الرجوع إلى قسم مسائل وأحكام
المفطرات الاختيارية (ما يمسك عنه الصائم) سهلة المعرفة إذا ضبطت بالنصوص والإجماع.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربِّ العالمين والصلاة والسلام على رسول الله الأمين وعلى آله وصحبه ومن استن بسنته إلى يوم الدين.الالصوم إمسكاك، ولذا فالحاجة عامة لضبط ما يمسك عنه الإنسان (المفطرات التي يفعلها الإنسان باختياره).
والمفطرات العامة غير الاختيارية عند المرأة، وهي الحيض والنفاس.
ويمكن تقسيم المفطرات الاختيارية إلى خاصة بالصوم وعامة في التكاليف الشرعية.
أما المبطلات الاختيارية العامة فهي الردة وإزالة العقل بسكر أو مخدر ولو كان قبل بداية الصوم.
وذلك لأن الإسلام والعقل من شروط الصحة في عموم التكاليف الشرعية.
وأما الخاصة بالصوم فالمنصوص عليها قسمان؛ مجمع عليها ومختلف فيها.
المجمع عليها مما ورد فيه النص من المفطرات الاختيارية هي؛ الأكل والشرب والجماع والقيء عمداً.
وأما المختلف فيه مما ورد فيه نص فهو الحجامة.
ورد في القيء عمداً قول النبي ﷺ: ((مَن ذَرَعَهُ القَيْءُ وهو صائِمٌ فلَيسَ عليه قَضاءٌ، ومَنِ اسْتَقاءَ فلْيَقْضِ)) [١].
وأما الحجامة فورد فيها ما يدل على أنها من المفطرات؛ عن شداد بن أوس أنه مرَّ مع رسولِ اللهِ ﷺ زمَنَ الفتحِ على رجلٍ يحتجمُ بالبقيعِ لثمانِ عشرةَ خَلَتْ من رمضانَ فقال: ((أفطرَ الحاجمُ والمحجومُ)) [٢].
ولكن الحديث السابق معارض بحديث لا شك في صحته وهو؛ عن عبدالله بن عباس ((أنَّ النبيَّ ﷺ احْتَجَمَ وهو مُحْرِمٌ، واحْتَجَمَ وهو صائِمٌ)) [٣].
والأحوط ترك الحجامة في نهار رمضان لاحتمال أن يكون جوازها للصائم منسوخاً.
فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: ((أنه كان يحتجم وهو صائم قال ثم ترك ذلك بعد فكان إذا صام لم يحتجم حتى يفطر)) [٤].
ويحتمل أن يكون النهي للكراهة لا التحريم، والجمع بين النصوص أولى من النسخ والترجيح.
فعن بعضِ أصحابِ رَسولِ الله ﷺ: ((أنَّ النَّبيَّ ﷺ نهى عن المُواصَلةِ والحِجامةِ للصَّائِمِ، ولم يُحَرِّمْهما؛ إبقاءً على أصحابِه)) [٥].
وعن أنسِ بنِ مالكٍ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّه سُئِل: ((هل كُنتُم تَكرهونَ الحِجامةَ؟ فقال: لا، إلَّا مِن أجلِ الضَّعفِ)) [٦].
وأما المقيس على المفطرات الاختيارية المنصوص والمجمع عليها؛
فيقاس على الجنون التخدير الذي يغيب العقل بأشد من النوم الطبيعي.
ويقاس على الحجامة التبرع بالدم، وأجاز بعض العلماء أخذ الدم للتحليل.
وأما ضابط المقيس على الأكل والشرب، فلعل الصحيح أن له ضابطان:
١. الحقن الوريدية المغذية، وكل ما يستغنى به عن الأكل والشرب.
٢. وصول شيء إلى الجوف عن طريق الفم أو الأنف.
عن لقيط بن صبرة أن النبي ﷺ قال: ((بالغْ في الاستنشاقِ إلا أن تكون صائمًا)) [٧].
ومجرد تذوق شيء بالفم لا يفطر كالسواك ولو كان بالمعجون، وذلك لأن الصائم يتوضأ ويتذوق طعم الماء.
وفي المرئي [٨] (لقاء بمسجد لوند) مزيد تفصيل حول الحيض والنفاس وغيرهما مما يتعلق بمفطرات الصوم المعتادة.
والله تعالى أعلم، والحمد لله رب العالمين.
عمر بن عبداللطيف المَحْنَوي
ليلة الإثنين ٧ شعبان ١٤٤٧هـ، ٢٥ يناير ٢٠٢٦ش
لوند، السويد.
المراجع
١. صححه الألباني رحمه الله في صحيح الجامع (٦٢٤٣).
٢. علي بن المديني؛ صحيح، تنقيح تحقيق التعليق (ج٢/ص٣١٩).
٣. صحيح البخاري ١٩٣٨.
٤. موطأ الإمام مالك (٦٦٢).
٥. أخرجه أبو داود (٢٣٧٤)، وأحمد (١٨٨٢٢)، والبيهقي في السنن الكبرى (٨٢٦٦). صحح إسناده ابن كثير في إرشاد الفقيه (١/ ٢٨٦)، وابن حجر في فتح الباري (٤/ ٢١٠)، والعيني في عمدة القاري (١١/ ١٠١)، وصححه الألباني في صحيح أبي داود (٢٣٧٤).
٦. رواه البخاري (١٩٤٠).
٧. صححه الألباني، إرواء الغليل (٩٣٥).
٨. لقاء ليلة الأحد ٦ شعبان ١٤٤٧هـ بمسجد لوند بالسويد.
٢. علي بن المديني؛ صحيح، تنقيح تحقيق التعليق (ج٢/ص٣١٩).
٣. صحيح البخاري ١٩٣٨.
٤. موطأ الإمام مالك (٦٦٢).
٥. أخرجه أبو داود (٢٣٧٤)، وأحمد (١٨٨٢٢)، والبيهقي في السنن الكبرى (٨٢٦٦). صحح إسناده ابن كثير في إرشاد الفقيه (١/ ٢٨٦)، وابن حجر في فتح الباري (٤/ ٢١٠)، والعيني في عمدة القاري (١١/ ١٠١)، وصححه الألباني في صحيح أبي داود (٢٣٧٤).
٦. رواه البخاري (١٩٤٠).
٧. صححه الألباني، إرواء الغليل (٩٣٥).
٨. لقاء ليلة الأحد ٦ شعبان ١٤٤٧هـ بمسجد لوند بالسويد.
الرجوع إلى قسم مسائل وأحكام
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق