برامج الذكاء الاصطناعي من نعم الله تعالى على من يستخدمها بعلم واحتراف وبدون غش ولا ثقة مفرطة.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الخلاق العليم، الرزاق الكريم، والصلاة والسلام على البشير النذير، وعلى صحابته الأكرمين، وآل بيته الطاهرين، ومن سلك سبيلهم إلى يوم الدين.
لقد ذكر الله تعالى الفلك التي يصنعها الناس بأيديهم وعقولهم في كثير من الآيات أنها نعمة منه سبحانه وتعالى.
وذلك لأن الأيدي والعقول التي صنعتها هي من خلق الله سبحانه وتعالى، وكذا المواد التي صنعت بها، وكذا البحر الذي تجري فيه (السنن الكونية).
قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ (١٢) لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣)﴾ الزخرف [٤٣: ١٢-١٣].
وبرامج الذكاء الاصطناعي من نعم الله تعالى على من يستخدمها بعلم واحتراف وبدون غش ولا ثقة مفرطة.
وبالمثال يتضح المقال.
سألت الجات جي بي تي عن تعريفي للنرجسية (النّرجِسيّة (Narcissism) هي حبٌّ مرَضيٌّ للنفس)، فصححني، ثمّ صحّحته، فأقرّني.
وقد جمعت التعريفين في هذا التعريف؛ (النّرجِسيّة (Narcissism) هي حالة مرَضيّة من الإعجاب بالنفس وحبّها).
وقد استفدت أهمية مراجعة وتصحيح برنامج الذكاء الاصطناعي من أخ فلسطيني له خبرة عملية ودكتوراه في مجال الهندسة المدنية.
فقد أخبرني أنه يستعين بالذكاء الاصطناعي في عمل كود بلغة البايثون، ولكنه يصحح الذكاء الاصطناعي، والذكاء يقرّه.
وبعد كتابة المثال السابق، أفادنا في مجموعة واتسآب أحد الإخوة بعشرة نصائح قيمة في استخدام الذكاء الاصطناعي.
ولا تستغرب مثل هذه النصائح منه، فله خبرة طويلة في مجال هندسة الاتصالات، وله شهادة دكتوراه فيها، بارك الله فيه وفي علمه.
لفت نظري في نصائحه ما قال بأنه يسمى هلوسة الذكاء الاصطناعي، ومثل لها بإصراره على خطأ نتيجة عمله بالأسلوب الترجيحي الذي يتقوى بالتدريب.
وكنت أعرف من خلال دراستي الهندسية أن الذكاء الاصطناعي يعمل بهذا الأسلوب الترجيحي ويعتمد على التدريب.
ولذا يجب الانتباه إلى أن الذكاء الاصطناعي قد ينحاز في تحليلاته السياسية مثلاً بناءً على من برمجه ويشرف على تدريبه.
وبالمثال يتضح المقال؛ برنامج الذكاء الاصطناعي الصيني يعطي نتائج مختلفة في التحليلات السياسية.
ولتفادي أضرار مثل هذا الانحياز يجب أن يتولى المسلمون بأنفسهم إنشاء برنامج ذكاء اصطناعي يعتني على وجه خاص بالعلوم الشرعية بطريقة صحيحة.
ومثل هذا العمل يمكن أن يبدأ بمجهود قليل، فلو أثبت جديته وصدقه فقد يسخر الله تعالى له الممولين والداعمين.
اختبرت مرة الجات جي بي تي، فذكر لي أقوالاً لا وجود لها في مسألة فقهية، فقد ذكر نصوصها (بين قوسين هلاليين وليس علامة تنصيص) ومصادرها، فلما بحثت في المكتبة الشاملة، لم أعثر عليها!
ولذا ففي العلوم الشرعية يجب ألا يتعامل العوام مع برامج الذكاء الاصطناعي الحاليّة.
وإلى أن تتوفر برامج خاصة بالمسلمين، يجب أن يجتهد المسلمون في تدريب البرامج الحالية للذكاء الاصطناعي.
فهذا حل مؤقت لأن الذكاء الاصطناعي يعتمد على التدريب، فهو شبيه من هذه الناحية بالويكيبيديا التي تعتمد على تغذية الناس العاديين.
ولكن بإمكان المبرمج أن يتلاعب، يعني مثلاً في ترجيحه لمصادر معينة على غيرها.
فآلية عمل معظم برامج الذكاء الاصطناعي الحالية تعتمد على عاملين أساسيين؛
١. الترجيح (يسمى بالوزن في الشبكة العصبية).
٢. التدريب، وهذا يعتمد على المبرمج في البداية ثم تغذية جميع المستخدمين، فالتدريب يعدل بعض الترجيحات.
والله تعالى أعلم.
عمر عبداللطيف محمد نور
لوند، السويد
ليلة الإثنين، ١٦ رجب ١٤٤٧هـ، ٤ يناير ٢٠٢٦ش.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق