دعوى تحالف أنصار السنة مع السعودية

دعوى متحدث باسم جماعة أنصار السنة بأنها حليفة لدولة خارجية لا تمثل الجماعة، وتعبيره بالتماهي تعبيرٌ موهمٌ لم يُوفَّق فيه.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
دعوى متحدث باسم جماعة أنصار السنة بأنها حليفة لدولة خارجية لا تمثل الجماعة، وتعبيره بالتماهي تعبيرٌ موهمٌ لم يُوفَّق فيه.
في لقاءٍ عام، صدر عن متحدث باسم جماعة أنصار السنة ادعاءٌ لا يمثل الجماعة، وهو الزعم بأن لها تحالفاً مع المملكة العربية السعودية، وفق الله أهلها وولاة أمرها لكل خير.
فقد قال: «نحن علاقتنا معها كحلفاء»، وكرر هذا المعنى بقوله: «نحن حلفاء»، ثم قال: «الحليف ليس بالضرورة أن يكون متماهياً مع حليفه في كل سياساته».
للحكومة السودانية علاقات مميزة بالمملكة العربية السعودية، ولكنها لا ترضى بأن يتجاوز مواطنوها القنوات الرسمية في العلاقات الدولية؛ لأن في ذلك افتئاتاً على اختصاصاتها.
وتواصلُ المملكةِ مباشرٌ مع الحكومة السودانية فيما يخص الشأن السوداني، عبر التمثيل الدبلوماسي للبلدين.
ولبعض القيادات السعودية تقديرٌ خاص لبعض المواطنين السودانيين، بسبب مكانتهم المعرفية أو الدينية ونحو ذلك.
وقد توسط شيخنا الهدية رحمه الله في عهود سابقة لرأب صدع في العلاقات السعودية السودانية، وذلك بسبب مكانته عند مشايخ المملكة الذين كانت لهم منزلة عند قادتها.
فكان توسط الشيخ الهدية رحمه الله بوصف مكانته ورمزيته، ولم تكن كل جهوده بوصفه رئيساً للجماعة.
ولم يُعرف عن الشيخ الهدية رحمه الله أنه صرح بوجود تحالف بين الجماعة والدولة السعودية، حرسها الله وسائر بلاد المسلمين.
وقد صرح رحمه الله بأن تولي أفرادٍ من الجماعة مناصب سياسية عليا كان بصفاتهم الفردية، لا بوصفهم ممثلين للجماعة، وأن الجماعة ليست حزباً سياسياً.
وهو ما قرره كذلك الشيخ ميرغني عمر رحمه الله، وأكده الشيخ الدكتور إسماعيل عثمان الماحي حفظه الله.
فجماعة أنصار السنة المحمدية بالسودان ليست حزباً سياسياً.
وبناءً على ذلك، فليس للجماعة تحالف سياسي مع أي دولة خارجية.
بل لا ينبغي للأحزاب السياسية كذلك إقامة علاقات سياسية مع دول خارجية أو لقاء السفراء لأغراض سياسية إلا بإذن مؤسسات الدولة المختصة.
فمثل هذه العلاقات فيها افتئات على الجهات السيادية للدولة، وقد تُعرِّض أصحابها للاتهام بالاستخبار لجهات أجنبية.
فالقول بأن للجماعة تحالف سياسي مع دولة خارجية قولٌ غير صحيح، وهو تصريح غير مسؤول، لما قد يترتب عليه من إذكاء نار الفتنة بين الجماعة والحكومة السودانية، وما فيه من تشويه لصورة الجماعة لدى عامة السودانيين.
ويزداد الإشكال بسبب أن للمتحدث تعبيراً غير موفق، وهو قوله بأن الجماعة تماهت مع الموقف السعودي في موقف الإنقاذ تجاه السعودية.
فقد كان كافياً قوله بأننا لم نرتضِ موقف حكومة الإنقاذ من المملكة العربية السعودية، وأن سياسة الإنقاذ الخارجية اتسمت بكثير من التهور وقلة الحكمة.
فتعبيره بكلمة «تماهينا» قد يستغل رغم قوله بأننا لا نتماهى وأن السعودية لا تتماهى فيما يخص الشأن السوداني، وقوله بأن الحليف ليس بالضرورة أن يتماهى مع حليفه في كل سياساته.
ولا مسوغ لإطلاق مثل هذه التصريحات، مع وضوح ما قد يترتب عليها من آثارٍ مضرة.
وقيادة الجماعة وأفرادها، باعتبارهم مواطنين سودانيين، لا يمتنعون عن الإسهام في أي عمل يخدم الشأن العام إذا رغبت فيه الدولة وكلفتهم به.
فلابد في أي عمل ذي طابع دبلوماسي من رضا الحكومة، لا مجرد معرفتها به، ويظهر هذا المعنى بالتأمل في علاقة القحاتة بالسفارات الأجنبية، فهي علاقة معروفة لدى الحكومة، ومعلوم أن الحكومة غير راضية بها.
وبذلك يُبعِد المرءُ نفسه عن الشبهات، ويقطع الطريق على المتربصين.
وقادة الجماعة وأفرادها، شأنهم شأن سائر المواطنين السودانيين، يثمنون مواقف المملكة العربية السعودية تجاه الأمة السودانية في محنتها الراهنة، ويقدرون ما تبذله من جهود في خدمة الأمتين العربية والإسلامية.
وفق الله تعالى الحكومة السودانية وحكومة المملكة العربية السعودية لما فيه خير البلدين، وخير الأمتين العربية والإسلامية.
وثمة مقال قديم له صلة بهذا الموضوع [١].
والله تعالى أعلم.
عمر بن عبداللطيف المَحنَوي
السبت ١٩ محرم ١٤٤٨هـ، ٤ يوليو ٢٠٢٦ش
القاهرة، مصر.

مصادر ومراجع