الممارسة السياسية بعقول استراتيجية

البروفيسور أبو صالح: سبب الاضطراب والتخلف هو غياب رؤية استراتيجية متكاملة مبنية على مصالحنا الوطنية القيمية والمادية.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله رب العالمين، ولا عدوان إلّا على الظالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين.
وبعد...
فهذه نقاط مختارة من ورشة البروفيسور محمد حسين أبو صالح في مركز عبدالله حسين الدولي للدراسات السياسية والاستراتيجية.
محاور الورشة؛
الصراع الاستراتيجي الدولي، التوازن الاستراتيجي الدولي، المشهد الخارجي المؤثر، المشهد الداخلي، الممارسة السياسية.
كل هذه المحاور تدور حول المصالح الوطنية الاستراتيجية للدول.
المحور الأول؛ أهم النتائج (الممارسة السياسية الرشيدة)؛
١. لابد من وجود وثيقة الرؤية الوطنية، وهي غائبة منذ الاستقلال.
- ولشرح ضرر غيابها مثل بمنح المياه لدولة صديقة بدون مقابل مكافيء! (التبادل الاستراتيجي مع الاستراتيجي).
- الرؤية الوطنية مبنية على المصالح الوطنية الاستراتيجية.
- والمصالح الوطنية الاستراتيجية تشمل القيم (سيادة الدولة، المباديء الخلقية، ...) والمصالح المادية (الموارد المالية، الغذائية، الموقع الاستراتيجي، ...).
٢. التخطيط الاستراتيجي المسنود بالمعرفة.
- برلمان مسنود بمراكز بحوث، مجلس أمن قومي (عقل استراتيجي للدولة)، وحكومة خبراء.
٣. تقديم هذه الرؤية الوطنية (مرحلة تأسيسية لا انتقالية فقط) للأسباب التالية؛
أ. جامعة ليست ضيقة (شخصية، حزبية، قبلية، جهوية، طائفية).
ب. هي أساس الإرادة الوطنية والسياسية والممارسات السياسية؛ إدارة الصراع الناعم قبل العسكري، حسن استغلال الموارد، الوحدة والاستقرار... إلخ.
- إضافة توضيحية من كاتب النقاط؛ قدم الله تعالى ذكر جهاد المال على جهاد النفس، لأن القيم تحمى وتخدم بالمال، ولا قوة بدون مال.
- تعاطي الصين وروسيا مع حادثة اختطاف مادورو رئيس فنزويلا كان بصراع ناعم (ليس عسكرياً).
- وأشار إلى ضرورة التركيز على نقاط القوة (أهمية مصالحنا للآخرين) وليس الضعف والمؤامرة.
- إدارة الصراع عبر مشاريع حيوية ضرورية للآخرين.
- مثل بتأثير طبيعة أرضنا المنبسطة على مشروع كقطار الرصاصة تعتمد عليه دول جارة بسبب طبيعتها المرتفعة أو الوعرة، وهذا يلزمهم بالتوقف عن الاستجابة لمغريات عالمية بدعم التمرد.
- أشار إلى مدى حاجة دول كثيرة لمواردنا الغذائية والمائية والمعدنية وموقعنا الاستراتيجي (أمن البحر الأحمر).
- وأشار إلى سعي إسرائيل لإنشاء ميناء بن غوريون في شمال غزة بديلاً لقناة السويس.
المحور الثاني؛ من أدوات الصراع الناعم والعسكري؛ صناعة الأزمة، الفوضى الخلاقة، الردع النووي، الردع التقليدي، الردع الناعم، استلاب الإرادة الوطنية عبر الديون، تمويل واحتضان تنظيمات سياسية وعسكرية، استغلال الملفات الحمراء، صناعة القيادات الوطنية المرتهنة أو العميلة، اغتيال الشخصيات، استخدام المخدرات، استخدام الخلافات الحدودية، شد الأطراف، تفكيك المجتمعات، السيطرة الجيواستراتيجية، السيطرة على القلب السياسي، التغيير السكاني الديمغرافي.
المحور الثالث؛ التوازن الاستراتيجي الدولي هو تقارب القوى العالمية الكبرى.
يقاس التوازن بمؤشرات لقوى الدولة السبعة (الاقتصادية، المعلوماتية والإعلام، العسكرية والأمنية، الاجتماعية والثقافية، العلمية والتقنية، السياسية، العلاقات الخارجية).
تقارن مثلاً روسيا والصين بأمريكا، فعندما يحدث تقارب يسمى توازن.
بعد التوازن قد تحدث حروب يطل بعدها نظام عالمي جديد.
- هذا ما حدث بعد الحربين العالميتين.
أشار إلى استغلال تركيا لموقعها وعدم تمكن سوريا من استغلال موقعها.
المحور الرابع؛ أهم تعقيدان للمشهد الخارجي مؤثران في وضعنا؛
١. الاستراتيجية الصهيونية في الإقليم ( مشروع الشرق الأوسط الجديد، سايكسبيكو ٢، الإبراهيمية).
- - أمثلة؛ فصل الجنوب، محاولات فصل؛ دارفور وشرق السودان ودولة المثلث بين السودان وليبيا ومصر، اليمن الجنوبي، غرب ليبيا، أرض الصومال.
- - بروز التوازن الاستراتيجي الجديد فرصة لإجهاض هذا المشروع.
٢. صراع النفوذ الجيواستراتيجي على الموانئ المحورية في البحر الأحمر.
- - طريق الحرير الصيني والمشروع المضاد الهندي الإسرائيلي الإماراتي.
المحور الخامس (المشهد الداخلي)؛ غياب الإطار الفكري للدولة (الوثيقة الوطنية، وبالتالي ضعف الإرادة الوطنية والسياسية)، التفكك والاستقطاب السياسي الحاد الذي نتج عنه تفكك اجتماعي، غياب الحاضنة السياسية، غياب إحصاء واضح للإرادة الجماهيرية، تعطل الحل بسبب أجندات سياسية ضيقة وترضيات ومجاملات، ضعف استغلال الموارد والمزايا الاستراتيجية.
- مثال؛ روسيا قدمت التكنولوجيا النووية للصين مقابل المعادن (تبادل متكافئ).
غياب الاستراتيجية التفاوضية.
مثل بدول كانت مع الإطاري والتفاوض المجحف قبل أن تدرك تأثير وضعنا الداخلي على مصالحها الوطنية.
اتفاقيات سلام تفتقد الرؤية الاستراتيجية (نيفاشا، جوبا).
وقد تناول البروفسيور في الورقة نقاطاً أخرى تفصيلية مهمة.
والله تعالى أعلم.
عمر عبداللطيف محمد نور
لوند السويد
السبت ٢٨ رجب ١٤٤٧هـ، ١٧ يناير ٢٠٢٦ش.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق