السنية نفع وسلام وخيرية

رجوع إلى قسم منهج وإصلاح

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الأمين وعلى آله وصحابته الغر الميامين، ومن بعدهم من السلف الصالحين، ومن اقتفى أثرهم إلى يوم الدين.
السنية السلفية هي لزوم منهج السلف المبني على الكتاب والسنة، والسنيون هم من يلتزم هذا المنهج قولاً وعملاً بأولوياته وفروعه.
وأولوية السنيين هي نفي الشرك الأكبر، فالسنيون يعنون بترتيب الأولويات وتقديم الكليات على الجزئيات والأصول على الفروع.
التوحيد خير للبشر في دنياهم وأخراهم، فأفضل حب للبشر هو حب إقرارهم بالشهادتين، والسنيون أولويتهم الشهادتان، فالسنيون هم من يحب الخير للبشرية.
ولاء السنيين الشرعي العام ليس إلا لأهل الإسلام بمن فيهم أهل البدع والعصيان؛ {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}.
وأعظم نُصح ومحبة للمسلمين هي في دعوتهم لما فيه عزتهم في الدنيا وسعادتهم في الآخرة، ولا يتحقق ذلك إلا بتحقيق التوحيد.
وأما ولاء السنيين الخاص لبعضهم، فليس هو لتحزيب المسلمين سياسياً ولا لتفريق جماعتهم، وإنما هو لحفظ ضروريات الدين والتعاون على تقديم الخير للناس، وللحذر من مكر أعداء الإسلام ومن شايعهم بجهل أو قصد.
ويعتقد السنيون أن نبذ شرع الله في أمور النفوس والأموال والأعراض كفر وشرك أكبر، ولكنهم لا يكفرون بمجرد تنحية أحكام الشريعة، فهم أبعد الناس عن الغلو في التكفير.
والسنيون لا يغفلون ما دون الشرك الأكبر من أولويات، فيقدمون نفي الشرك الأصغر وغيره من الطرق الموصلة إلى الأكبر على غيرها من المسائل.
ومع اعتناء السنيين بالأولويات، فإنهم لا يغفلون نفي البدع المحرمة والمكروهة كراهة تحريم، ولا أي أمر من الإسلام حتى إماطة الأذى عن الطريق، فدعوتهم شاملة لكل الدين ودعوة غيرهم ناقصة تعنى بشيء من الدين.
ودعوة السنيين للإحجام عن المعترك السياسي الذي عُرف خطأً بالعمل السياسي لا يعني إحجامهم عن كل عمل سياسي في مبدأ الدعوة ولا في وسطها، كنصح الحكام ودعوتهم ولزوم طاعتهم والجهاد خلفهم ومعاونتهم في الخير ما أقاموا الدين.
ومن أقام التوحيد والإيمان والصلاة من الحكام فقد أقام الدين، وإن أغفل ما دون ذلك لهوى أو خوف أعداء لقول النبي ﷺ: (لا، ما أقاموا فيكم الصلاة)، وقوله (ما أقام فيكم كتاب الله).
فالنبي ﷺ اهتم بدعوة الزعماء في مكة في مبدأ الدعوة ثم أرسل الرسائل إلى الملوك والرؤساء في المدينة، والإصلاح السياسي واجب عند السنيين، ولا يرون بأساً في إنشاء جماعة سياسية لا تخوض المُعترك السياسي وتنضبط في الجملة بالضوابط المرعية في السياسة الشرعية.
والسنيون يدعون إلى توحيد كلمة المسلمين على التوحيد والسنة، ويخافون عليهم التفرق والتباغض؛ {وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ۚ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ}.
السنيون ينهون عن تكفير المعين من أهل القبلة بذنب غير مكفر ما لم يستحله أو يعتقد صلاحيته، وكذا الكفر المحتمل في أصل المسألة، ولا يتعجلون بالتكفير مع احتمال خارج عن أصل المسألة كأن يكون صاحبها متأولاً أو جاهلاً أو مخطئاً أو مُكرهاً.
وفي غير السنيين تعجل في التكفير، وأشد أهل البدع تكفيراً الروافض ثم الخوارج ثم غيرهم من أهل البدع كل حسب قربه وبعده من السنة.
السنيون ينهون عن سفك الدماء المحرمة والإفساد في الأرض بالتفجير والتدمير.
وأشد الناس سفكاً لدماء البشرية هم الكفار ثم الساسة المتسلطون.
وأشد الناس سفكاً لدماء المسلمين هم الشيعة الإمامية ثم الخوارج.
السنيون يأمرون بالوفاء بالعهود والمواثيق مع المسلمين وغيرهم.
وأهل الكفر والبدع فيهم الغاية تبرر الوسيلة والمكر والخديعة والتقية كل بحسب بعدهم وقربهم من السنة.
وفي الخوارج سفه وصدق في الحديث حتى في إعلان سفكهم الدماء المحرمة والإفساد في الأرض.
وكل هؤلاء وأولئك يصدق فيهم قول الله تعالى ذكرُهُ: {وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ}.
االسنيون لا يجاملون العوام في الدين مع مراعاة تأليفهم للحق بما لا يخالف الشرع، فلا يجاملون الناس في النهي عن الخروج على الحكام بسبب تأزم الوضع الاقتصادي أو ظلم الرعية.
فالسنيون يأخذون بحجز العامة عن التساقط في النار والاستجابة لخطط الأعداء وأبواقهم من العلمانيين والمنافقين والمخادعين لأنفسهم وللناس من دعاة الثورات والانفعالات وتخريب بلاد المسلمين وتجزئتها، وهذا من اهتمامهم بالسياسة الشرعية.
ومع محبة السنيين الخير للناس، هم أكثر ناس بلاءً، والحملات المغرضة عليهم من كل حدب؛ من الكفار والزنادقة والباطنية والمنافقين ومن في قلوبهم مرض.
ويزداد بلاء السنيين بتصديق بعض المسلمين بعض ما يشاع من أكاذيب وأراجيف؛ {وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ}.
فالسنية رحمة بالخلق ودعوة إلى الحق، فما أحسن أثرهم على الناس وما أقبح أثر الناس عليهم.
عمر عبداللطيف محمد نور
لوند، السويد
يوم الأحد 5 ذو الحجة 1438هـ، الموافق 27 أغسطس 2017م

رجوع إلى قسم منهج وإصلاح

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق