خلاصةٌ وجيزةٌ في معنى العقيدة

العقيدة كالمكروه في حدوث المعنى الاصطلاحيِّ واستقراره، وتغييره يُلبس الفهم، كقول: «الزِّنا مكروهٌ» بمعنى مبغوضٍ.

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربِّ العالمين، والصَّلاة والسَّلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه الطَّيِّبين، ومن سلك سبيلهم إلى يوم الدِّين.
لفظ العقيدة حادثٌ، وما يتبادر للذِّهن من معناه الاصطلاحيِّ هو: حكم الذِّهن الجازم المجمع عليه.
فقد تعارف المسلمون على هذا المعنى الاصطلاحيِّ.
وهو في اللُّغة من إحكام الرَّبط.
ولا يجوز تغيير معناه العرفيِّ بعد أن استقرَّ عند المسلمين.
فتغييره يُلبس المعاني، كتغيير معنى المكروه، بقول: «الزنا مكروه».
والزِّنا مبغوضٌ بنصِّ القرآن والعرف الشَّرعيِّ، لقول الله تعالى: ﴿كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا﴾ [الإسراء - ٣٨].
ويُستدلُّ بالنصوص الظَّنِّيَّة الثبوت والدَّلالة في باب الاعتقاد لسببين:
١. أنَّها قد تفيد اليقين بمجموعها أو بالقرائن.
٢. أنَّ الاحتمال الضَّعيف لا يُلتفت إليه، فإذا ثبت الإجماع على ظنِّيٍّ، فهو عقيدةٌ، وإذا لم يوجد له معارضٌ من جنسه، فهو يقينٌ نسبيٌّ، ولا يُعدُّ عقيدةً.
ومن أمثلة اليقين النسبيِّ: جزم ابن القيِّم رحمه الله بوجوب النَّفقة لكلِّ الأرحام، لصراحة دلالة النُّصوص على ذلك [١].
وأمَّا ما ذُكر في كتب العقيدة ممَّا قد لا يكون منها، فلأحد سببين:
١. لظنِّ العالم أنَّها مسألةٌ عقديَّةٌ.
٢. استطراداً، بسبب تعلُّقها بمسائل عقديَّةٍ.
وللعقيدة أصولٌ وفروعٌ، وفروعها أصولٌ في منهج أهل السُّنَّة نسبةً لما يُسمَّى بالفروع.
وأصول العقيدة هي أركان الإيمان وأركان الإسلام من جهة اعتقاد وجوبها والعلم بما ثبت فيه الإجماع من تفاصيلها.
ومن أمثلة فروع العقيدة: تحريم زواج المتعة.
وقد مثَّلت بمسألة زواج المتعة لكونها من جنس ما يُذكر في كتب العقيدة، وذلك لأنَّها صارت شعاراً يُفارَق به الرَّوافض.
فكتب العقيدة لم تذكر كلَّ مسائل المعتقد.
فمن أمثلة ما قد لا يُذكر في كتب العقيدة من المعتقد: وجوب الوضوء للصَّلاة.
وقد ذكرت كتب العقيدة من مثل هذه المسائل العقديَّة ما صار شعاراً يُفارَق به أهل البدع، كمسألة المسح على الخفَّين.
والله تعالى أعلم.
عمر بن عبداللَّطيف المَحنَوي
الجمعة ١٩ جمادى الأولى ١٤٤٨هـ، ٣٠ أكتوبر ٢٠٢٦ش
لوند، السُّويد.

الحواشي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق