رجل حاقد أصح في الذم من رجل كاره أو مبغض، ومنظمة ترويعية أصح في الذم من منظمة إرهابية.
كثيراً ما تقع أخطاء لفظية بسبب الترجمة بين اللغات المختلفة.
فقول رجل حاقد أصح في الذم من قول رجل كاره أو مبغض.
وذلك لأن الحقد مذموم بإطلاق، لأن الحقد هو الكره العدواني، وأشده الكره المطلق.
وأما الكره فمذموم من بعض الوجوه، وكذا البغض، وهما محمودان من وجوه أخرى.
فبغض الشر والأشرار والظلم والظالمين وكرههم ليس فيه ذم، والحقد عليهم مذموم.
والحقد على أشرار يكون بنحو تمني عدم إقلاعهم عن الشر حسداً وبغياً لخير فيهم يحمل الفضلاء على محبة هدايتهم.
فكلمات الحقد والضغينة والغل والإحنة والشحناء ونحوها تستعمل على وجه الذم بإطلاق.
والبغض العدواني (الكره العدواني) هو الذي يحمل على الشر بدافع الشر، فهو يحمل على الاعتداء والظلم، ودافعه الشر كالحسد ورد الظلم بظلم أعظم.
ولذا فإن أقل درجات الحقد مذموم، لأن الحقد كله قبيح، وليس فيه ما يحمد بأي وجه من الوجوه (مطلق الحقد).
فالكره العدواني حقد، وكذا الكره المطلق الذي هو أشد أنواعه.
والكره المطلق هو الكره الكامل الذي ليست له حدود ولا قيود ولا ضوابط.
وقول منظمة ترويعية أصح في الذم من قول منظمة إرهابية.
وذلك لأن الترويع مذموم بإطلاق، وأما الإرهاب فمذموم من بعض الوجوه.
فالترويع هو الإرهاب العدواني، وأشده هو الإرهاب المطلق.
والإرهاب المطلق هو الإرهاب بلا حدود ولا تفريق بين معاهدين ومحاربين ولا بين مسالمين ومعدين للحرب عدتها ولا بين مؤلفة قلوبهم ومن تسول لهم أنفسهم الاعتداء.
فالإرهاب المطلق مذموم، وكذا كل إرهاب عدواني.
وأما إرهاب المحاربين والمعدّين للقتال عدّته فلا ذم فيه.
قال الله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ﴾ الأنفال [۸: ٦۰].
فكلمة الترويع تستعمل في التخويف العدواني، ومنه التخويف بدون موجب.
يدل على هذا المعنى قول النبي ﷺ: (لا يحل لمسلم أن يروع مسلماً)، وذلك لإطلاق تحريم ترويع المسلم في الحديث، فإرهاب المسلم الباغي لا يذم.
فينطبق معنى الترويع بذلك على كل ما هو مذموم من الإرهاب، وهو كل إرهاب عدواني.
ولذا فإن استعمال الترويع أصح فيما يسمى اليوم بالإرهاب المترجم من لغة أجنبية والذي يقصد به الإرهاب العدواني والذي يشمل الإرهاب المطلق.
فالأصح عند الإطلاق أن يقال محاربة الترويع ومنظمة ترويعية ونحو ذلك.
والله تعالى أعلم.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق