حُكم تكفير الجهمية المحتويات حُكم تكفير الخوارج
لا يكفّر عوام الروافض الإمامية، ولكنهم شر من الخوارج، والخوارج شر الخلق على المسلمين، وليسوا شر الخلق من كل وجه، لأنهم مسلمون وإن كانوا مبتدعة أهل أهواء، قاله ابن تيمية رحمه الله.
وذلك لأنّ الروافض أوسع تكفيراً واستحلالاً للدماء والأعراض والأموال وأفسد عقيدة من الخوارج.
فالروافض الإمامية أخطر على الإسلام من اليهود والنصارى ويكثر فيهم الكفار والزنادقة خاصة في أئمتهم وزهادهم وعبادهم كما هو الحال في غلاة المتصوفة، والإمامية شر منهم لاستباحتهم دماء وأموال وأعراض أهل السنة.
قال ابن تيمية رحمه الله: "وقد أجمع المسلمون على وجوب قتال الخوارج والروافض ونحوهم إذا فارقوا جماعة المسلمين" [١].
وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أنّ الروافض أولى بحديث يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان من الخوارج.
قال ابن تيمية رحمه الله عن الشيعة الروافض: "فبهذا يتبيّن أنهم شر من عامة أهل الأهواء وأحق بالقتال من الخوارج" [٢].
ولكن لا يصح تكفير عوام الروافض الإمامية، ونسبة تكفيرهم لابن تيمية رحمه الله شبهة من الشبهات التي انتشرت في العصر الحديث، ويستشهد أصحاب هذه الشبهة بقول ابن تيمية الذي هو في غلاة الرافضة وليس في كل الرافضة: "أكفر من اليهود والنصارى".
فهذا الكلام لابن تيمية رحمه الله هو في تكفير غلاة الرافضة الباطنية كالدروز والنصيرية والإسماعيلية، للمزيد انظر؛ [٣].
وأمّا الإمامية فلم يُكفر عوامهم مع ما فيهم من شرك وكفر لجهلهم، وقد قال فيما فيهم من مظاهر الشرك والكفر: "ويشبهون النصارى في الغلو في البشر والعبادات المبتدعة وفي الشرك وغير ذلك، وهم يوالون اليهود والنصارى والمشركين على المسلمين وهذه شيم المنافقين" [٤].
وفيما يلي بعض أقوال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في عدم تكفير كل عوام الرافضة؛
قال ابن تيمية رحمه الله: "وقد ذهب كثير من مبتدعة المسلمين، من الرافضة والجهمية وغيرهم إلى بلاد الكفار، فأسلم على يديه خلق كثير، وانتفعوا بذلك وصاروا مسلمين مبتدعين، وهو خير من أن يكونوا كفاراً، وكذلك بعض الملوك قد يغزو غزواً يظلم فيه المسلمين والكفار ويكون آثماً بذلك، ومع هذا فيحصل به نفع خلق كثير كانوا كفاراً، فصاروا مسلمين وذاك كان شراً بالنسبة إلى القائم بالواجب، وأما بالنسبة إلى الكفار فهو خير" [٥].
وقال: "فهذه خاصة الرافضة الإمامية التي لم يشركهم فيها أحد - لا الزيدية الشيعة، ولا سائر طوائف المسلمين - إلا من هو شر منهم كالإسماعيلية ... إلى قوله: والإمامية الاثنا عشرية، خير منهم بكثير، فإن الإمامية مع فرط جهلهم وضلالهم فيهم خلق مسلمون باطناً وظاهراً، ليسوا زنادقة منافقين، لكنهم جهلوا وضلوا واتبعوا أهواءهم" [٦].
وقال أيضاً: "وأما تكفيرهم وتخليدهم، ففيه أيضا للعلماء قولان مشهوران، وهما روايتان عن أحمد، والقولان في الخوارج والمارقين من الحرورية والرافضة ونحوهم، والصحيح أن هذه الأقوال التي يقولونها التي يعلم أنها مخالفة لما جاء به الرسول كفر وكذلك أفعالهم التي هي من جنس أفعال الكفار بالمسلمين هي كفر أيضاً، وقد ذكرت دلائل ذلك في غير هذا الموضع.
لكن تكفير الواحد المعين منهم والحكم بتخليده في النار موقوف على ثبوت شروط التكفير وانتفاء موانعه، فإنا نطلق القول بنصوص الوعد والوعيد والتكفير والتفسيق ولا نحكم للمعين بدخوله في ذلك العام حتى يقوم فيه المقتضى الذي لا معارض له، وقد بسطت هذه القاعدة في " قاعدة التكفير"، ولهذا لم يحكم النبي صلى الله عليه وسلم بكفر الذي قال: إذا أنا مت فأحرقوني ثم ذروني في اليم، فوالله لئن قدر الله علي ليعذبني عذاباً لا يعذبه أحداً من العالمين، مع شكه في قدرة الله وإعادته" [٧].
لكن تكفير الواحد المعين منهم والحكم بتخليده في النار موقوف على ثبوت شروط التكفير وانتفاء موانعه، فإنا نطلق القول بنصوص الوعد والوعيد والتكفير والتفسيق ولا نحكم للمعين بدخوله في ذلك العام حتى يقوم فيه المقتضى الذي لا معارض له، وقد بسطت هذه القاعدة في " قاعدة التكفير"، ولهذا لم يحكم النبي صلى الله عليه وسلم بكفر الذي قال: إذا أنا مت فأحرقوني ثم ذروني في اليم، فوالله لئن قدر الله علي ليعذبني عذاباً لا يعذبه أحداً من العالمين، مع شكه في قدرة الله وإعادته" [٧].
وسئل رحمه الله عن رجل يفضل اليهود والنصارى على الرافضة؟ فأجاب: "الحمد لله، كل من كان مؤمناً بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم فهو خير من كل من كفر به، وإن كان في المؤمن بذلك نوع من البدعة، سواءٌ كانت بدعة الخوارج والشيعة والمرجئة والقدرية أو غيرهم، فإن اليهود والنصارى كفار كفراً معلوماً بالاضطرار من دين الإسلام، والمبتدع إذا كان يحسب أنه موافق للرسول صلى الله عليه وسلم لا مخالف له لم يكن كافرا به، ولو قدر أنه يكفر فليس كفره مثل كفر من كذب الرسول صلى الله عليه وسلم" [٨].
المصادر
١. مجموع فتاوى ابن تيمية (ج٢٨/ص٥٣٠).
٢. مجموع فتاوى ابن تيمية (ج٢٨/ص٤٨٢).
٣. العذر بالجهل ومُجمل الإيمان.
٤. مجموع فتاوى ابن تيمية (ج٢٨/ص ٣. مجموع فتاوى ابن تيمية (ج٢٨/ص٤٨٠).
٥. مجموع فتاوى ابن تيمية (ج١٣/ص٩٦).
٦. منهاج السنة (ج٢/ص٤٥٢)، المحقق؛ محمد رشاد سالم، الناشر؛ جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الطبعة الأولى، ١٤٠٦هـ - ١٩٨٦ش.
٧. مجموع فتاوى ابن تيمية (ج٢٨/ص٥٠٠-٥٠١).
٨. مجموع فتاوى ابن تيمية (ج٣٥/ص٢٠١).
٢. مجموع فتاوى ابن تيمية (ج٢٨/ص٤٨٢).
٣. العذر بالجهل ومُجمل الإيمان.
٤. مجموع فتاوى ابن تيمية (ج٢٨/ص ٣. مجموع فتاوى ابن تيمية (ج٢٨/ص٤٨٠).
٥. مجموع فتاوى ابن تيمية (ج١٣/ص٩٦).
٦. منهاج السنة (ج٢/ص٤٥٢)، المحقق؛ محمد رشاد سالم، الناشر؛ جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الطبعة الأولى، ١٤٠٦هـ - ١٩٨٦ش.
٧. مجموع فتاوى ابن تيمية (ج٢٨/ص٥٠٠-٥٠١).
٨. مجموع فتاوى ابن تيمية (ج٣٥/ص٢٠١).
حُكم تكفير الجهمية المحتويات حُكم تكفير الخوارج
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق