‏إظهار الرسائل ذات التسميات اللحم في أوروبا وأمريكا. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات اللحم في أوروبا وأمريكا. إظهار كافة الرسائل

اللحم في أوروبا وأمريكا

بعض فتاوى العلماء في اللحم في أوروبا وأمريكا

فتوى الشيخ ابن عيثمين رحمه الله تعالى بالفيديو في؛
يويتيوب » فتوى اكل لحوم اهل الكتاب العلامة ابن عثيمين
فتوى لابن باز رحمه الله في اللحم المستورد إلى السعودية من أوروبا، وقد نص فيها على بعض البلاد مثل فرنسا وانجلترا والدنمارك ثم عمم بقوله وغيرها من بلاد النصارى. وقد بين الشيخ أن هذا الموضوع نوقش معه أكثر من مرة، وجزم الشيخ بحل اللحم المستورد من مثل هذه البلاد حيث قال رحمه الله تعالى أنه ليس فيه شك، المصدر؛ الموقع الرسمي [1].
و توجد له فتوى أخرى في؛ الموقع الرسمي [2].
وفتوى الشيخ جاد الحق علي جاد الحق في؛ فتاوى دار الإفتاء المصرية [3].
الخلاف في مسألة اللحم في أوروبا وأمريكا يعود إلى ثلاث نقاط:
  • هل يذكرون اسم الله على الذبيحة؟
  • هل الأوربيون أهل الكتاب؟
  • هل يذبحون أم يقتلون البهائم والطيور؟ ( الصعق الكهربائي والضرب قبل الذبح)

المصادر

pdf
المحتويات       التسمية على الذبيحة

التسمية على الذبيحة

قال ابن باز رحمه الله تعالى عن أهل الكتاب: (أما كونهم لا يذكرون اسم الله على الذبيحة، فهذا من جملة جهلهم، فلا يمنع حل ذبيحتهم، كالمسلم إذا نسي التسمية، أو جهل حكمها عند الذبح) [1].
وقال ابن عبد البر المالكي رحمه الله تعالى: (وقد أجمعوا في ذبيحة الكتابي، أنها تؤكل، وإن لم يسم اللهِ عليها، إذا لم يسم عليها غير اللهِ، وأجمعوا أن المجوسي، والوثني لو سمى اللهَ لم تؤكل ذبيحته) [2].
وقال الحافظ النووي رحمه الله تعالى: (ذبيحة أهل الكتاب حلال سواء ذكروا اسم الله عليها أم لا لظاهر القرآن العزيز هذا مذهبنا ومذهب الجمهور) [3].
وقد رجح العلامة الشنقيطي رحمه الله تعالى عدم اشتراط التسمية لأهل الكتاب وبحثه من ناحية أصولية، وذلك في؛ دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب [4].
ويضاف إلى ذلك بأن القول بأن أهل الكتاب لا يشترط أن يذكروا اسم الله على الذبيحة هو قول ابن عباس رضي الله عنهما.
ومما يرجح تفسير ابن عباس رضي الله عنهما أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم دعا له بالفقه والتأويل، إضافة إلى أن فهمه فيه زيادة معنى.
فالذي يظهر أن ابن عباس رضي الله عنهما علم أن أهل الكتاب في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ما كانوا يذكرون اسم الله عند الذبح. وقد أباح الله عز وجل طعامهم وأكل النبي صلى الله عليه وسلم من لحم الشاة التي أهدته إياها اليهودية.
وقد نص ابن عباس رضي الله عنهما على أن آية؛ {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ} مخصصة بآية {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ}، والنسخ يرد عند السلف بمعنى التخصيص.
وقد ذكر الإمام الشوكاني رحمه الله تعالى ما سبق من كلام ابن عباس رضي الله عنه حيث قال: (وأخرج أبو داود وابن مردويه، والبيهقي في سننه عنه أيضا ]ابن عباس[ في قوله: ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق فنسخ، واستثني من ذلك فقال: وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم) [5].

المصادر

[1] مجموع فتاوى ابن باز (ج23/ص8)، جمع وإشراف؛ محمد بن سعد الشويعر.
[2] الاستذكار (ج5/ص250)، تحقيق؛ سالم محمد عطا، محمد علي معوض، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، 1421ه-2000م.
[3] المجموع شرح المهذب (ج9/ص78)، دار الفكر.
[4] دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب (ج1/ص74-77)، الناشر؛ مكتبة ابن تيمية، القاهرة ، توزيع؛ مكتبة الخراز، جدة، الطبعة الأولى، 1417 هـ - 1996م.
[5] فتح القدير (ج2/ص180)، دار ابن كثير، دار الكلم الطيب، دمشق، بيروت، الطبعة الأولى، 1414هـ.
pdf
بعض فتاوى العلماء في اللحم في أوروبا وأمريكا       المحتويات       هل الأوربيون أهل كتاب؟

هل الأوربيون أهل كتاب؟

الإجابة في الفيديو السابق للشيخ ابن عثيمين حيث قال رحمه الله تعالى: "أما كونهم أهل كتاب، الآن، فنعم هم أهل كتاب، لا شك فيه". وانظر إلى جزم الشيخ بكونهم أهل كتاب.
أهل الكتاب يعتبرون كذلك ولو كانوا في شك من دينهم، لأن الأصل في الكفار أنهم في شك من دينهم كما قال الله تعالى: {الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا }، وكما قال: {فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَّرِيجٍ}، والمريج هو المضطرب غير المستقر. فلا يوجد استقرار ويقين إلا عند أصحاب المعتقد الصحيح.
وعدم ارتباطهم الكامل بالكنيسة لا يخرجهم عن كونهم نصارى، ما داموا يعدون أنفسهم نصارى ويذهبون إلى الكنيسة في بعض المناسبات كالزواج والجنائز. وهذا ما عليه غالب الأوربيين والأمريكان.
بعض الناس عندما يسمع الكفار يشكُّون في بعض صفات الله عز وجل مثل حكمة الله عز وجل وقدرته يظنون أنهم لا يؤمنون بوجود الله، وهذا خطأ. يعني عندما تسمع النصراني يقول: لماذا يولد أطفال مشوهون؟ ولماذا يعذب الأطفال؟ ونحو ذلك فهذا ليس شكاً في وجود الله، وإنما هو شك في صفات الله عز وجل من الحكمة والقدرة ونحو ذلك.
وكثير من كفر اليهود والنصارى من باب الإلحاد في صفات الله عز وجل، فهم ينسبون لله عز وجل الولد ويصفونه بما لا يليق به سبحانه وتعالى.
قال الله عز وجل: { وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ ۚ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا ۘ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ }، فاليهود يصفون الله عز وجل بالبخل، تعالى الله عز وجل عما يقول الظالمون علواً كبيراً. المقصود أن شكهم في صفات الله عز وجل ليس دليلاً على الإلحاد كما قد يتوهم البعض.
 ووجود عمالة في الغرب من غير أهل الكتاب من آسيا وإفريقيا وغيرهما لا يؤثر في الحُكم، وذلك لأن الحُكم بغالب أهل البلد كما نص على ذلك الفقهاء.
وقد ذكر الشيخ العثيمين رحمه الله تعالى في إحدى فتاويه في حُكم هذه المسألة أن بعض الفقهاء يقولون أن الإنسان لو وجد شاة مذبوحة ملقاة في الطريق في بلد غالب أهلها ممن تؤكل ذبائحهم ( مسلمين أو أهل كتاب )؛ جاز له أكل لحمها.
وتساهل النصارى في أحكام دينهم قديم وليس وليد العلمانية، فتساهلهم فيمن يذبح في بلادهم غالباً ما يكون قديماً، ولا ندري هل هم يحرمون ذبيحة غيرهم أم لا؟
والأصل بقاء ما كان على ما كان، ويلزم من يقول بخلاف الأصل أن يكون لديه اطلاع حقيقي على المذابح وغالب من يعمل فيها، والأفارقة والآسيويون لا يشكلون أغلبية في أي دولة أوروبية، وعدد المسلمين وأهل الكتاب من الآسيويين والأفارقة ليس قليلا في أوروبا.
ولا يكفي أن يقال بأن العمالة غير الأوروبية رخيصة، فالعمالة رخيصة خارج أوروبا بسبب الضرائب، وأما داخل أوروبا فالعمالة الآسيوية والإفريقية ليست رخيصة إلا بغش الضرائب.
pdf
التسمية على الذبيحة       المحتويات       الصعق الكهربائي والضرب قبل الذبح

الصعق الكهربائي والضرب قبل الذبح

جاء في الموقع الرسمي للعلامة ابن باز رحمه الله تعالى قوله: (وما صعق أو ضرب وأدرك حياً وذكي على الكيفية الشرعية فهو حلال، قال الله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ}) [1].
وفتوى دار الإفتاء المصرية في الصعق الكهربائي في؛ فتاوى دار الإفتاء المصرية [2].
وفتوى اللجنة الدائمة فيما أدرك حياً بعد ضرب الرأس في؛ فتاوى اللجنة الدائمة [3].
وأما كيف تعرف أنها حية، فأرجح الأقوال في هذا هو قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى؛ وهو بالنظر إلى الدم وليس الحركةـ فإذا كان الدم أحمر دافئ فهي حية وإن كان أسود بارد فهي ميتة.
وممن نص على اعتبار الدم الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى في الفتوى التي قال فيها: (ولا يمكن أن يجري الدم الجري العادي إلا والذبيحة حية أما إذا ماتت فإن الدم يتغير ويتخثر ولا يمكن أن يخرج اللهم إلا شيئاً يسيراً)، وذلك في إجابته على سؤال؛ (فضيلة الشيخ؛ هو ذكر وقال إنه يصعق بالكهرباء وبعد ذلك يقطع الرأس لكي ينزل الدم؟) [4].

المصادر

[1] مجموع فتاوى ابن باز (ج8/ص429)، جمع وإشراف؛ محمد بن سعد الشويعر.
[2] فتاوى دار الإفتاء المصرية (ج7/ص212) [الكتاب مرقم آلياً].
[3] فتاوى اللجنة الدائمة (ج22/ص487)، جمع وترتيب؛ أحمد بن عبد الرزاق الدويش، الناشر؛ رئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء، الإدارة العامة للطبع، الرياض.
[4] فتاوى نور على الدرب للعثيمين » كتاب الجنايات » كتاب الاطعمة والذكاة والنذور » فضيلة الشيخ: هو ذكر وقال إنه يصعق بالكهرباء وبعد ذلك يقطع الرأس لكي ينزل الدم.؟.
pdf
هل الأوربيون أهل كتاب؟       المحتويات       الذكاة الشرعية

الذكاة الشرعية

الذكاة الشرعية يمكن تقسيمها إلى ثلاث:
الأول: الذبح وحد أكمله قطع الودجين والحلقوم والمرئ. وهو سنة في البقر والغنم والطيور ونحوها.
الثاني: النحر وهو الطعن في المنحر وبالتحديد الوهدة التي في أعلى الصدر وهو سنة في الأبل.
الثالث: العقر وهو الطعن بآلة حادة في أي موضع في الجسم. وهو للحيوان المستوحش ويسمى عند العلماء أيضاً بالصيد. وللحيوان الأليف الشارد.
 pdf
الصعق الكهربائي والضرب قبل الذبح       المحتويات       قطع أحد الودجين

قطع أحد الودجين

بعض الإخوة في السويد يقولون بأنهم رأوا ذبح البقر وحسب ما بلغني فإن ناقل الخبر غير متأكد فيما إذا كان البقر يطعن في الوهدة أم في الجنب من الرقبة، ثم زعم أن الطعن في الجنب هو بمعنى قطع ودج واحد فقط، وهذا الأخ يعتمد فتوى وجدها في النت جمعت فيها أقوال لفقهاء فيما يجزئ من الذبح وزعموا أن أقلها الحلقوم والمرئ واستنتجوا من ذلك أن قطع ودج واحد لا يجزئ لعدم وجود قائل به في حد الذبح.
وقد نقلت الفتوى أقوال من يرى أن الحد هو الودجان، ومن يرى أنه الحلقوم والمرئ، ومن يرى ثلاث من الأربع (الودجان والمرئ والحلقوم)، ومن يشترط الأربع وهي الحلقوم والمرئ والودجان، وقد غفلت الفتوى عن أقوال للفقهاء فيها تحرير أوضح لمحل النزاع.
وقد غفلت الفتوى عن أقوال للفقهاء فيها تحرير لمحل النزاع، منها أن الطعن في غير الوهدة يعد نحراً، والأصل في النحر أنه للإبل والذبح للبقر والغنم.
والعقر للشارد من المستأنس، ويُسمي بعض الفقهاء صيد المستوحش عقراً، فالعقر والصيد معناهما واحد.
واضح عند النظر إلى النصوص وأقوال الفقهاء أن المقصود إنهار الدم، وعند النظر في مقاصد الشريعة فإن بقاء الدم فيه ضرر كما قرر ذلك أهل الاختصاص.
فالصيد لا يحل ما لم يُصِب بخارق يُسيل الدم أو جارحة معلمة تجرح وتسيل الدم أو تُدرَك حية فتذبح أو تنحر، والعقر مثل الصيد، والنحر فيه إنهار الدم وكذا الذبح.
خلاصة الكلام هو أنك لو نظرت في أقوال الفقهاء التالية وتأملتها، إضافة إلى تأمل أحكام الذكاة الشرعية من الذبح والنحر والعقر فستجد أنها جميعاً تدور حول قول النبي صلى الله عليه وسلم
: (ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل).
ولأن المقصود أنهار الدم ورد جواز العقر وهو اصطياد الحيوان الأليف إذا استوحش، فعن رافع بن خديج رضي الله عنه قال: (قُلتُ للنبيِّ صَلّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّنا نَلْقى العَدُوَّ غَدًا وليسَ معنا مُدًى، فَقالَ: ما أنْهَرَ الدَّمَ وذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ فَكُلُوهُ، ما لَمْ يَكُنْ سِنٌّ ولا ظُفُرٌ، وسَأُحَدِّثُكُمْ عن ذلكَ: أمّا السِّنُّ فَعَظْمٌ، وأَمّا الظُّفْرُ فَمُدى الحَبَشَةِ وتَقَدَّمَ سَرَعانُ النّاسِ فأصابُوا مِنَ الغَنائِمِ، والنبيُّ صَلّى اللهُ عليه وسلَّمَ في آخِرِ النّاسِ، فَنَصَبُوا قُدُورًا فأمَرَ بها فَأُكْفِئَتْ، وقَسَمَ بيْنَهُمْ وعَدَلَ بَعِيرًا بعَشْرِ شِياهٍ، ثُمَّ نَدَّ بَعِيرٌ مِن أوائِلِ القَوْمِ، ولَمْ يَكُنْ معهُمْ خَيْلٌ، فَرَماهُ رَجُلٌ بسَهْمٍ فَحَبَسَهُ اللَّهُ، فَقالَ: إنَّ لِهذِه البَهائِمِ أوابِدَ كَأَوابِدِ الوَحْشِ، فَما فَعَلَ منها هذا فافْعَلُوا مِثْلَ هذا)، أخرجه البخاري (٥٥٤٣) [1]، واللفظ له، ومسلم (١٩٦٨) [2].
وتأمل ما يلي لمعرفة أن ادعاء الإجماع على أن قطع ودج واحد لا يجزئ غير صحيح؛ فالنحر يكفي فيه الطعن في اللبة ولا يشترط قطع الأوداج. كما يجوز فيه قطع ودج واحد وقطع الودجين. جاء في الذخيرة للقرافي ما يلي: (قال اللخمي: النحر في البقرة، ويجزئ منها ما أنهر الدم، ولم يشترطوا فيه الودجين والحلقوم كالذبح، وظاهر المذهب إجزاء الطعن ما بين اللبة والمنحر إذا كان في الودج; لأن عمر -رضي الله عنه- بعث منادياً: النحر في الحلق واللبة. ولا يكفي الطعن في الحلقوم لبقاء الحياة بعد شقه، وإذا وقع النحر في المنحر قطع الودجين; لأنه مجمعهما، ويجزئ قطع ودج) [3].
هذا إضافة إلى أن أكثر الفقهاء يرى جواز نحر الغنم والبقر. ورد في الشبكة الإسلامية فتوى فيها ما يلي: "وإن عكس المذكي فنحر البقر والغنم، أو ذبح الإبل فهو جائز عند الجمهور من الحنفية والشافعية والحنابلة، لأن المقصود فري الأوداج، وإنهار الدم ليطيب به اللحم، ولأن الكل موضع للتذكية" [4].
هذا إضافة إلى كلام الماوردي رحمه الله تعالى في الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي والذي ذكر فيه جواز نحر البقر والغنم عن الإمامين الشافعي ومالك رحمهما الله تعالى [5].
ونُقل عن الإمام مالك أن النحر لا يشترط أن يكون في اللبة، كما ورد في كتاب منح الجليل شرح مختصر خليل: (واحتج بقول مالك رضي الله تعالى عنه ما بين اللبة والمذبح مذبح ومنحر فإن ذبح فيه جائز، وإن نحر فيه فجائز فأخذ منه أن النحر لا يختص باللبة) [6].
وقد نص الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى على أن الرقبة كلها محل للذبح والنحر. وهذا نص كلامه رحمه الله تعالى: (نعم؛ فالرقبة كلها محل للذبح والنحر أعلاها وأسفلها. لكن في الإبل، السنة نحرها في اللبة، أما البقر والغنم، فالسنة ذبحها في أعلى العنق؛ حتى يقطع بذلك الحلقوم والمريء والودجين كما تقدم) [7].
العبرة في الأحكام بمعانيها وليس بسمياتها. فلا معنى لاشتراطات بعض الفقهاء في حد الذبح. سميه ذبحاً أو نحراً، فالأدلة تدل على أن حده هو إنهار الدم. والإنهار يعني السيلان الغذير. وأن محله الرقبة في المقدور عليه، وكل الجسم في غير المقدور عليه مثل المستوحش أو الأليف الشارد. والأفضل النحر في الأبل والذبح في البقر والغنم والطيور ونحوها. قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله تعالى: (والخلاف في هذا طويل متشعب؛ لأنه ليس هناك نص واضح يدل على الاشتراط، لكن أقرب الأقوال عندي؛ أن الشرط هو إنهار الدم فقط، وما عدا ذلك فهو مكمل، ولا شك أن الإنسان إذا قطع الأربعة فقد حلت بالإجماع) [8].
ثم وجدت كلاماً لابن رشد المالكي رحمه الله تعالى ينقض ما ادعاه البعض من الإجماع على أنه لا يجزئ قطع ودج واحد، وهو قوله: (وسبب اختلافهم: أنه لم يأت في ذلك شرط منقول، وإنما جاء في ذلك أثران: أحدهما: يقتضي إنهار الدم فقط، والآخر يقتضي قطع الأوداج مع إنهار الدم.
ففي حديث رافع بن خديج أنه قال عليه الصلاة والسلام: "ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل". وهو حديث متفق على صحته، وروي عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ما فرى الأوداج فكلوا، ما لم يكن رض ناب أو نخر ظفر".
فظاهر الحديث الأول يقتضي قطع بعض الأوداج فقط، لأن إنهار الدم يكون بذلك، وفي الثاني قطع جميع الأوداج، فالحديثان والله أعلم متفقان على قطع الودجين: إما أحدهما، أو البعض من كليهما، أو من واحد منهما، ولذلك وجه الجمع بين الحديثين أن يفهم من لام التعريف في قوله عليه الصلاة والسلام: "ما فرى الأوداج: البعض لا الكل، إذ كانت لام التعريف في كلام العرب قد تدل على البعض) [9].
وأما مسألة النصراني يفتل عنق الدجاجة والتي نص عليها ابن العربي المالكي في قوله: (ولقد سئلت عن النصراني يفتل عنق الدجاجة ثم يطبخها هل تؤكل معه أو تؤخذ منه طعاماً. فقلت تؤكل لأنها طعامه وطعام أحباره ورهبانه)، فقد اعتمد عليها مفتي مصر سابقاً محمد عبده رحمه الله على أكل لحومهم سواء ذبحوا أم قتلوا، وانتصر لرأيه تلميذه محمد رشيد رضا رحمه الله، واعتمدها القرضاوي أيضاً في الإفتاء بحل لحوم النصارى مطلقاً.
وقد رد على هذا الاستدلال بعض أهل العلم، ومن جملة من رد عليه الإمام ابن باز رحمه الله تعالى، ورده موجود في؛ مجموع فتاوى ابن باز [10].
وكذا العلامة الشنقيطي كما هو في؛ دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب [11].
وكذلك رد على هذا الاستدلال الشيخ الفوزان حفظه الله تعالى، وكان من جملة رده قوله: (الأول: أن ابن العربي قد نقض فتواه هذه بما جاء في موضع آخر من تفسيره حيث قال [ص553 ج2]: (فإن قيل فما أكلوه على غير وجه الذكاة كالخنق وحطم الرأس. فالجواب أن هذا ميتة وهي حرام بالنص وأن أكلوها فلا نأكلها نحن كالخنزير فإنه حلال لهم (كذا قال) ومن طعامهم وهو حرام علينا))، [12].
ولما تأملت النقل وجدت أنه ورد بصيغتين وهما الفتل والاستلال، فهذا نص العبارة التي أوردها الفوزان نقلاً عن أحكام القرآن للقاضي ابن العربي رحمه الله: (ولقد سئلت عن النصراني يفتل عنق الدجاجة ثم يطبخها هل تؤكل معه أو تؤخذ منه طعاماً. فقلت تؤكل لأنها طعامه وطعام أحباره ورهبانه)، وأما العبارة التي ذكرها العلامة الشنقيطي من الموقع السابق فنصها (إذا عايناه يسل عنق الدجاجة بيده فلنا الأكل منها لأنها من طعامه والله أباح لنا طعامه).
والسل غير الفتل، فالسل هو انتزاع الشئ. والفتل هو لي الشئ. انظر في معنى السل والفتل لسان العرب، أنظر؛ لسان العرب (ج11/ص338) و لسان العرب (ج11/ص514)، [13].
وبناءاً على ما سبق فإنه يبدو لي أن النص الذي تصح نسبته لابن العربي هو السل وليس الفتل، لأنه يستبعد أن يبيح ابن العربي رحمه الله تعالى ما قتله الكتابي، خاصة مع نصه على حرمة ما قتلوه بنحو الخنق وحطم الرأس في موضع آخر من أحكام القرآن، لأن الفتل يجعلها داخلة في المنخقة وهي التي نص القرآن على تحريمها ما لم تذكى،  والسل يحدث به إنهار الدم وهو المقصود الشرعي من الذكاة، غير أن الفتل هو الوارد في؛ أحكام القرآن لابن العربي، [14].

المصادر

[1] صحيح البخاري (٥٥٤٣)
[2] صحيح مسلم (١٩٦٨).
[3] الذخيرة (ج4/ص133)، دار الغرب الإسلامي، بيروت، الطبعة الأولى، 1994م.
[4] مركز الفتاوى بموقع الشبكة الإسلامية » الأطعمة والأشربة والصيد » التذكية » أركان التذكية وشروطها» فروق بين الذبح والنحر (رقم الفتوى: 13939).
[5] كتاب الحاوي الكبير (ج4/ص377)، تحقيق؛ الشيخ علي محمد معوض - الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى، 1419 هـ -1999م.
[6] منح الجليل شرح مختصر خليل (ج2/ص406)، دار الفكر، بيروت، 1409هـ/1989م.
[7] مجموع فتاوى ابن باز (ج18/ص27)، أشرف على جمعه وطبعه: محمد بن سعد الشويعر.
[8] الشرح الممتع على زاد المستقنع (ج15/ص74)، دار ابن الجوزي، الطبعة الأولى، 1422 - 1428هـ.
[9] بداية المجتهد ونهاية المقتصد (ج2/ص208)، دار الحديث، القاهرة، 1425هـ - 2004م.
[10] مجموع فتاوى ابن باز (ج23/ص85)، أشرف على جمعه وطبعه: محمد بن سعد الشويعر.
[11] دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب (ج1/ص77)، [11]. الناشر؛ مكتبة ابن تيمية، القاهرة ، توزيع؛ مكتبة الخراز، جدة، الطبعة الأولى، 1417 هـ - 1996م.
[12] مجلة البحوث الإسلامية (ج7/ص246)، مجلة دورية تصدر عن الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، عدد الأجزاء؛ 95.
[13] لسان العرب (ج11/ص338) و لسان العرب (ج11/ص514)، دار صادر، بيروت، الطبعة الثالثة، 1414هـ.
[14] أحكام القرآن لابن العربي (ج2/ص38)، [14]. دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، الطبعة الثالثة، 1424هـ - 2003م.
pdf
الذكاة الشرعية       المحتويات       هل اللحم في أوروبا من المتشابه الذي يجب تركه؟

هل اللحم في أوروبا من الشبهات؟

قطع أحد الودجين       المحتويات
مسألة اللحم في أوروبا يكثر فيها الكلام هنا مع كونها واضحة. وانظر إلى قول العلامة ابن باز رحمه الله الذي سبق نقل مصدره أن حِل الذبائح الأوروبية ليس فيه شك. ولكن مع ذلك هي من أكثر ما يشكك ويتشكك فيه الناس هنا. علماً بأن الذبائح التي تسمى حلالاً تذبح بنفس الطريقة. فالقوانين هنا تمنع ذبح الحيوان من غير ضرب وتدويخ.
وأذكر هنا قاعدة عامة في مسائل الحلال والحرام ليفرق بها المسلم بين الشبهات التي يجب تركها من بقية المشتبهات التي قد يستحب تركها وقد تكون مباحة وقد يكون تركها ديانةً من التشدد المنهي عنه، وقد ورد في الحديث ذكر المشتبهات ثم الشبهات.
لأجل فهم هذه القاعدة المشار إليها في مسألة الحلال والحرام، يمكن تقسيم الحلال والحرام من جهة إدراك الحل والحرمة إلى أربعة أقسام، سواء كان هذا الإدراك من مجتهد أو متبع لعالم أو مقلِّدٍ له، وهذا الإدراك أمر نسبي يختلف من شخص إلى آخر:
1. الحلال البين، وهذا لا يجوز تركه ديانة، وإنما يجوز تركه لعدم استساغته أو لعدم الحاجة إليه ونحو ذلك. قال الله تعالى في محكم كتابه: {سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِن شَيْءٍ ۚ}، الحلال إذا كان من المعلوم في الدين بالضرورة فإن إدراك حلِّه يتساوى عند الجميع، وأما إذا كان من المسائل الخفية فقد يكون حلالاً بيناً عند البعض، وذلك بحسب ما وردهم من الأدلة والنصوص ومدى إدراكهم لصحتها ومعانيها وحسب إدراكهم لواقع المسألة.
2. الحرام البين، وهذا يجب تركه. فإذا كان معلوماً في الدين بالضرورة تساوى الإدراك فيه بين الناس. وإن كان من المسائل الخفية فإن درجة إدراك حرمته تختلف من شخص إلى آخر.
3. الشبهات، وهي ما تساوى فيها الاحتمالان، يعني احتمال الحل واحتمال الحرمة، أو ما كان أقرب للحرام، وهذا التعريف كنت قد قرأته لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، والشبهات يجب اجتنابها وتركها وهو الورع الواجب، وفيه حديث؛ (فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام)، وحديث؛ (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك)، والشبهة هنا كذلك قد تكون أمراً نسبياً يختلف باختلاف الأشخاص وفهومهم، ومما يدل على صحة تعريف ابن تيمية للشبهات قول النبي صلى الله عليه وسلم: (كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه)، فالحديث يدل على قرب الواقع في الشبهات من الحرام.
يدل على ذلك أيضاً إجماع أهل العلم على أن الأحكام يقينية وظنية، ومما ورد في ذلك قولهم؛ (قولنا صواب يحتمل الخطأ)، ولو كان كل متشابه يجب تركه، لما كان ثمة معنىً للاجتهاد والرأي.
4. ما كان أقرب إلى الحل من الحرمة، وهو قسمان، القسم الأول؛ ما كان احتمال الحرمة فيه كبير، وهذا تركه من الورع المستحب، وهذا هو الفرق بينه وبين الشبهات، وقد سبق أن ترك الشبهات من الروع الواجب، والقسم الثاني؛ ما كان احتمال الحرمة فيه قليلٌ جداً، ويظهر أن ترك هذا تديناً يُعد من قبيل التنطع كما سيأتي النقل عن بعض العلماء في ذبائح أهل الكتاب لاحقاً إن شاء الله تعالى، وما كان بينهما وهو المُباح.
يتضح بما سبق أنَّ إدراك الحل والحرمة قد يكون أمراً نسبياً عند المجتهد والمتبع للعالم والمقلد له. وهذا مما يؤكد ضرورة عدم اتهام النيات في مثل هذه المسائل. ولكن، لا شك أن بعض الناس يميل إلى التشدد، وهؤلاء فيهم شبه باليهود الذين يتشددون في بعض الأحكام. وبعض الناس يميل إلى التساهل، وهؤلاء فيهم شبه بالنصارى الذين يزعمون أن عيسى عليه السلام فدى نفسه لهم وأن ذنوبهم مغفورة بهذا ونحوه.
والأصل في المتشدد والمتساهل أنه متبع لهواه، بخلاف الواقف عند النصوص الذي غرضه التعبد وليس إرضاء الناس وطلب مدحهم ونحو ذلك من أهواء النفوس. ومن ذلك طلب المدح والثناء بأنه تقي ورع، وهذا ما يقع من المتشدد. وأما المتساهل فهو متبع لهوى النفس بالتساهل في المحرمات.
ولأجل أن يطمئن القارئ على صحة هذه التقسيمات، أذكر كلام العلامة العثيمين رحمه الله في مسألة اللحم من بلاد النصارى ومتى يكون تركه ورعاً ومتى يكون تشدداً وتنطعاً في الدين.
وقبل أن أنقل كلامه، أنبه إلى أن هذه المسألة روجع فيها العلماء كثيراً، وقد نبه العلامة ابن باز على كثرة ورود هذه الأسئلة إليهم في الفتوى التي أكد فيها على الحل ونص على أن حلها لا شك فيه، وقد نقلتها سابقاً.
وللشيخ العثيمين رحمه الله تعالى تفصيل في المسألة بعد أن كثرت مراجعة بعض الناس له. وبعض من راجع المشايخ في هذا ربما يكون فيهم شئ من اتباع الهوى حيث إنَّ المسألة عندهم مقاطعة اقتصادية للدول الغربية وبعضهم مصالح تجارية للمسلمين في الغرب على زعمهم، فلجؤوا إلى التنقيب والتفتيش والتنطع في مسألة اللحم في بلاد الغرب أو المستورد إلى بلاد المسلمين. وبعض هؤلاء يسمع لبعض من يعيش في الغرب وربما زار بعضهم بعض المجازر فقط ليبحث عن خلل في طريقة الذبح. 
الخلاصة في هل ترك أكل ذبائح أهل الكتاب في الغرب تشدد أم لا؟ هي أن الأمر فيه تفصيل وأنه حسب حال الشخص من جهة شكه في طريقة ذبحهم ومعرفته بالحكم الشرعي. فقد يعد مثل هذا تشدداً وقد يعد من باب الورع.
قال الشيخ العثيمين رحمه الله تعالى: (ولكن كثر القول والقيل في هذه المسألة وأنهم يذبحون بالصعق بالكهرباء بدون إنهار الدم ومن أجل هذا القول والخوض الكثير أرى أن الورع ترك الأكل منها وأن الإنسان لو أكل فلا حرج عليه)، ولكن يجب التنبيه إلى أنَّ كلامه في أمريكا عن حل ذبائحها هو الأخير لأنه كان في مرض موته رحمه الله تعالى، انظر؛ فتاوى نور على الدرب للعثيمين [1].
هذا وقد سمى الشيخ البحث عما ظاهره الحل تنطعاً، والتنطع هو التشدد والتكلف في الدين المنهي عنه. وذلك عندما تحدث عن حل الذبائح الأوروبية. وهذا نص كلامه مع الرابط من موقعه الرسمي: (ولا ينبغي للإنسان أن يتنطع في دينه فيبحث عن أشياء لا يلزمه البحث عنها) [2].
مع التنبيه إلى أنَّ فتوى الإمام ابن عثيمين رحمه الله التي فيها ترك اللحم ورعاً متقدمة على فتوى الحل في شريط الفيديو، لأنَّ شريط الفيديو سجل بأمريكا وفي مرض موته، والتي قال فيها عن اللحم في أمريكا: " نأكل ولا نبالي ". فهذه هي فتواه الأخيرة في المسألة فيما يبدو والله أعلم.
واقع كثير ممن لا يأكل اللحم هنا في أوروبا يدور بين أحد أربع أمور:
1. عنده مصلحة تجارية في هذا الأمر، وإلا فما الفرق بين طريقة الذبح الإسلامية هنا والطريقة الأوروبية. لقد أخبرني الإخوة بفنلندة الذين يتولون الذبح أنهم لا يذبحون إلا بعد الضرب بآلة لأن القانون لا يسمح بغير هذا. وأخبرني أخ شاهد الذبح بالدنمارك فيما يكتب عليه حلال أنه يتم بنفس الطريقة.
2. جاهل بالحكم مقلد للأكثرية.
3. مقلد لعلماء أفتوا بالحرمة من غير أن يكون عنده إلمام بطرق الترجيح بين أقوال العلماء.
4. متنطع ومتشدد في الدين.
وقد نص العلامة العثيمين رحمه الله على أن التقعر والتكلف في السؤال عمَّا ذبحه مسلمون أو أهل كتاب هو من التكلف والتشدد.
والأدلة على ذم التشدد والتنطع كثيرة، وهي من خصال اليهود، حيث ذكر ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه "هداية الحيارى في الرد على اليهود والنصارى" أن الحبر اليهودي إذا انتقل إلى بلدة فإنه يتشدَّد في دينه بغرض أن يتبعه الناس ويتركوا الحبر الذي قبله بالبلدة. وذكر ابن القيم من ذلك أن الحبر اليهودي لا يأكل من اللحم حتى ينظر إلى سكينة الذباح.
وانظر إلى هدف الحبر. فليس هدفه اتباع أمر الله وإرضاء الله عز وجل، وإنما منافسة من سبقه من أحبار، لأن من طبع اليهود التشدد واتباع الأكثر تشدداً في الأحكام من الأحبار والظن بأنه صاحب الدين الحق. وكثير من الناس فيهم شبه إما باليهود وإما بالنصارى لإخبار النبي صلى الله عليه وسلم باتباع هذه الأمة سنن اليهود والنصارى. ولهذا تجد كثيراً ممن علم الحكم الشرعي في بعض المسائل يتشدد حتى يقول الناس إنه تقي وورع ونحو ذلك. أسأل الله عز وجل أن يخلص نياتنا ويصلح أعمالنا.
أفتى بعضٌ بعدم حل اللحم الأوروبي لتشجيع المسلمين للتجارة. وتعقيباً على هذا أقول: إن قوة المسلمين الاقتصادية مطلوبة شرعاً، وذلك لأن المال به يتم للمسلمين في الغرب بناء مساجدهم وتفريغ دعاتهم وطلاب العلم، ويجب مساعدة المسلم الذي ينفق ماله في سبل الخير أكثر من غيره.
والمطلوب من المسلم مساعدة التجار المسلمين في كل أنواع التجارة وليس في اللحم فقط. فلا أرى وجهاً لمنع المسلمين من اللحم، بل الواجب تنبيه المسلمين إلى تشجيع كل التجار المسلمين في الغرب وليس تجار اللحم فقط. هذا إضافة إلى أن بعض التجار لا ينفقون أموالهم في سبل الخير، بل قد لا يكونون من أهل المساجد. وهؤلاء يبيعون اللحم بجودة متدنية وبسعر غالٍ قد يكون مرهقاً للفقراء. فإذا أراد هؤلاء أن يعينهم الفقراء فيجب عليهم أن يعينوا هم كذلك فقراء الناس بتقليل السعر والتخفيف عن الناس.
عمر عبداللطيف محمد نور
لينكوبنج، السويد
1433هـ، 2013م