‏إظهار الرسائل ذات التسميات منوعات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات منوعات. إظهار كافة الرسائل

طول البشر تاريخياً

المحتويات

بعض الدراسات الغربية في طول البشر تاريخياً فاسدة وبعضها ناقصة، ونقص طول البشر بمعدل سنتمتر ونصف كل ألف سنة باعتبار أن عمر البشرية حوالي مليوني سنة.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن اقتفى أثرهم واهتدى بهديهم إلى يوم الدين.
إذا صحّ أنّ آدم عليه السلام عاش قبل حوالي مليوني سنة، فإنّ طول البشر ينقص حوالي سنتمتر ونصف كل ألف سنة (~١٤ سنتمتراً كل عشرة آلاف سنة).
فقد كان طول آدم عليه السلام ستون ذراعاً (~٣٠ متراً)، وظل طول الناس يتناقص.
ففي الصحيح أن النبي ﷺ قال: (خلق الله آدم وطوله ستون ذراعاً) ... إلى قوله: (فلم يزل الخلق ينقص حتى الآن) [١].
وفي مقال علمي؛ (يقع مركز الثقل الجغرافي المستنبط لأقدم ١٠٠ نمط وراثي فردي من الأسلاف (التي يبلغ متوسط عمرها ~٢ مليون  سنة) في السودان عند ١٩.٤° ش، ٣٣.٧° ق) [٢].
وقد اقتصرت هذه الدراسة على النوع المسمى بالإنسان العاقل.
فما يسمى بالنوع البشراني مصنف إلى إنسان عاقل (homo sapiens) وإنسان بدائي (archaic humans).
وقد شملت الدراسة ٣٦٠١ جينوم من البشر الحالي، و ٨ جينومات متسلسلة عالية التغطية لبشر قدامى.
فشملت الدراسة ٤ جينومات لأسرة من أب وأم وابنين من حضارة أفانسييفو (~٤.٦ ألف سنة مضت).
وشملت ثلاثة جينومات للإنسان النياندرتالي، وجينوم واحد لإنسان الدينيسوفان، وهما نوعان منقرضان ضمن تصنيف الإنسان العاقل.
فإذا افترض أن هذين النوعين ليسا من بني آدم، فإن نسبة ٤ من ٣٦٠١ لا تؤثر في نتيجة الدراسة.
هذا الحساب مبني على أن آدم عليه السلام عاش قبل حوالي مليوني سنة، وهو ما لا يمكن إثبات صحته شرعاً، ومدى قبوله علمياً من شأن المختصين.
بالتقريب؛ ٦٠ ذراعاً = ٣٠ متراً = ٣٠٠٠ سنتمتراً.
متوسط أطوال الرجال اليوم حوالي ١٧١ سنتمتراً.
مقدار النقص في طول الرجال منذ ~٢ مليون سنة؛
٣٠٠٠ -  ١٧١ = ٢٨٢٩ سنتمتراً (٢٨ متراً و ٢٩ سنتمتراً).
لحساب معدل تناقص أطوال الرجال كل عشرة آلاف سنة نقسم مقدار النقص خلال المليوني سنة على مئتين.
وذلك لأن ٢٠٠٠٠٠٠ ÷ ٢٠٠ = ١٠٠٠٠ (عشرة آلاف).
فمعدّل التناقص كل عشرة آلاف سنة يُحسب بقسمة المعدّل الكلي على ٢٠٠؛
٢٨٢٩ ÷ ٢٠٠ = ١٤.١٤٥ (أربعة عشر سنتمتراً وكسراً).
فنحصل على معدل تناقص لأطوال الرجال بمقدار ~١٤ سنتمتراً كل عشرة آلاف سنة (~١.٤ سنتمتر كل ألف سنة).
وهذا على التسليم بصحة المقدمات التي بني عليها، والتسليم بها يتطلب دراسة شاملة.
التصور الفاسد المبني على نظرية التطور [٣] يجعل الدارسين الغربيين يعتبرون في تقدير طول البشر طول ما يعتقدون أنهم أسلاف البشر القريبين.
ولا يبعد احتمال وجود مخلوقات عاقلة في الأرض قبل بني آدم لقول الملائكة؛ ﴿أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء﴾ بعد قول الله تعالى لهم: ﴿إني جاعل في الأرض خليفة﴾.
ولقلة عدد بني آدم في الأزمان الموغلة في القدم، فمن الطبيعي عدم العثور على هياكل عظمية لهم في تلك الحقب.
ففي ذلك الوقت (~ ٢ مليون سنة) وحسب الآثار المكتشفة؛ كان يشغل الأرض ما يسمى بالإنسان الماهر (الهومو هابيليس)؛ (~٢.٤ - ~١.٥ مليون سنة)، والإنسان معتدل القامة (الهومو اركتوس)؛ (~١.٩ - ~٠.١١٧ مليون سنة).
وهما من أنواع ما يسمى بالإنسان البدائي.
وبعض جماعات معتدل القامة عاصرت النياندرتال (~٤٣٠ - ~١٣٠ ألف سنة مضت).
ويحتمل أن تعميم طول النياندرتال المقيس على كل جماعاتهم خطأ وأن بعضهم أقزام بمقياس زمانهم.
وأقدم بقايا عظمية مكتشفة للإنسان المعاصر تعود إلى ~٣١٥ ألف سنة، وجدت قريباً بالمغرب في جبل ارغود.
ولا يخفى أن الدراسات المبنية عل هياكل عظمية للإنسان المعاصر ناقصة من حيث الشمول واعتبار العوامل المؤثرة.
فهي مبنية على ملاحظات محدودة جداً، فلم تشمل كل الدول والقارات في كل حقبة.
فمثلاً دراسة طول البشر في الفترة ما بين ٢٠٠٠ إلى ١٠٠٠ سنة ق. م بنيت على ملاحظات من منطقة محدودة في الهند، وتوصلت إلى أن متوسط طول البشر في ذلك العصر كان ~١٦٩ سنتمتراً [٤].
هذا إضافة إلى أن تلك الدراسات لم تراعي العوامل المؤثرة مؤقتاً في طول البشر.
فالإحصاءات المعاصرة توصلت إلى حدوث زيادة في متوسط أطوال الرجال خلال القرنين الماضيين بسبب التغذية والصحة العامة.
الدراسات الأقرب إلى اعتبار العوامل المؤثرة في طول البشر مؤقتاً تشير إلى نقص في طولهم مع مضي الزمن.
فهذه الدراسات تشير إلى أن المتوسط الحالي لأطوال الرجال حوالي ١٧١ سنتمتراً، وأن متوسط أطوال الرجال في أوروبا قبل حوالي ١٢٠٠ سنة كان حوالي ١٧٣.٤ سنتمتراً [٥].
وهذا نقص بمقدار ~٢.٤ سنتمتر.
ولذا فقد يوجد نقص عينات في الدراسات التي توصلت إلى أن متوسط طول البشر كان حوالي ١٧٠ سنتمتراً خلال الألفين سنة الأخيرتين.
ومع أنّه لم يُعثر على هياكل عظمية تفوق بكثير الأطوال المألوفة (مترين - متر ونصف)؛ إلا أنّ فارق نصف متر لا يحدث إلا بعد حوالي ٣٥ ألف سنة حسب معدل تناقص الأطوال المستنتج سابقاً.
وبالتالي فقد تصنف الأطوال المتوسطة حالات شاذة لعدم العثور على عينات كافية منها.
فتبقى حقيقة أن الإنسان لم يحط علماً بما في باطن الأرض من آثار، وأن الآثار المكتشفة محدودة، وأن الاكتشافات مستمرة.
طول قامة قدامى البشر الوارد في مقدس اليهود والنصارى يتعارض مع تفسير علماء أديانهم بعض نصوص مقدسهم خطأً بأن عمر البشر حوالي خمسة أو ستة آلاف سنة.
ومن حدد عمر البشرية من المسلمين بحوالي عشرة آلاف سنة بناه على إسرائيليات بإضافتها خطأً لبعض ما ورد في السنة.
في قرب الساعة منذ البعثة دلالة على طول عمر البشرية.
وفي الصحيح عن سهل الساعدي رضي الله عنه قال: (قال رسول الله ﷺ: (بعثت أنا والساعة كهذه من هذه، أو كهاتين) وقرن بين السبابة والوسطى) [٦].
ومما يدل على طول عمر البشرية قول النبي ﷺ: (إن أمتي في الأمم كالشعرة البيضاء في الثور الأسود) [٧].
فعدد المسلمين مع اعتبار أن أعداد الناس في تزايد أسي يدل على طول عمر البشر.
قال ابن حزم رحمه الله: (فهذه نسبة من تدبرها وعرف مقدار أعداد أهل الإسلام، ونسبة ما بأيديهم من معمور الأرض وأنه الأكثر، علم أن للدنيا عدداً لا يحصيه إلّا الله تعالى) [٨].
وقد قال قبل ما سبق: (وأما اختلاف النّاس في التّاريخ، فإن اليهود يقولون: للدنيا أربعة آلاف سنة. والنّصارى يقولون: للدنيا خمسة آلاف سنة، وأمّا نحن فلا نقطع على علم عدد معروف عندنا. ومن ادّعى في ذلك سبعة آلاف سنة أو أكثر أو أقل فقد كذب، وقال ما لم يأت قط عن رسول الله ﷺ فيه لفظة تصح، بل صحّ عنه عليه السّلام خلافه، بل نقطع على أنّ للدنيا أمداً لا يعلمه إلّا الله عز وجل) [٨].
والحديث في أمة الإجابة، فتمامه هو أن النبي ﷺ قال؛ ((أول من يدعى يوم القيامة آدم، فتراءى ذريته، فيقال: هذا أبوكم آدم، فيقول: لبيك وسعديك، فيقول: أخرج بعث جهنم من ذريتك، فيقول: يا رب كم أخرج، فيقول: أخرج من كل مائة تسعة وتسعين). فقالوا: يا رسول الله، إذا أخذ منا من كل مائة تسعة وتسعون، فماذا يبقى منا؟ قال: (إن أمتي في الأمم كالشعرة البيضاء في الثور الأسود)) [٧].
لهذا الحديث رواية أخرى، وهي لا تدلّ على أنّ نسبة يأجوج ومأجوج هي الأعلى من مجموع الناس، وذلك لأنّ لنفس النسبة معنيان مختلفان في كل مرّة من مرّتي ذكرها في تلك الرواية [٩].
القول بطول عمر البشرية لا يتعارض مع القول بأن ما بين آدم ونوح ألف سنة، وكذا ما بين نوح وإبراهيم، عليهم السلام.
فقد يكون ما بين إبراهيم عليه السلام وزماننا قرابة مليوني سنة، يرجحه أنه يلقب بأبي الأنبياء.
عن أبي أمامة رضي الله عنه أن رجلاً قال: (يا رسول الله، أنبياً كان آدم؟ قال: نعم، معلم مكلم، قال: كم بينه وبين نوح؟ قال: عشر قرون، قال: كم بين نوح وإبراهيم؟ قال: عشر قرون، قالوا: يا رسول الله، كم كانت الرسل؟ قال: ثلاثمئة وخمس عشرة جماً غفيراً) [١٠].
والصحيح أن المراد بالقرن مئة عام، وذلك لقول النبي ﷺ: (يعيش هذا الغلام قرناً)، فقال الرواي: (فعاش مائة سنة) [١١]].
ثلاثمئة وخمس عشرة رسول عددٌ قليل، ولكن ليس لعدد الأنبياء حصر بمثل عدد الرسل، والأنبياء يحيون سنن الرسل.
وفي عدد الأنبياء حديث ضعيف مروي عن أبي ذر رضي الله عنه: (الأنبياء مائة ألف وأربعة وعشرون ألفاً)  [١٢].
ومما يدل على طول عمر البشر مع اعتبار قرب الساعة منذ البعثة دلالة النصوص على أن إفساد بني إسرائيل الحالي هو الأول [١٣].
وقد سمعت في وثائقية بالإنجليزية أن الصحراء تعود رياضاً كل عشرة آلاف سنة، وأن آخر مرة كانت كذلك قبل حوالي خمس إلى ست آلاف سنة.
فإن لم يتغير نمط دورات المناخ القصيرة نسبياً بما لا نعلم، فإنه يكون قد بقي على عودة الصحراء رياضاً حوالي أربع آلاف سنة.
وقد روى مسلم أن النبي ﷺ قال: (لا تقوم الساعة حتّى تعود أرض العرب مروجاً وأنهاراً) [١٤].
والله تعالى أعلم.
عمر عبداللطيف محمد نور
لوند، السويد
السبت ٥ ربيع الأول ١٤٤٦هـ، ٧ سبتمبر ٢٠٢٤م
[١] البخاري (٣٣٢٦)، ومسلم (٢٨٤١).
[٢] ورقة علمية في مجلة العلوم بعنوان؛ "علم الأنساب الموحد للجينومات الحديثة والقديمة".
[٣] كروموسوم٢ زعمٌ لا تطور.
[٤] دراسة علمية في طول البشر.
[٥] دراسة علمية في تغير طول البشر.
[٦] البخاري (٥٣٠١).
[٧] البخاري (٦٥٢٩)، مسلم (٢٢٢).
[٨] الفصل في الملل والأهواء والنحل (ج٢/ص‏٨٤) - ابن حزم (ت ٤٥٦).
[٩] فتح الودود في يأجوج ومأجوج.
[١٠] المستدرك (٣٠٨٠)، قال الحاكم؛ صحيح على شرط مسلم، وصححه الهيثمي والوادعي والأرناؤوط، وقال الألباني؛ إسناده صحيح، السلسلة الصحيحة (ج٦/ص٣٥٩).
[١١] الألباني، السلسلة الصحيحة (٢٦٦٠)، إسناده صحيح.
[١٢] ابن حبان (٣٦١)، السنن الكبرى (٩/ ٤)، قال عنه الشوكاني رحمه الله: (أخرج ابن حبان والبيهقي بسندين حسنين).
[١٣] إفسادا بني إسرائيل.
[١٤] مسلم (١٥٧).

المحاسن في إحداث كلمة مُوَاطِن

إحداث كلمة مُوَاطِنٍ اقتضاه الواقع، والشرع يعتبر الواقع، وهو إحداث حسن لغة لجريانه على قواعد العربية ومعاني كلماتها.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله الأمين وعلى آله وصحبه ومن استن بسنتهم إلى يوم الدين.
ورود تعريف كلمة "مُوَاطِنٍ" في المعاجم العربية المعاصرة يدل على إقرار كتابها ومراجعيها بها، والمعجم الوسيط من إصدار مجمع اللغة العربية بالقاهرة.
ويشترط للإحداث أن يكون لحاجة مقتضية وأن يكون المحدث موافقاً لقواعد اللغة العربية.
ومن الإحداث الحسن في العربية كلمة "حاسوب"، لأنه اسم آلة كساطور وناقوس وناقور وجاروف.
ووزن فاعول له أصل كفاروق وكطاغوت على قول بعضهم.
"مُوَاطِنٌ" لفظ محدث، وهو اسم فاعل من الفعل "واطَنَ".
والأفعال الأصيلة في العربية المتعلقة بالوطن هي؛ وَطَنَ وأَوْطَنَ واسْتَوْطَنَ.
تقول العرب؛ وَطَنَ بِه بمعنى أَقام فيه وألفه واتخذه وطناً، واسم الفاعل منه وَاطِنٌ.
وأما أَوْطَنَه واسْتَوْطَنَه فهما بنفس المعنى؛ أقام في بلد غريب واتخذه وطناً.
واسم الفاعل من أَوْطَنَ هو مُوْطِنٌ.
واسم الفاعل من اسْتَوْطَنَ هو مُسْتَوْطِنٌ.
وقد ورد الفعل "واطَنَ" بمعنى مختلف عن المعنى المحدث له.
قال ابن منظور رحمه الله: (وواطنَهُ على الأَمر: أَضمر فعله معه) [١].
وأما المعنى المحدث للفعل "واطَنَه" فهو؛ وَطَنَ معه، مثل ساكنه بمعنى سكن معه، والمعنى؛ اتخذه معه وطناً سياسياً.
وفي "وَطَنَ معه" معنى الموافقة والاتفاق كما في "واطَنَه عليه".
والوطن السياسي هو بلد بين أهلها وقادتها عهد، فناسب أن يسمى مُوَاطِناً كل معاهِد على اتخاذها وطناً سياسياً.
والوطن الحقيقي غير السياسي، فالوطن الحقيقي هو بلد المولد والنشأة والعشيرة.
ولكن الأوطان السياسية تضم الأوطان الحقيقية لغالب مواطنيها.
أما أسماء الأفعال الأصيلة؛ "وَاطِنٌ" و "مُوْطِنٌ" و "مُسْتَوْطِنٌ"، فهي تصلح لمن أقام بوطن حقيقي واتخذه موطناً ولا تصلح للوطن السياسي.
وبعد استحداث كلمة "مُوَاطِنٍ" استخدمها العرب للأصيل والمستحق واستخدموا كلمة "مُسْتَوْطِنٍ" للدخيل والدعي، وذلك في مثل قولهم مستوطن إسرائيلي ومواطن فلسطيني.
ويعرف مراد العرب لهذه المعاني بالسياق والقرائن اللفظية والحالية، فلا زالت العرب تستخدم كلمة مستوطن للمستحق الغريب المقيم بوطن حقيقي.
فالسين والتاء في استفعل تعني الطلب كاستعان بمعنى طلب العون، وتعني التحول الحقيقي كاستحجر بمعنى صار حجراً، وتعني التحول المدعى والمجازي كاستنسر البغاث، واستنوق الجمل، واستتيست العنز؛ إن البغاث بأرضنا يستنسر.
قال الحميري رحمه الله: (استنوق الجملُ: إِذا تشبه بالناقة) [٢].
وقال ابن منظور رحمه الله: (تقول: عربٌ عارِبةٌ وعَرْباءُ: صُرَحاءُ. ومُتَعَرِّبةٌ ومُسْتَعْرِبةٌ: دُخَلاءُ، ليسوا بخُلَّصٍ) [٣].
وبنو إسماعيل مستعربة حقيقة على قول من قال ليسوا عاربة وهو الراجح، فمعنى مستعربة هنا هو أنهم ليسوا بخلص.
وإنما يعرف المعنى المراد بالسياق والقرائن اللفظية والحالية كما سبق في معاني استفعل، وأن من معانيها تحول حقيقة، وأن من معانيها تحول ادعاءاً ومجازاً.
فعندما تقول المستوطن اليهودي يفهم العربي بتذوقه السليم للغة الدعي والدخيل من اليهود في فلسطين.
والقرينة حالية في المستوطن اليهودي الذي لم يكن من مواطني فلسطين قبل الاحتلال والتمهيد له.
فالمستوطن اليهودي الغاصب في أرض فلسطين دعي ودخيل لأنه استوطن فلسطين كرهاً أو غشاً لأهلها وقادتها الأصليين والمستحقين.
وأما المواطن الفلسطيني فقد استحقها لكونه أصيلاً في الأرض أو برضا أهلها، فهو تواثق عن تراض وتشاور.
فلا يزال الذوق العربي موجوداً، وقد استحدث العوام كلمات أقرتها مجامع لغوية، وذلك للحاجة وتكرر الاستخدام.
ولعل من ذلك أن مجمع اللغة العربية بالقاهرة أجاز كلمة "ترويسة"، وذكر أن وجه الإجازة هو أن أصل الواو في الترويسة هو الهمزة؛ فهي في الأصل "ترئيسة" من الفعل "رأّس".
وقد استنكرت كلمة كهروماغنطيسية، فهي تبدو نحتاً على الطريقة الإنجليزية.
وقد وجدت في المعاجم المعاصرة أنهم يستخدمون كلمة كهرطيسيَّة، ولعل هذا بناءً على قرار مجمع اللغة العربية بالقاهرة بجواز النحت في العلوم والفنون بصياغتها على أي وزن عربي.
ولو قالوا كَهْمَغِيَّة لكان نحتاً على وزن فَعْلَلَ؛ كَهْمَغَ، يُكَهْمِغُ، كَهْمَغَة، فهو كَهْمَغِيٌّ، وهي كَهْمَغِيَّة.
وذلك لأنّ المنحوت "فَعْلَلَ" يُبْنَى من جُزأي المركب بفاء كلٍ منهما وعينه، فإذا حدث تكرار أو ثقل أو لبس دلالي جاز إكمال البناء بلام أحدهما أو الاختزال غير المتساوي ونحوهما حتى يرتفع الثقل أو اللبس أو التكرار.
والله تعالى أعلم.
عمر بن عبداللطيف المَحْنَوي
الأحد ٢١ رمضان ١٤٤٥هـ، ٣١ مارس ٢٠٢٤ش
لوند، السويد.

المراجع

ذم المنطق!

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.
المنطق لغةً هو الكلام.
قال ابن منظور رحمه الله تعالى: (نطق الناطق ينطق نطقاً: تكلم. والمنطق: الكلام) ... إلى قوله: (وكلام كل شيء: منطقه؛ ومنه قوله تعالى: {عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ}) [1].
فالمنطق لغةً لا يعني العقل كما هو مستخدم في اللغة العربية الحديثة، ولعل استخدام المنطق بمعنى العقل هو من آثار انتشار مذهب المُتكلمين في بلاد المسلمين.
وما يسمى بعلم المنطق بقواعده المتوارثة عن اليونان مذموم، لأن كثيراً من قواعده إما فاسدة أو طويلة العبارة بعيدة الإشارة.
وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: (ما تقولون في المنطق وهل من قال إنه فرض كفاية مصيب أم مخطئ؟).
فأجاب ابن تيمية رحمه الله تعالى بقوله: (الحمد لله، أما المنطق: فمن قال: إنه فرض كفاية، وإن من ليس له به خبرة فليس له ثقة بشيء من علومه, فهذا القول في غاية الفساد من وجوه كثيرة التعداد, مشتمل على أمور فاسدة, ودعاوى باطلة كثيرة, لا يتسع هذا الموضع لاستقصائها) [2].
هذا، والله تعالى أعلم.
عمر عبداللطيف محمد نور
لوند، السويد
الاثنين 25 صفر 1442هـ، 12 أكتوبر 2020م

المصادر

[1] لسان العرب (ج10/ص354)، دار صادر - بيروت الطبعة: الثالثة - 1414هـ.
[2] مجموع الفتاوى (ج9/ص5)، تحقيق؛ عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، الناشر؛ مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المدينة النبوية، المملكة العربية السعودية عام النشر: 1416هـ/1995م.
pdf

إفسادا بني إسرائيل

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.

إفساد بني إسرائيل الأول

قال الله تعالى ذكره: ﴿وَقَضَيۡنَآ إِلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ فِي ٱلۡكِتَٰبِ لَتُفۡسِدُنَّ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَرَّتَيۡنِ وَلَتَعۡلُنَّ عُلُوّٗا كَبِيرٗا ۝ فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ أُولَىٰهُمَا بَعَثۡنَا عَلَيۡكُمۡ عِبَادٗا لَّنَآ أُوْلِي بَأۡسٖ شَدِيدٖ فَجَاسُواْ خِلَٰلَ ٱلدِّيَارِۚ وَكَانَ وَعۡدٗا مَّفۡعُولٗا ۝ ثُمَّ رَدَدۡنَا لَكُمُ ٱلۡكَرَّةَ عَلَيۡهِمۡ وَأَمۡدَدۡنَٰكُم بِأَمۡوَٰلٖ وَبَنِينَ وَجَعَلۡنَٰكُمۡ أَكۡثَرَ نَفِيرًا ۝ إِنۡ أَحۡسَنتُمۡ أَحۡسَنتُمۡ لِأَنفُسِكُمۡۖ وَإِنۡ أَسَأۡتُمۡ فَلَهَاۚ فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ ٱلۡأٓخِرَةِ لِيَسُـُٔواْ وُجُوهَكُمۡ وَلِيَدۡخُلُواْ ٱلۡمَسۡجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٖ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوۡاْ تَتۡبِيرًا ۝ عَسَىٰ رَبُّكُمۡ أَن يَرۡحَمَكُمۡۚ وَإِنۡ عُدتُّمۡ عُدۡنَاۚ وَجَعَلۡنَا جَهَنَّمَ لِلۡكَٰفِرِينَ حَصِيرًا ۝﴾ [الإسراء : ٤-٨].
القضاء هنا الإعلام لِصيغة المخاطبة؛ {لَتُفْسِدُنَّ}، قاله الطبري رحمه الله تعالى.
يظهر لي أن الإفساد الأول هو الحالي، وذلك للآتي؛
١. نون التوكيد تُخصص المضارع للاستقبال في: {لَتُفْسِدُنَّ}.
فإن قيل هو استقبال بالنسبة إلى القضاء، فيقال؛ لو كان كذلك لانتقل اللفظ من المستقبل إلى الماضي بأسلوب بياني بديع.
ولكن ما بعده؛ {فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا} يدل على المستقبل أيضاً، لأن إذا أداة شرط تدل على المُستقبل، ولو كان الخبر عن ماضٍ لكان بأداة شرط تدل عليه مثل لمَّا، كما في قول الله تعالى ذكرُهُ: {فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ} [الزخرف : ٥٥].
ومن أمثلة الانتقال من المُستقبل إلى الماضي قول الله جل ثناؤهُ: {وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَٰلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَٰؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ مُّصْبِحِينَ (٦٦) وَجَاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ (٦٧)} [الحجر : ٦٦-٦٧]
وأما قوله تعالى ذكرُهُ: {وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولًا}، فمثل هذا في القرآن لتأكيد وعد مستقبل.
وكل ما في الآيات من صيغة الماضي فهو إما نسبي كمثل؛ {كَمَا دَخَلُوهُ} فهو نسبة إلى الدخول الثاني، أو لتأكيد الوقوع كمثل؛ {بَعَثْنَا}، {فَجَاسُوا}، {رَدَدْنَا}، {وَأَمْدَدْنَاكُم}، {وَجَعَلْنَاكُمْ}، ويجب أن يحمل الماضي على ذلك وإلا كان مناقضاً لدلالة المستقبل في حدوث الإفسادين.
٢. من يسلطهم الله تعالى على بني إسرائيل في الإفساد الثاني هم ذات من يبعثون عليهم في الأول، وذلك لقوله تعالى: {كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ}، فلزم أن يكونوا هذه الأمة.
فالآيات في سياق الخبر عن أمة واحدة مقابل بني إسرائيل، وذلك لعودة الضمير في؛ {ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ} إلى من يسلطهم الله تعالى على بني إسرائيل بعد الإفساد الأول، لأن الضمير يعود إلى أقرب مذكور.
فيكون تقدير جواب الشرط المحذوف؛ (بعثناهم عليكم ليسوؤوا وجوهكم) بعد فعل الشرط؛ {فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ}، ويكون بذلك مرجع الضمائر واحداً غير متعدد.
٣. نسبة فعل تسليط العباد على بني إسرائيل إلى الله تعالى قرينة تدل على أن إضافة العباد إلى الله تعالى إضافة تشريف؛ {بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا}، وذلك لأن الشر لا يُنسب إلى الله تعالى، وفي الحديث؛ (والشر ليس إليك).
قال السيوطي: (وقيل: هم قوم مؤمنون، بدليل إضافتهم إليه) [١].
وأما التدمير في قوله تعالى: (وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا)، فلعله تدمير خاص معاملةً بالمثل كتدمير بيوت بني إسرائيل لتدميرهم بيوت المسلمين.
وكذا الجوس خلال الديار، والجوس يعني الذهاب والإياب، وفي السياق والمعنى اللغوي دلالة على أنه جوس مع قتل معاملةً بالمثل.
٤. لابد أن يكون للإفسادين خصوصية، إذ لابد للعدد من معنىً، ولا تبدو خصوصية في قتل زكريا أو أشعياء ويحيى عليهم السلام، فقد تكرر قتلهم الأنبياء.
والمعدود المباشر هو الإفساد لا العقوبة، وفي هذا دلالة على أن الخصوصية في الإفسادين وليست في العقوبتين إلا تبعاً.
يؤكد أن الخصوصية في غير ما مضى من إفساد؛ أن النصوص تدل على أن عقوبتهم في آخر الزمان أشد مما ورد في الروايات التاريخية، ومن ذلك أن الشجر والحجر يتكلم ويدل المُسلمين على مكان اليهودي لقتله.
وإذا صح أن قتل يحيى عليه السلام تقرباً لبغي فيه خصوصية وكذا قتل أشعياء، ففي المسألة غير  الخصوصية من أدلة المراد بالإفسادين.
مع أن الإفساد يرد في القرآن بذكر الأرض مراداً بها الخصوص، إلا أنه يُحمل هنا على ظاهر معناها، لانتفاء خصوصية الإفساد بغير ذلك، فلا وجه لحمله على أرض مصر أو الشام أو كليهما.
٥. ويصحب الإفساد خصوصية العلو الكبير، ولم يوصف علوهم بأنه في كل الأرض كإفسادهم، وهذا يطابق حالهم اليوم، فلا تزال كل دولة يحكمها أهلها، ولكن القرارات الصهيونية مؤثرة في كل دولة بسبب هيمنتها على القرار العالمي، فهو علو محدود ولكنه كبير.
ولا علم لي بالإفساد الثاني، ولكن قد تقع بينهما أو بعدهما إفسادات أقل أثراً، لقوله تعالى: {وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا}، فإفساد بني إسرائيل مستمر إلى أن يقاتلهم المسلمون مع عيسى بن مريم عليه السلام في آخر الزمان.
وقرب الساعة منذ البعثة لا يُنافي أنها قد تكون بعد آلاف السنين، فقد يكون عمر البشر بالملايين [٢].
وقد سمعت في وثائقية بالإنجليزية أن الصحراء تعود رياضاً كل عشرة آلاف سنة، وأن آخر مرة كانت كذلك قبل حوالي خمس إلى ست آلاف سنة.
فإن لم يتغير نمط دورات المناخ القصيرة نسبياً بما لا نعلم، فإنه يكون قد بقي على عودة الصحراء رياضاً حوالي أربع آلاف سنة.
وقد روى مسلم أن النبي ﷺ قال؛ (لا تَقُومُ السّاعَةُ حتّى تَعُودَ أرْضُ العَرَبِ مُرُوجًا وأَنْهارًا)، [٣].
وأما أن بني إسرائيل يكونون أكثر نفيراً بين الإفسادين؛ فالمعنى عدد من ينفر منهم، قال الطبري رحمه الله تعالى: (وصيرناكم أكثر عدد نافر منهم) [٤]، والنفور سببه الكراهة، فإذا كان مِنْ فهو ابتعاد، وإذا كان إلى فهو اقتراب مع كراهة.

الإجماع في إفسادي بني إسرائيل

تطابق كتب التفسير في مسألة إفسادي بني إسرائيل ليس إجماعاً، وهذا يعود إلى عدم استقرار إجماع أو خلاف في مسألة.
وعدم استقرار خلاف في مسألة يكون في المسائل الفقهية بعدم اشتهار المسألة بين المُجتهدين، وذلك لأن قول بعضهم فيها ليس إجماعاً.
قال الشوكاني رحمه الله تعالى في مسألة إحداث قول على قولي السابقين: (ثم لا بد من تقييد هذه المسألة بأن يكون الخلاف فيها على قولين أو أكثر قد استقر، أما إذا لم يستقر، فلا وجه للمنع من إحداث قول آخر) [٥].
وأما في مسألتنا هذه؛ فمع اشتهار المسألة إلا أن ثمة قرائن تدل على أن الإجماع فيها لم يستقر، وهي؛ أن العلماء يعرضون عن الحديث في المسائل التي لا يترتب عليها حُكم علمي ولا عملي، وأن من تكلم فيها من السلف تكلم باجتهاد بناءاً على نقولات من الإسرائيليات، وأما تطابق كتب التفسير فيها، فهو من باب نقل العلم وليس الحكم في المسألة.
وما كان كذلك من الإجماعات فهو ظني لا تجوز مخالفته بدليل أدنى منه كالقياس، فترتيب الأدلة في المسائل الظنية الدقيقة هو الكتاب ثم السنة ثم الإجماع ثم القياس.
فتقدم معاني النصوص على مثل هذا الإجماع الذي لم يتقو بنص ولو كان ظني الدلالة.
ودلالات الألفاظ في الآيات في مسألة إفسادي بني إسرائيل تخالف ما نقل في كتب التفسير.
فإن قيل؛ فلِمَ الكلام فيما يُعرض عنه أكثر العلماء؟ فجوابه؛ أسوةً بمن تكلم فيه، ولأن الوضع الحالي يُعين على فهم المراد ويحمل على الكلام توقاً للنصر.
وقول الطبري رحمه الله تعالى أنه لا اختلاف بين أهل العلم في أن الإفساد الثاني هو قتل يحيى عليه السلام يعني اتفاق من أوَّل الإفسادين من العلماء.
وحبذا الرجوع في مسألة الإجماع إلى؛ مدونتي » قواعد وأصول » الاتباع في دليل الإجماع.
وما نقل في كتب التفسير مظنة رجحان على وجه التقليد أو الاحتياط، وأما على وجه الاستنباط أو اتباع الحجة ومع التأني وتقليب النظر، فالرجحان بالحجة والبرهان فيما ليس فيه نص صريح ولا إجماع قوي.
قال ابن القيم رحمه الله تعالى: (ولم يزل أئمة الإسلام على تقديم الكتاب على السنة، والسنة على الإجماع وجعل الإجماع في المرتبة الثالثة، قال الشافعي: الحجة كتاب الله وسنة رسوله واتفاق الأئمة) [٦].
وحول أهمية الاستنباط أنقل التالي من؛ مدونتي » قواعد وأصول » باب الاجتهاد مفتوح إلى يوم القيامة.
قال الإمام ابن عثيمين رحمه الله تعالى: (فلذلك ينبغي لطالب العلم، كما أنه يمرن نفسه على كثرة المطالعة وقراءة الكتب، ينبغي أيضاً أن يمرن نفسه على الاستنباط من الأدلة، وكم من دليل واحد دل على مئات المسائل بحسب فهم الإنسان، فالذي يرزقه الله فهمًا يستغني بذلك عن نصوص كثيرة لا يحتاج إلى أن يجهد نفسه لتحصيلها ومطالعتها) [٧].
وقال ابن القيِّم رحمه الله تعالى: (وقال الإمام أحمد لبعض أصحابه: إياك أن تتكلم في مسألة ليس لك فيها إمام. والحق التفصيل، فإن كان في المسألة نص من كتاب الله أو سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أثر عن الصحابة لم يكره الكلام فيها.
وإن لم يكن فيها نص ولا أثر فإن كانت بعيدة الوقوع أو مقدرة لا تقع لم يستحب له الكلام فيها، وإن كان وقوعها غير نادر ولا مستبعد، وغرض السائل الإحاطة بعلمها ليكون منها على بصيرة إذا وقعت استحب له الجواب بما يعلم، لا سيما إن كان السائل يتفقه بذلك ويعتبر بها نظائرها، ويفرع عليها، فحيث كانت مصلحة الجواب راجحة كان هو الأولى، والله أعلم) [٨].
وغَلْقُ باب الاجتهاد يؤدي إلى التقليد المذموم الذي يؤدي إلى التعصب وتقديس أقوال الرجال، ومن آثار غلق باب الاجتهاد عزوف الناس عن أهل العلم والباحثين المستمسكين بمنهج السلف وتعلقهم بالمفكرين.
ومسألة إفسادي بني إسرائيل لا يترتب عليها حكم عملي ولا علمي إلا إذا ثبت أن الإحداث فيها مخالف للإجماع.
وأسأل الله تعالى أن يثبتنا على اتباع سبيل المؤمنين السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه، وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار، خالدين فيها، ذلك الفوز العظيم.
هذا، والله تعالى أعلم.
عمر عبداللطيف محمد نور
لوند، السويد
الخميس ٨ شعبان ١٤٤١هـ، ٢ أبريل ٢٠٢٠م

المصادر

[١] مفحمات الأقران في مبهمات القرآن (ص٦٥)، تحقيق؛ الدكتور مصطفى ديب البغا، مؤسسة علوم القرآن، دمشق – بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٢.
[٢] عمر البشرية.
[٣] صحيح مسلم (١٥٧).
[٤] تفسير الطبري(ج١٤/ص ٤٧٧)، تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر - الدكتور عبد السند حسن يمامة، دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان، الطبعة الأولى، ١٤٢٢هـ - ٢٠٠١م.
[٥] إعلام الموقعين عن رب العالمين (ج٢/ص١٧٥)، تحقيق؛ محمد عبد السلام إبراهيم، دار الكتب العلمية، ييروت الطبعة الأولى، ١٤١١هـ - ١٩٩١م.
[٦] إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول (ج١/ص٢٢٩)، ت؛ الشيخ أحمد عزو عناية، دار الكتاب العربي، الطبعة الأولى ١٤١٩هـ - ١٩٩٩م.
[٧] تفسير سورة النور ص ١٢٢، مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية، الطبعة الأولى، ١٤٣٦هـ.
[٨] إعلام الموقعين عن رب العالمين (ج٤/ص١٧٠): تحقيق؛ محمد عبد السلام إبراهيم، دار الكتب العلمية، ييروت الطبعة الأولى، ١٤١١هـ - ١٩٩١م.
pdf