إظهار الرسائل ذات التسميات أسس إدارية. إظهار كافة الرسائل
إظهار الرسائل ذات التسميات أسس إدارية. إظهار كافة الرسائل
مقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربِّ العالمين والصلاة والسلام على رسول الله الأمين وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.
هذه أسس مفيدة في إدارة المنظمات واسعة العضوية، وكلما توسعت العضوية لمنظمة كلما زاد تعقيد نظامها، فلزم التعامل معها في إدارتها بطريقة التعامل مع الأنظمة المعقدة عموماً.
وهذه الأسس الإداريّة مستقاة من التشْوَقة، فالضبطيّة تشبه المحكمة الدستوريّة، والرصديّة تشبه الاستخبارات مع الفارق الكبير، فهذه الأسس تمنع العمل السري مثلاً للفوارق.
وفي هذه الأسس جمع بين نزاهة اختيار الإدارة والحفاظ على الجماعة من شر الاختراق وتبديل المباديء الأساسية، وهي خاصية مهمة لجماعات النصح المقترحة في نظام التَّشْوَقة السياسي، وهي في العموم خاصية مهمة للجماعات الإصلاحية ذات الرؤى والبرامج المتميزة عن غيرها.
والأساس المقترح في هذه الورقة للحفاظ على المنظمات المدنية من الاختراق يعتبر بديلاً لنظام الإدارة السري المبني على نظام الخلايا وسرية العضوية والإدارة.
وفي الورقة أمثلة عملية، وذلك لتيسير الفهم، فبالمثال يتضح المقال.
ومن فوائد الأمثلة العملية الجمع بين الجانب النظري والعملي.
والحديث عن مقترحات تحضيرية والعضوية هو لأجل أن تكون الأمثلة العملية قابلة للتنفيذ، وبهذه المناسبة أذكر بالفقرة التالية من مقال "تنوع الذكاء والقدرات"؛
وكل من تعامل مع الأوربيين ولو في عمل الفرق المدرسية والجامعية يلاحظ فيهم قلة التنظير مع كثرة العمل ووضع الخطط القابلة للتنفيذ، وليس مجرد الخطوط العملية العامة كما هو ملاحظ في كثير من أبناء قومنا الكرماء.
وأشرت إلى هذه الفقرة للتأكيد على الجانب العملي بالخطط القابلة للتنفيذ، فقد سئم الناس الكلام الذي لا يتبعه العمل.
كلمات جديدة
الحَلْقَدَة؛ الحل والعقد.
والله تعالى أعلم.
عمر عبداللطيف محمد نور
لوند، السويد
الأربعاء ٢٥ ذوالقعدة ١٤٤٤هـ، ١٤ يونيو ٢٠٢٣م
ضبط واضح مع شورى مناسبة
تتعرض الجماعات الإصلاحية عموماً والسياسية خصوصاً لاختراقات بغرض إضعاف الانتماء لها وإحداث خلافات فيها والاطلاع على خططها لإفشالها.
وإزاء هذه المعضلة لجأت كثير من الجماعات لطريقة السرية التنظيمية العقيمة، وهي السرية المبنية على النظام الهرمي الذي تعرف فيه الخلية أو الأسرة رئيسها ولا تعرف رئيس رئيسها.
وعدم معرفة قائد القائد ومن فوقه من القادة السريين يخالف الفطرة، فليس من الشرع ولا العقل طاعة من لا يُعرف دينه ولا تعرف عدالته، وليس من المروءة ولا المقبول شرعاً وعقلاً العمل السري الذي يتضمن غدراً أو إفساداً في الأرض.
ولشرح التنظيم السري بمثال؛ نفترض أن لدينا جماعة لها تنظيم سري، وأن عدد أعضاء هذا التنظيم السري ٢٥ عضواً، فإذا قُسم هؤلاء الأعضاء لخمس خلايا؛ يكون عدد أعضاء كل خلية ٥ أعضاء بمن فيهم رئيس الخلية، وبالتالي تكون لدينا خلية سادسة مكونة من رؤساء الخلايا الخمس، ولهذه الخلية السادسة رئيس هو رئيس التنظيم السري.
الخلايا الخمس تمثل المستوى القاعدي للهرم التنظيمي، وتمثل الخلية السادسة المستوى الثاني للهرم، ويمثل رئيس التنظيم السري المستوى الثالث للهرم (قمة الهرم)، ورئيس التنظيم السري هو رئيس أعلى.
فسرية التنظيم في هذا المثال قوامها أن كل خلية تعرف أعضاءها ورئيسها فقط ولا تعرف ضرورةً أعضاء الخلايا الأخرى ولا رئيس رئيسها، وبالتالي لا يعرف رئيس التنظيم السري إلا أعضاء الخلية السادسة التي في المستوى الوسط للهرم التنظيمي.
والجماعات السرية لها وجه علني منظم يتحكم فيه التنظيم السري بطريقة ما، وقد توسعت الأحزاب السياسية والجماعات السرية في السرية التنظيمية حتى لم يعد بالإمكان معرفة أعضائها إلا من خلال نشاطهم الحزبي وإدارتهم العليا المعلنة.
فهذه السرية التنظيمية عقيمة ومضرة، ولكن لابد من سرية الحذر من أثر الاختراق والنفاق، وذلك بإخفاء ما يفسد من خلاله الأعداء، كمواطن الضعف وبعض الخطط، وهذه السرية ليست بسبب أن لجماعة النصح ما يدينها شرعاً أو عرفاً أو بموجب اتفاق وعهد ولو كان مجحفاً.
فلأهمية الحد من الأثر السيء للاختراق؛ فقد اقترحت هذه الورقة آلية بديلة للحيطة والحذر من أثر الاختراق دون تسلط فئة، فحرصت الورقة على توسيع الشورى وتضييقها بحسب مسائلها حتى تشمل كل أعضاء جماعة النصح في بعض المسائل.
والضبط المنهجي والإداري مع الحس الأمني الطبيعي أبلغ من السرية التنظيمية في اتقاء شر الاختراق، بل تزيد هذه السرية خطر الاختراق، انظر؛ آلية الضبط والحس الأمني.
ومع أن اختراق الدخلاء لا يمكن تفاديه مطلقاً إلا أنه يمكن تقليل أضراره، وقد ذكر الله تعالى صفات المنافقين للحذر منهم، قال الله تعالى: ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣۰].
فما من مجتمع بشري إلا ويدخل فيه دخلاء بغرض الإفساد والتفريق والفتنة أو بغرض تحقيق مكاسب شخصية.
قال الله تعالى ذكرُهُ: ﴿لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ﴾.
فإذا كان هذا عن المنافقين في مجتمع المدينة في عهد الرسالة، فما الذي يمنع أن تُخترق غيره من المجتمعات؟ ولذا فلابد من وجود آلية للحيطة والحذر.
المخفي إثم
الأصل في نهج المنظمات المدنية ومنها جماعة النصح الوضوح وعدم التخفي إلا عند الاضطرار والإكراه.
فلابد من التفريق بين النهج والرؤى من جهة والخطط ومواطن الضعف من جهة أخرى، فلا سرية في النهج في الأصل، والسرية في الخطط بحسبها، ولابد من إخفاء مواطن الضعف عن أعين المنافسين والأعداء، وسبق ذكر بعض محاذير وأضرار السرية التنظيمية.
روى مسلم وغيره عَنِ النَّوّاسِ بْنِ سِمْعانَ الأنْصارِيِّ رضي الله عنه قال: (سَألْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، عَنِ البِرِّ والإثْمِ فَقالَ: البِرُّ حُسْنُ الخُلُقِ، والإثْمُ ما حاكَ فِي صَدْرِكَ، وكَرِهْتَ أنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النّاسُ) [١].
فنهج السرية التنظيمية بدون اضطرار يدل على أن في الجماعة باطل مخفي، وهو نهج الجماعات السرية.
ويلزم اطلاع كل منسوبي جماعة النصح على نظامها الأساسي لمعرفة التزاماتهم والتزامات الإدارة تجاههم.
والدول لا تتحفظ في عرض أنظمتها الأساسية على الدول والأقوام الآخرين، وذلك لأنه لابد أن يتسرب أساسي الدولة للخارج إذا عرض على عامّة قومها، وعرضه على العامّة لازم لأهمية معرفة الأقوام التزاماتهم والتزامات حكوماتهم.
ومن فوائد معرفة عامة الناس بأساسي جماعة النصح؛ كسب ثقتهم بنهجها، وأنها قائمة على شورى حقيقية مضبوطة، وأنه ليس لديها ما تخفيه من نهجها العام لأنه ليس فيه ما يدينها.
آلية الضبط والحس الأمني
آلية الحيطة والحذر في هذه الأسس الإدارية هي الإدارة المسماة في هذه الورقة بالإدارة الضبطية.
وإذا لم توجد آلية لمنع إفساد الدخلاء، فإنهم قد يتمكنون من الوصول إلى مواقع قيادية عالية في جماعة النصح فيزداد خطرهم لا سيما إن وجد مع ذلك خلل تنظيمي أو إداري.
والآلية المقترحة هي مجالس ضبط شرعية تضبط ترشيح عضوية المجالس الشورية، وذلك بمنع انتخاب بعض من رشح لعضويتها بسبب اشتباه أو عدم توفر شروط الأهلية.
وليس في هذا الضبط هيمنة للمجالس الضبطية على أعضاء الجماعة، لأن مجالس الشورى المُنتخبة من عامة أعضاء الجماعة هي التي تختار المجالس الضبطية بصفة دورية.
وليس في هذا دور لأن مجلس الضبط لا يختار المجلس الشوري، وإنما يمنع منعاً مفسراً ترشيح بعضٍ، وذلك بذكر سبب المنع كالمخالفة العقدية أو المنهجية أو السلوكية أو الفسق أو شبهة اختراق الصفوف.
ولذا فإن هذا الضبط يفيد أيضاً في التحقق من توفر شروط أهل الحل والعقد في أكبر عدد ممكن من المُرشحين لمجالس الشورى، كشرط العدالة، وذلك بنحو خلو الصحيفة الجنائية من جريمة حدية كحد القذف وعدم المجاهرة بالكبائر.
فقد نص العلماء على أن العدالة من شروط أهل الحل والعقد، وذلك لأن الفاسق لا تقبل شهادته؛ ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾.
تضاف هذه الآلية إلى الحس الأمني الطبيعي لدى الناس، وينبغي إيقاظ هذا الحس الطبيعي بتنبيه من في طبعهم غفلة.
فالإنسان بطبعه لديه حس أمني، ولكنه حسب الهدف الأساسي لكل جماعة بشرية، فالتجمع الطبي مثلاً يعد وجود غير الطبيب في جماعتهم تجسساً أو مضيعة وقت.
ولهذا فسهولة الاختراق حسب نوعه ومميزات الجماعة، فالمنظمات المهنية مثلاً سهلة الاختراق السياسي الحزبي لأنها لم تجتمع مبدئياً على عمل سياسي.
ومما يسهل مثل هذا الاختراق أن المجاملة مهمة لتسيير عملهم الذي اجتمعوا عليه، والمجاملة تقتضي غض الطرف عما لا علاقة له بما تعاقدوا عليه.
وللحس الأمني الطبيعي عند الناس فإن السرية التنظيمية قد تكون أبعد عن الحفاظ على جماعة النصح من الاختراق وتبديل مفاهيمها الأساسية، وذلك لغياب الرقابة القاعدية المبنية على الحس الأمني الطبيعي في السرية التنظيمية، وهذا يسهل على المخترقين خداع القيادات العليا أو تغيير قناعاتهم أو رشوتهم أو تهديدهم.
فجماعة النصح مثلاً تستشعر وجود أي حزبي في صفوفها، وذلك لأن مبدأ عملها السياسة غير الحزبية، فكل أعضائها يشاركون في تصفيتها تلقائياً من أصحاب النهج الحزبي.
فآلية الضبط المنهجية والإدارية مع الحس الأمني أبلغ من التنظيم السري لأن فيها مشاركة جميع أعضاء الجماعة في اتقاء شر الاختراق، إضافة لدور قدامى حكمائها ومختصيها الذين لهم خبرة وقناعة راسخة بمباديء الجماعة وانتماء صادق لها، وهم أعضاء الإدارة الضبطية.
وأما التنظيم السري، فلطبيعته السرية فقد يتمكن المخترقون من خداع بعض القيادات أو إقناعهم بمباديء مخالفة لمباديء الجماعة أو تشكيكهم فيها، وهذا يؤدي إلى تمرير تلك القناعات في أعضاء الجماعة وإلى تشككهم في مبادئها وزعزعة انتصارهم للمباديء الأساسية وبالتالي يضعف انتماؤهم للجماعة.
توسيع الشورى وتضييقها
الشورى توسع وتضيق حسب مسائلها، فقد دلت السنة على أن من المسائل ما لا يستشار فيها إلا خاصة الخاصة، وأن منها ما يستشار فيه الخاصة والعامة.
فالنظام الأساسي لجماعة النصح مثلاً يضعه مختصون، وهذا لا يمنع أن يكون في العامة من له رأي سديد في بعض مسائله.
ويشترك في اختيار أهل الحل والعقد الخاصة والعامة [٢].
وذلك لأن العامي قد يكون أتقى وأورع وأكثر فطنة وقدرة على معرفة الكفؤ الأمين من المتعلم.
المستويات الهرمية المقترحة لمجالس شورى جماعة النصح التالية مبنية على المستويات الهرمية الإدارية الحالية للدولة السودانية، وهي بالترتيب من أدنى إلى أعلى؛ الوحدة، المحلية، الولاية، والمستوى الاتحادي.
من يرشح وينتخب أعضاء المجلس الشوري في أدنى المستويات الهرمية (الوحدات) هم أعضاء الجماعة، ثم يختار كل مجلس شوري أمينه، ويشكل أمناء شوريات الوحدات شوري المحلية، وهكذا بطريقة هرمية.
فيشكل أمناء شوريات المحليات شوري الولاية.
ويشكل أمناء شوريات الولايات والعاصمة الشوري العام.
ولكن لابد من أهل علم وحكمة يضبطون الترشيح.
ولذا اقترحت هذه الورقة أن تكون إمرة مجالس ضبط علمي وشرعي وإداري هي الإمرة الثانية بعد المجالس الشورية، بحيث تكون لها صلاحية منع ترشيح بعض للمجالس الشورية.
والذي يختار ضبطي المستوى الهرمي هو شوري المستوى.
والله تعالى أعلم.
عمر عبداللطيف محمد نور
لوند، السويد
الأربعاء ٢٥ ذوالقعدة ١٤٤٤هـ، ١٤ يونيو ٢٠٢٣م
مصادر وملاحق
[١] صحيح مسلم (٢٥٥٣).
تبسيط النظام المعقد
لفك تعقيد أي نظام فإنه يتعامل معه في الجملة بثلاثة أسس؛
١. تقسيمه لوحدات صغيرة بطريقة هرمية.
٢. التعامل مع كل وحدة جملة دون تفصيل في المستويات العليا.
٣. فصل الوحدات عن بعضها.
وفصل الوحدات في الإدارة هو بالفصل بين المهام والصلاحيات.
ولا شك أن تبسيط النظام المعقد كان موجوداً في عهد الخلافة الراشدة، لأنه يستحيل أن يتابع الخليفة الراشد تفاصيل إدارية في قرية في العراق وهو في المدينة.
والتعامل مع النظام المعقد ذاته بدهي يتبعه أقل الناس علماً، ولكن هذا لا يعني أنه لا يحدث فيه خلل ونقص، بل تسبب الخلل فيه في زوال إمبراطوريات عظيمة ودول قوية.
ولا شك في أنه قد وُجد في تلك الإمبراطوريات التي سقطت تبسيط للنظام المعقد مع ما فيه من خلل، لأنه يستحيل أن يتابع إمبراطور كل تفصيل في إمبراطورية مترامية الأطراف.
وتبسيط النظام المعقد ليس خاصاً بالإدارة، بل يشمل كل نظام معقد، ومن ذلك الأنظمة الطبيعية كخريطة العالم، والأنظمة التقنية الآلية كمعالجات الحاسوب التي قد تحوي مليارات الترانزيسترات، والأنظمة التعليمية.
فمثلاً خريطة العالم تعد نظاماً معقداً، ويتم فك تعقيدها بإخفاء التفاصيل الدنيا فيها، فتصبح بسيطة لأن مستواها العلوي يشمل عدداً قليلاً من القارات والمحيطات والبحار.
فلا يمكن في خريطة العالم النظر إلى شارع في الخرطوم وآخر في الأبيض وآخر في واشنطن وآخر في صنعاء في نفس اللحظة.
وهذه الكيفية في التعامل مع الأنظمة المعقدة بدهية يعرفها كل إنسان، ولكنها راسخة أكثر عند أصحاب بعض المهن كالصُنّاع، لا سيما صُنَّاع البرمجيات والصلبيات.
فالمهن تُكسب صاحبها مهارات في غيرها، فقد روى البخاري عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: (ما بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا إلّا رَعى الغَنَمَ، فَقالَ أصْحابُهُ: وأنْتَ؟ فَقالَ: نَعَمْ، كُنْتُ أرْعاها عَلى قَرارِيطَ لِأهْلِ مَكَّةَ) [١].
صَنَّاع الحاسوب قد يصنع لوحده حاسوباً يحوي أكثر من ١٩ ألف وحدة صغيرة بكل بساطة، بسبب التقسيم والفصل وإخفاء التفاصيل في مستويات هرمية معلومة، هذا إضافةً للبرامج الحاسوبية المساعدة التي تؤدي كثيراً من العمل آلياً.
وأعني بالصُنّاع المهندسون، وأعني بالصلبيات الهاردوير، فكلمة صناعة أوضح من كلمة هندسة، لأن الهندسة تختص بالأشكال والأبعاد، ومن ذلك الهندسة التحليلية التي تختص بحساب كميات أبعاد الأشكال، ومن أمثلة مسائلها نظرية فيثاغورس التي تحسب بها أضلاع المثلث.
ولأن السابقين كابن تيمية والقرافي وابن خلدون رحمهم الله كانوا عندما يقولون الهندسة يقصدون الهندسة التحليلية.
وبالمثال يتضح المقال؛ فمن الأخطاء الشائعة في المنظمات المدنية لا سيما الأحزاب السياسية كبر حجم المؤتمر العام وازدواجية العضوية والمهام التنفيذية والشورية.
حجم المؤتمرات العامة
إذا افترضنا أن عدد الحضور في مؤتمر عام ٢٤٠ عضواً، فإذا تحدث خُمُس هذا العدد في حوار في قضية معينة وكان متوسط زمن الحديث لكل واحد منهم عشرة دقائق، فهذه ثمان ساعات لمجرد الكلام في قضية واحدة في جلسة واحدة.
فهذا تعقيد متعلق بزمن الحوار وإدارته وتوزيع فرص الحديث، فإذا قُسم المؤتمرون للجان صغيرة، فتظل تعقيدات أخرى باقية كالزمن الكلي للجلسات، والتكاليف المالية بسبب مصاريف سفر أعضاء المؤتمر العام للعاصمة وتكاليف إقامتهم وضيافتهم.
وباتباع أسس تبسيط النظام المعقد يمكن تحقيق المراد باجتماع المؤتمر العام بعدد قليل من المجتمعين بدون إغفال آراء كل منسوبي الجماعة فيما يستشار فيه الخاصة والعامة.
ازدواجية العضوية والمهام التنفيذية والشورية
من سلبيات عدم الفصل؛ استحالة عزل المدراء التنفيذيين لأنهم هم من يقررون العزل، وإذا تم الاكتفاء بمنع التنفيذيين من حق التصويت في الاختيار والعزل، فقد تكون لهذه الازواجية تعقيدات أخرى حسب درجة تعقيد الجماعة.
فمن تعقيدات عدم الفصل؛ كثرة الموضوعات المناقشة، وإدارة الحوار وزمنه بسبب كثرة الحضور، وصعوبة تغيير قرارات التنفيذيين أو عزل بعضهم بسبب صلاحية الدعوة لانعقاد الاجتماعات أو صلاحية إدارة حوارها.
ومن سلبيات عدم الفصل؛ مناقشة قضايا تنفيذية في المجالس الشورية بتفصيل يخالف تبسيط التعقيد في النظم المعقدة، فالمفترض أن يقدم المدير التنفيذي ملخص الأداء لمجلس الشورى بعد مناقشته في مجلس الإدارة التنفيذية بتفصيل.
وبسبب عدم الفصل لا يجد مجلس الشورى وقتاً كافياً لمناقشة القضايا الكلية العامة.
ومن الأخطاء الشائعة الظن بأن الجهة التنفيذية شورية، وسبب هذا الخطأ هو وجود شورى ومراقبة أداء في الإدارة التنفيذية.
فاعتبار الجهة شورية هو بسبب أن الشورى فيها في القضايا الكلية (الاستراتيجية)، فمجلس الوزراء مثلاً جهة تنفيذية في الأنظمة السياسية رغم ما فيه من شورى ومراقبة أداء.
ولا تكاد توجد تقسيمات في العلوم الشرعية والمعارف البشرية ليس فيها تداخل، والحد لا يوجد إلا في الأذهان.
والله تعالى أعلم.
عمر عبداللطيف محمد نور
لوند، السويد
الأربعاء ٢٥ ذوالقعدة ١٤٤٤هـ، ١٤ يونيو ٢٠٢٣م
مصادر وملاحق
[١] صحيح البخاري (٢٢٦٢).
التقسيم المعنوي للإدارات
وضعت تقسيماً معنوياً عاماً ليكون موجهاً عاماً في المنظمات معقدة التنظيم، وهو تقسيم عام لإدارات المنظمات المدنية من ناحية المفهوم والمعنى العام.
والتقسيمات هي التالية مرتبةً وفق درجة قوة إمرتها؛
١. الإدارة الشورية (الحَلْقَدية ، التقنينية، الرقابية).
٢. الإدارة الضبطية (العلمية، التحكيمية).
٣. الإدارة التوجيهيَّة (الرئاسية، الإشرافية، الرمزية).
٤. الإدارة التنفيذية.
وهذا التقسيم مهم في تصور مسألة الفصل بين المهام والصلاحيات التي ذكرتها في مبحث تبسيط النظام المعقد.
وقد وضعت هذا التقسيم على غرار التقسيم المعنوي للسلطات في النظام التَّشْوَقي، وهو؛
١. السلطة الحَلْقَدية (كالبرلمان الاتحادي).
٢. السلطة القضائية (كالمجلس العالي للقضاء، والمحكمة الدستورية).
٣. السلطة السيادية (كالمجلس الرئاسي).
٤. السلطة التنفيذية (كمجلس الوزراء).
والمتعارف عليه في العلوم السياسية المعاصرة تقسيم السلطات إلى ثلاث؛ تشريعية، وتنفيذية، وقضائية.
أعلى إمرة وعضويتها
مما يدل على أن إمرة أهل الحل والعقد هي الأعلى في الأنظمة الإدراية اتفاق العلماء على أنهم من يبايع الإمام ويعزله في النظام السياسي الإسلامي.
وتدل على ذلك النصوص التي أمرت بالشورى، فالنظام الجبري مذموم في الشرع، وإنما ورد النهي عن الخروج على النظام الحاكم المسلم المقيم لأصل الدين ولو كان جبرياً لما في الخروج عليه من ضرر أعظم.
وأهل الحل والعقد هم ممثلوا الناس من العلماء والمختصين والعرفاء والأقياد والأعيان.
والله تعالى أعلم.
عمر عبداللطيف محمد نور
لوند، السويد
الأربعاء ٢٥ ذوالقعدة ١٤٤٤هـ، ١٤ يونيو ٢٠٢٣م
أمثلة للمجالس العليا ومهامها وعضويتها
هذه الأمثلة العملية مبنية على افتراض أن النظام الهرمي في جماعة النصح مبني على المستويات الهرمية الإدارية الحالية للدولة السودانية، وهي بالترتيب من أدنى إلى أعلى؛ الوحدة، المحلية، الولاية، والمستوى الاتحادي.
المجالس العامة
التالية أمثلة للمجالس العليا العامة المقترحة في جماعة النصح مرتبة حسب إمرتها، وبحذف كلمة "المجلس" أو "مجلس" المقدرة في بداية كلٍ، والمجلس المركزي تنفيذي يتكون من مجلس الأمانة والمجلس الرئاسي؛
١. الشوري العام.
٢. الضبطي العام.
٣. الرئاسي العام.
٤. المركزي العام.
٥. الأمانة العامة.
المجالس الفرعية
المستويات الدنيا قد لا تحتاج إلا إلى الشوري والأمانة، وأما الولاية فقد يلزم أن تكون مجالسها مماثلة للعامة كالتالي؛
١. شوري الجماعة بالولاية.
٢. ضبطي الجماعة بالولاية.
٣. رئاسي الجماعة بالولاية.
٤. مركزي الجماعة بالولاية.
٥. أمانة الجماعة بالولاية.
مهام المجالس العليا وعضويتها
١. المجالس الشورية
مهامها الأساسية هي؛ الحَلْقَدة (الحل والعقد)، والشورى، والرقابة، والتقنين.
ومجال هذه المهام؛ القضايا الكلية (الاستراتيجية).
طريقة اختيار أعضائها؛ هرمية.
فكل أعضاء الجماعة في أدنى المستوى الهرمي (الوحدة) يختارون شوري الوحدة.
ويستقبل ضبطي الولاية الترشيحات قبل يوم الاختيار.
ثم يختار أعضاء شوري الوحدة أمين الوحدة.
ويشكل أمناء شوريات الوحدات شوري المحلية، وهكذا في تصعيد هرمي.
فعضوية الشوري العام هم؛ أمناء شوريات الولايات والعاصمة، وبهذا يقل عدد أعضاء الشوري العام.
ولا حاجة للعدد الكبير، لأن أمناء شوريات الجماعة بالولايات يشيرون ويختارون بناءً على تشاورهم مع مجالسهم الشورية في ولاياتهم ... وهكذا بطريقة هرمية.
الحَلْقَدة؛ الحل هو عزل الرئاسة بتوصية من الضبطي، والعقد هو اختيارها.
ويستقبل الضبطي العام طعونات أعضاء الجماعة في رئيسها العام بطريقة هرمية، فيُبلغ عضو الجماعة طعنه لضبطي الجماعة بالولاية، وهو بدوره يدرسه فيُسقطه أو يبلغه للضبطي العام، والضبطي العام يُسقطه أو يُوصي به الشوري العام.
ويُمكن تحديد حد أدنى من المرشِّحين (بكسر الشين) لتأهل المُرشَّح للانتخابات أو تحديد حد أعلى للمرشَّحين (بفتح الشين) ثم اختيار الأكثر ترشيحاً.
التقنين؛ هو إجازة النظام الأساسي وتعديله، وكذا اللوائح العامة.
ولابد من آليات لتنوير منسوبي الجماعة ومشاورتهم واستبيان آرائهم في بعض القضايا الكلية (الاستراتيجية) كالمؤتمر العام والمؤتمرات القاعدية.
٢. المجالس الضبطية
مهامها الأساسية؛ الضبط العلمي والشرعي، وضبط الأداء، والتحكيم، والضبط التنظيمي؛ كضبط الترشيح للشوري، والتوصية بعزل قيادات، وقبول العضوية وفصلها وتجميدها.
وتقسم إلى لجان كاللجنة العلمية الشرعية ولجنة ضبط الأداء، وتناقش بعض القضايا في اجتماعات مشتركة.
عضويتها؛ قدامى حكماء ومشايخ ومختصو الجماعة.
طريقة اختيارها وعزل أعضائها؛ تختارها وتعزل أعضاءها المجالس الشورية.
ومما يلزم اعتباره في اختيارهم إضافة للعلم والمعرفة؛ القدرات القضائية والولاء المنهجي والخبرة التنظيمية والرأي والحكمة.
مهمة لجنة الرصد هي؛ رصد ومتابعة الاختراقات المنهجية الحزبية والمنهجية لجماعة النصح.
٣. المجالس الرئاسية
مهامها الأساسية؛ الإشراف على العمل التنفيذي وتوجيهه، واختيار مستشاريها، وهي رمزية للتمثيل الخارجي والإمرة.
عضويتها؛ الرئيس العام ونائبه ومستشاروه، ويضم الرئاسي العام رؤساء الجماعة بالولايات.
طريقة اختيارها وعزل أعضائها؛ اختيار الرئيس العام يتم بترشيح المجلس المركزي ثلاثة ثم اختيار المجلس الشوري واحداً منهم، وكذا اختيار نائب الرئيس.
سبب اقتراح أن يكون من يرشح الرئيس العام هو المجلس المركزي هو أن أعضاءه يعرف بعضهم بعضاً معرفة مباشرة بسبب اللقاءات المتكررة والعمل المشترك، ولكونهم قد اكتسبوا خبرة عملية، ولثقة الجماعة السابقة بهم.
ويعزل المجلس الشوري الرئيس العام ونائبه بتوصية من المجلس الضبطي.
٤. المجالس المركزية
مهامها الأساسية؛ مراجعة الأداء التنفيذي والخطط التنفيذية.
عضويتها؛ الرئاسة والأمانة وأمناؤها، وأمناء أمانات المستوى الأدنى؛ مثلاً المركزي العام يضم في عضويته أمناء الولايات، ومركزي الولاية يضم في عضويته أمناء المحليات.
٥. مجالس الأمانة
مهامها الأساسية؛ تخطيط وتنفيذ البرامج العامة.
عضويتها؛ أمينها كالأمين العام وأمناء أماناتها الفرعية.
طريقة اختيارها وعزل أعضائها؛ لا بأس أن يكون الرئيس هو من يختار الأمين ويعزله، ويمكن اشتراط موافقة المركزي على اختيار الأمين وعزله.
وأمين الأمانة هو من يختار مستشاريه وأمناء أماناته.
والله تعالى أعلم.
عمر عبداللطيف محمد نور
لوند، السويد
الأربعاء ٢٥ ذوالقعدة ١٤٤٤هـ، ١٤ يونيو ٢٠٢٣م
المهام التحضيرية والعضوية
لإنشاء جماعة النصح لتشوقة السودان من الناحية العملية لابد من البداية ولو بثلاثة يشكلون اللجنة التحضيرية التي عليها مهام التأسيس.
مهام تحضيرية
التالية بعض المهام التحضيرية للنظام الأساسي
i. إعداد مسودة لوائح جماعة النصح.
ii. إعداد مسودة شكل الهيكل الإداري واللجان المتخصصة وكيفية انتخاب الهيئة الإدارية العليا لجماعة النصح من قبل الجمعية العمومية على الطريقة التَّشْوَقِيَّة (هرمي دوري).
iii. إعداد مسودة فيها تحديد مباديء جماعة النصح ونطاق نشاطها وغاياتها وهدفها ورؤيتها ورسالتها.
iv. إعداد مسودة بشروط العضوية، وأسباب إسقاطها، وحقوق العضوية وواجباتها.
v. إعداد مسودة عن تسجيل الجماعة رسمياً وكيفيته.
شروط العضوية
التالية مقترحات لبعض شروط العضوية
١. أن يكون سوداني الجنسية.
٢. أن يكون حريصاً على التزام الكتاب والسنة والإجماع لا سيما إجماع السلف.
٣. أن يكون مقتنعاً بالمميزات الثلاثة الأساسية لنظام التَّشْوَقَة السياسي [١].
٤. أن يلتزم بقدر معين من الجهد والوقت (ثلاث ساعات) لخدمة جماعة النصح كل شهر أو بدفع اشتراك مالي شهري لجماعة النصح.
[١] أهم مميزات التشْوَقِية ثلاثة، وهي؛
١. الترشيح والانتخاب الهرمي.
وهو تصعيدي.
٢. جماعات نصح سياسية بدل الأحزاب السياسية.
والفرق بين جماعات النصح والأحزاب السياسية هو أن جماعات النصح لا تسعى لسلطة بترشيحات ولا محصصات ولا أي وسيلة كانت.
٣. الترشيح من الغير.
فيُمنع الترشُّح وترشيح عضو نفس المنظمة المشكوك في سعيها للسلطة.
والله تعالى أعلم.
عمر عبداللطيف محمد نور
لوند، السويد
الأربعاء ٢٥ ذوالقعدة ١٤٤٤هـ، ١٤ يونيو ٢٠٢٣م
الاختيار الدوري المفتوح
من إيجابيات الانتخاب الدوري؛ سهولة استبدال الضعيف بالأقوى ومن فيه فساد بالأصلح وناقص الأهلية بالكفؤ، فقد يحدث خطأ في الاختيار أو يطرأ فساد كان خفياً.
من عيوب الانتخاب الدوري المحدد بمدة قصوى (تأقيت العقد)؛ نقص المعرفة العملية بالمنتخب الجديد، وإبعاد من اكتسب خبرة إدارية، وكثرة تغيير الخطط.
والانتخاب الدوري المفتوح يجمع بين محاسن الدائم والمحدد بمدة قصوى، وذلك بعدم تحديد حد أقصى لتجديد الاختيار.
وعند بعض الناس قدرات قيادية جبلية، وفي النظام الدوري المفتوح تُختبر الصفات الجبلية لإعادة ترشيح ثم انتخاب من فيه صفات أفضل.
وأما خوف التسلط بسبب طول المكث في القيادة، فإنه يحترز منه بمثل تقوية الرقابة والشورى، وعدم منح صلاحيات مؤثرة في النظام الأساسي للقيادات التنفيذية، والنهي عن كثرة مدحهم وإطرائهم.
وتحديد حد أقصى لإعادة الانتخاب فيه تعد على حق الناس في اختيار ولاتهم إذا رغبوا في دوام ولاية من يرونه الأصلح.
والله تعالى أعلم.
عمر عبداللطيف محمد نور
لوند، السويد
الأربعاء ٢٥ ذوالقعدة ١٤٤٤هـ، ١٤ يونيو ٢٠٢٣م
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
