‏إظهار الرسائل ذات التسميات أسئلة وأجوبة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات أسئلة وأجوبة. إظهار كافة الرسائل

حُكم الكذب للمصلحة الراجحة

السؤال؛ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 
شيخنا بارك الله فيكم وأحسن الله اليكم، امرأة تسأل تقول كان بين إخواني خصام وتقاطع وتدابر شديد، فقلت لهم؛ إني رأيت أمي فيما يرى النائم وهي بحالة بئيسة كأنها تنقم عليكم، قالت فتصالحوا، واصطلحوا وتواصلوا والحمد لله.
قالت ولكني كذبت شيخنا، فلم أر هذه الرؤيا في المنام أصلاً، قالت وتأولت جواز الكذب للإصلاح، فماذا علي؟ 
قالت؛ وكانت مدة خصامهم ست سنوات تقريباً، وكانت هناك محاولات كثيره للإصلاح لم تفلح، وهي الآن تخاف مما فعلت لما سمعت أن من أفرى الفرى أن يري المرء عينه ما لم تر.
الجواب؛ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وإليكم أحسن الله، وفيكم بارك.
عليها فقط التوبة والاستغفار، وهي متأولة على كل حال، وتأويلها سائغ، وذلك لأن مصلحة الإصلاح بين الناس لا سيما الإخوة والأرحام مصلحة ضرورية، والمتأول مغفور له.
والمقصود بحديث الكذب للإصلاح بين الناس هو تنمية الخير بالزيادة في الكلام أو قول "فلان يذكرك بخير ويريد الإصلاح" للطرفين، وأما ادعاء رؤيا صالحة؛ فالضرورة تقدر بقدرها ولا يجوز التوسع في فعل المحرمات، والرؤيا الصالحة جزءٌ من النبوة، فالكذب فيها عظيم.
ومصلحة الإصلاح بين الناس ضرورية، لأنها ترفع ضرر النزاع، وهو ضرر واقع.
فالمصالح الضرورية هي ما يترتب على فواتها ضرر، والحاجية هي ما يترتب على فواتها مشقة أو فوات ما لا غنى عنه من غير ضرر، والتحسينية هي المصالح التي لا يُفتقر إليها.
فكل ضرر تقابله مصلحة ضرورية، ولا يقابل المصلحة الحاجية ضرر.
وما ورد في الترخيص في الكذب في ثلاث فقد ورد إما عند الاضطرار في الكذب الصريح أو عند الاحتياج في الكذب غير الصريح.
فقد صح عن أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط رضي الله عنها أنها سمعت رسول الله ﷺ وهو يقول: (ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس، ويقول خيراً وينمي خيراً، قال ابن شهاب: ولم أسمع يرخص في شيء مما يقول الناس كذب إلا في ثلاث؛ الحرب، والإصلاح بين الناس، وحديث الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها)،  أخرجه البخاري (٢٦٩٢) مختصراً، ومسلم (٢٦٠٥).
والصحيح في الكذب هو أنه محرم لذاته لا لغيره، وهو من الأخلاق الذميمة التي تنفر منها الطباع السليمة، والجائز للحاجة هو التعريض والتأويل وليس الكذب الصريح.
والتعريض أو التأويل هو مثل أن تقول: "ما رأيتك" وأنت تقصد ما ضربت رئتك، لأن هذا من معانيها في اللغة.
وحتى جواز التعريض ليس بإطلاق القول بأنه "كلام قبيحه قبيح وحسنه حسن"، وذلك لأن الحاجة تقدر بقدرها كالضرورة، والأصل في المحرم لغيره أنه محرم كأكل الميتة ولكنه أقل حرمة فجاز للحاجة.
فلا دليل على ما ذهب إليه بعض أهل العلم من أن الكذب كلام قبيحه قبيح وحسنه حسن وأن حكمه حسب المقصد منه، لأن ما كان كذلك هو المباح في الأصل، وهو المعني بقاعدة؛ "الوسائل لها أحكام المقاصد"، وما استدلوا به فيه إباحة الكذب لمصالح ضرورية والتعريض لمصالح حاجية.
والمحرم لذاته لا يباح إلا عند الاضطرار (الضرورة المُلجئة)، والضرورة فعولة من الضرر مثل شكورة.
فلا يباح محرم لذاته إلا لرفع ضرر (جلب مصلحة ضرورية) أو دفع ضرر (حفظ مصلحة ضرورية).
وأما المحرم لغيره فيجوز عند الاحتياج أيضاً (الحاجة المُلجئة).
سبق أن الإصلاح بين الناس مصلحة ضرورية، لأنها ترفع ضرر النزاع، وهو ضرر واقع.
وأما الكذب في الحرب؛ فلما فيه من حفظ مصالح ضرورية أهمها مصلحة الدين، والحرب أمارة فوات تلك المصالح.
وأما حديث الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها فيجوز في أمرين؛ الأول؛ الزيادة في الثناء على الحسن والجمال أو على العقل وتحمل المسؤولية، وهذا ليس كذباً صريحاً لعلم من يُثنى عليه غالباً بأن في الكلام مبالغة للمجاملة، فمن عادة الناس المبالغة أحياناً في الثناء لمقاصد حسنة، والثاني؛ الكذب عند وجود نزاع بين الزوجين أو توقع حدوث نزاع بأمارات تدل عليه، وهو داخل في الإصلاح بين الناس.
ويُشترط في فعل محرم لذاته أن يكون الضرر إما حالاً موجوداً أو له أمارات موجودة تدل على احتمال وقوعه بظن غالب أو يقين.
فالضرر الموجود يُرفع (تجلب مصلحة ضرورية مقابلة)، كالخصام والنزاع فهو ضرر حال موجود، والمصلحة الضرورية المقابلة هي مصلحة حسن العلاقة.
والضرر المخوف يُدفع (تحفظ مصلحة ضرورية مقابلة)، فالفتنة عن الدين تدفع بالكذب في الحرب، فالضرر المراد دفعه هنا هو الفتنة عن الدين والمصلحة الضرورية المقابلة المراد حفظها هي الدين، وأمارة حدوث الفتنة هي الحرب.
ويُشترط في فعل محرم لدفع ضرر (حفظ مصلحة ضرورية مقابلة)؛ وجود أمارات في الحال تدل على توقع الضرر (فوات المصلحة الضرورية) بيقين أو ظن غالب.
وذلك لقول الله تعالى: {فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ ۙ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}، والمخمصة هي الجوع الشديد، وهو الذي يُخشى أن يقع بسببه ضرر على الإنسان، ففي الآية دليل على اشتراط أن يكون للضرر المراد دفعه أمارات واقعة وليست متوقعة.
وللمزيد حول هذه الأحكام الاستثنائية وشروطها وما يتعلق بها من موازنات بين المصالح والمفاسد حبذا الرجوع إلى مبحث؛ الاضطرار والاحتياج والبلوى العامة.
والله تعالى أعلم.
عمر عبداللطيف محمد نور
لوند، السويد
pdf

حُكم تعويضات شركات التأمين

السؤال؛ ورد سؤال مسجل من صاحب موتر وقع له حادث مع صاحب سيارة وتسبب له في تلف في ساقه، فهو يسأل عن حكم أخذ تعويض التلف من شركات التأمين المؤنة له ولصاحب السيارة.
الجواب؛ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وحياك الله وبك نفع.
التأمين التجاري كله محرم لما فيه من غرر، ولكن التعويض الذي تتحمله شركات التأمين يجوز لكل من التزموا له به أن يطلبه من شركات التأمين لسببين وهما؛
1. جواز المال المحرم لكسبه لغير المُكتسِب، فمن يُدفع له التعويض لا ينظر إلى كسب الدافع ما دام أن المال ليس محرماً لعينه.
2. أنه لا ظلم في الغالب على شركة التأمين، لأنها لو لم تكن رابحة لأفلست وتركت التأمين، والأحكام تُبنى على الغالب.
الأصل في كل ما فيه غرر احتمال أن يتضرر أحد الطرفين، ولكن في حال التأمين يبدو أن ضرر شركات التأمين يحدث عادةً في حالات قليلة لأن الغالب قلة الحوادث والغش، وقصدي بالغش مثل حرق المؤمَّن له ما يملك ليقبض التعويض ويشتري أفضل مما فقد ونحو ذلك.
هذا ينطبق على السائل (صاحب الموتر) ومن وقع معه الحادث (صاحب السيارة).
والأصل في صاحب السيارة أنه غير ضامن ما لم يتعمد الحادث أو يفرط في السلامة بما يوجب عليه الضمان (التعويض)، ولكن إذا كانت الجهة التي تدفع هي شركة التأمين فالحكم الجواز لما سبق.
يبدو أن صاحب السؤال لا يدفع إلا التأمين الإجباري الذي أجازه العلماء بسبب البلوى العامة، وأما صاحب السيارة فلا يُشترط سؤاله عما إذا كان يدفع أكثر من التأمين الإجباري لما سبق من أن المال المحرم لكسبه حرام على المُكتسِب فقط.
لمزيد إيضاح أنقل في التالي تعريفي للبلوى العامة ورابط التعريف لأن التعريف متعلق بالاحتياج والاضطرار، وفي الرابط كلام عنها جميعاً، وقد عرَّفت البلوى العامة لما رأيت أن التعريفات التي اطلعت عليها غير وافية.
(احتياج عام شائع، فينزل منزلة الاضطرار الخاص، لما يترتب على شيوعه من ضرر عام ومشقة شديدة وحرج على الأفراد.
ومن أمثلة البلوى العامة؛ تعارض ترك دفع تأمين السيارات الإجباري مع امتلاك سيارة، وذلك لأن انعدام السيارة مع كبر حجم المدن في زماننا يورث مشقة أو ضرراً أخف لو كان التعارض نادراً، ولكن مآله إلى ضرر أعظم على المجتمع لعموم البلوى به)، منقول من؛ الاضطرار والاحتياج والبلوى العامة.
وكنتُ قد أجبتُ على سؤال سابق متعلق بالمال المحرم لكسبه، أنقل منه ما يلي.
قسم العلماء المال (كل ما له قيمة) المحرم إلى قسمين؛
١. محرم لعينه ومثلوا له بعين المسروق. ٢. محرم لكسبه، ومثاله المال المكتسَب من الربا.
المال المحرم لعينه كعين المسروق محرم على من اكتسبه وعلى غير المكتسِب، فلا يجوز لأحد أن يشتري عين المسروق ولا يقبله كهدية ولا عارية ولا دين ولا أي نوع من أنواع الكسب.
وأما المحرم لكسبه، فقد اختلف العلماء في حكمه على غير المكتسِب على ثلاثة أقوال؛ ١. أنه حرام على غير المكتسِب. ٢. لو كان أكثر المال من حلال، فهو حلال لغير المكتسِب. ٣. أنه حلال لغير المكتسِب، فيجوز قبول الهدية والشراء وأكل الطعام والمشاركة في التجارة مع من كان كسبه من حرام إذا كان مجال التجارة مباحاً ليس فيه حرام.
والقول الصحيح هو حل الحرام لكسبه لغير المكتسِب، لأن النبي صلى الله عليه وسلم تعامل مع اليهود، والمعلوم أنهم يأكلون السحت ويكتسبون من حرام، ولم يسأل النبي صلى الله عليه وسلم هل أكثر كسبهم من حلال أم لا، فقبل هديتهم، وعامل يهود خيبر على نصف تمرها (والمزارعة نوع من المشاركة)، ومات ودرعه مرهونة عند يهودي لدين كان له عليه.
وقد سأل رجلٌ ابن مسعود رضي الله عنه: إن لي جاراً يعمل بالربا، ولا يجتنب في مكسبه الحرام، يدعوني إلى طعامه إذا جئت، فقال ابن مسعود رضي الله عنه: لك المهنأ، وعليه المغرم، ما لم تعلم الشيء بعينه حراماً.
قال ابن عبدالبر رحمه الله تعالى: (ومعنى قول ابن مسعود هذا قد أجمع العلماء عليه، مَن علم الشيء بعينه حراماً مأخوذاً من غير حلّه، كالخبزة وشبهها من الطعام، أو الدابة، وما كان مثل ذلك كله من الأشياء المعينة غصباً أو سرقة، أو مأخوذة بظلمٍ بيّن لا شبهة فيه، فهذا الذي لم يختلف أحد في تحريمه، وسقوط عدالة آكله، وأخذه وتملكه).
والله تعالى أعلم.
عمر عبداللطيف محمد نور
لوند، السويد
pdf

حُكم استخدام البرامج المُهكرة

السؤال؛ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 
شيخنا بارك الله فيكم ونفع بكم، ما حكم التكسب من العمل بالتطبيقات المهكرة، وبالأخص المستعملة في التصميم والمونتاج؟
الجواب؛ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
أفتى أهل العلم المعاصرون باعتبار حقوق الاختراع والملكية الفكرية بجميع أنواعها وأنها مال مقوم.
والبناء على هذا الأصل المتفق عليه بين العلماء المعاصرين يقتضي أن يكون الأصل عدم جواز استخدام البرامج المهكرة وعدم جواز التكسب بها لما في ذلك من التعدي على حقوق الآخرين.
وحكم البرامج المهكرة يختلف عن عين المسروق من جهة أنها نسخة من أصل، فالملكية ليست للعين وإنما لوصف فيها.
والإنتاج بالبرامج المهكرة قائم على جهد خاص، ولهذا إضافة إلى كونها ليست كعين المسروق فإن المال المكتسب بالإنتاج بها لا يحرم في ذاته، فيقتصر عدم الجواز على التعدي على الوصف ووجوب تعويض صاحب الحق بقدر ما اعتدي على حقه.
ومن العلماء من أفتى بجواز الاستخدام الشخصي للبرامج المهكرة، ولعل من أفتى بذلك نظر إلى أن الشركات الكبرى لا تتضرر من الاستخدام الخاص مهما كان عدد المستخدمين، ولكن القواعد الفقهية تدل على أن الأصل عدم الجواز وأنه لابد من تقييد الجواز بحالات خاصة.
ومن ذلك أن البرامج المهكرة التي تركت الشركات دعمها الفني لم تعد فيها شبهة منع معتبرة في حق غير القادر على شرائها، وذلك لأن المقصود عدم الإضرار بصاحب حق الملكية الفكرية وملكية الاختراع.
وعندما تترك الشركات الدعم الفني كتحديثات الأمان فإنها تتوقف عن بيع تلك النسخ، وقد سأل أحد الإخوة إحدى الشركات فأفادته بأنها غير معنية باستخدامه النسخ التي أوقفت دعمها.
وأما ما لم تتوقف الشركات عن دعمه فنياً فإن استخدامه لغرض خاص أو للتكسب بالإنتاج به يعود إلى تقدير الشخص المستخدم من أربع جهات؛ الأولى؛ اطمئنان نفسه لفتاوى من أجاز، والثانية؛ تقدير عدم قدرته على الشراء، والثالثة؛ تقدير عدم تضرر صاحب الملكية الفكرية من استخدامه، والرابعة؛ اعتبار شروط الاضطرار والاحتياج.
ومن شروط الاحتياج والاضطرار التعيُّن، ويعني عدم وجود بديل شرعي لتحقيق المصلحة الضرورية أو الحاجية أو رفع الضرر أو رفع المشقة أو دفعهما، فيجب النظر في البدائل المجانية التي تطرحها كثير من الشركات لبعض المُستخدمين كالطلاب أو لفترة تجريبية أو بحدود معينة.
واطمئنان النفس هنا لا يستلزم اليقين، لأن الأحكام الاجتهادية مبنية غالباً على غالب الظن.
والشبهات الواجب تركها هي ما كان أقرب إلى الحرام أو تساوى فيه الاحتمالان.
وأما ما كان أقرب إلى الحلال فقسمان؛
الأول؛ ما اطمأنت إليه النفس مما كان احتمال حله عظيماً، وتركه تديناً من التنطع  والتشدد المنهي عنه.
والثاني؛ ما في النفس منه شيء يسير ولم يكن يرقى إلى درجة الشبهات، وتركه من الورع المستحب.
 للمزيد حول استفتاء القلب بعد سؤال أهل العلم؛ معنى استفت قلبك.
والله تعالى أعلم.
عمر عبداللطيف محمد نور
لوند، السويد
pdf

الرقى بالمعاني الرمزية والمقيدة بعدد

السؤال؛ يذكر عن ابن تيمية عليه رحمة الله أنه كان يكتب للمتعسرة في الولادة: "إذا السماء انشقت"، وفي الجريح "وغيض الماء وقضي الأمر"، هل هذا على جهة الرقية؟ وكيف يخرج ذلك كله؟ شكر الله لشيخنا وبارك فيه.
الجواب؛ ولك شكر الله، وفيك بارك.
الأصل في الرقى الإطلاق ولا تقيد بالصيغ المأثورة.
فعن عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه قال: (كنا نرقي في الجاهلية، فقلنا يا رسول الله، كيف ترى في ذلك؟ فقال: (اعرِضوا علي رقاكم، لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك))، صحيح مسلم (٢٢٠٠).
ولهذا نص أهل العلم على أن الرقية تعرف بالتجربة.
ولكن التجارب عموماً لابد أن تُبنى على دراسات علمية معقولة المعنى شرعاً وحساً.
والرقية فيها معنى العبادة والعادة، لأن فيها تداوٍ بمثل السدر الذي قيل إنه يؤذي الشياطين ونحو ذلك.
والعادة لابد أن تكون معقولة المعنى، فالدراسات الطبية مثلاً، مبنية على معقول المعنى، ولا تعد التجارب في كل المعارف البشرية صحيحة ما لم تبن على دراسات علمية معقولة المعنى.
ويُشترط في معاني القرآن الاجتهادية والتدبرية أن يحتملها اللفظ العربي. 
ومن الضلال البيِّن جعل نصوص القرآن رمزية المعنى، وهذه طريقة الزنادقة في تفسير القرآن.
والمعاني الرمزية هي التي لا يحتملها اللفظ العربي.
مثال؛ ادعاء بعض الزنادقة أن البقرة التي أمر الله تعالى بني إسرائيل بذبحها هي عائشة رضي الله عنها.
فلا تصح الرقية بمعانٍ رمزية للآيات مثل قراءة؛ {إذا السماء انشقت} للحامل التي تعسر وضع حملها، وإن نقل ذلك عن بعض العلماء الأجلاء، فإن هؤلاء العلماء قد نهونا عن تقليدهم.
ومن علامات صدق محبتنا لعلمائنا الأجلاء أن نتبعهم في أصولهم ولا نتعصب لفروعهم التي تخالفها، ومن تلك الأصول؛ نهيهم عن تقليدهم وأمرهم إيانا باتباع الوحيين والتمسك بإجماع السلف وترك كل محدثة وبدعة في الدين.
ومن طرق السحرة والكهنة استخدام الأعداد.
فلديهم ما يُعرف بحساب الجُمَّل، ولعله مبني على أحرف أبجد هوز، بإعطاء كل حرف رقماً معيناً.
ومن استخداماتهم في ذلك؛ حساب أرقام من اسم الشخص واسم والدته.
وقيل إن بعض الأرقام ترمز إلى أسماء شياطين.
ولذا فلا يصح ما نقل عن أحد التابعين من استخدام سبع ورقات من السدر، وليس الإشكال في السدر، فقيل إنه يؤذي الشياطين، وإنما في العدد.
فقد روي عن وهب بن منبه رحمه الله تعالى في علاج السحر أنه تؤخذ سبع ورقات من السدر الأخضر ثم تدق بين حجرين، ثم تضرب بالماء ويقرأ فيه آية الكرسي والقواقل (السور الثلاث الأخيرة من القرآن وسورة الكافرون) ثم يحسو منه ثلاث حسوات ثم يغتسل به.
فالاجتهاد العادي والشرعي استنباطاً واستخراجاً لابد أن يكون المعنى فيه معقولاً.
ولا يجوز التزام عدد معين للرقية أو الاعتقاد بأن فيه سر، وذلك لأن العدد غير معقول المعنى، فلا يمكن أن يعرف بالتجربة، ولا يصح أن يكون علة لقياس شرعي.
فالعلل المستخرجة يشترط أن تكون مناسبة، ومعنى مناسبة؛ تضمنها للحِكم والمقاصد.
مثال؛ السفر علة نصية، ورفع المشقة حِكمة نصية، وذلك في حكم جواز الفطر في نهار رمضان، والسفر مظنة المشقة، فعلة السفر مناسبة لتضمنها مقصد رفع المشقة.
ولمن له أسس معرفية شرعية من العوام أن يستخرج معانٍ ليس لها تأثير في الأحكام الشرعية، مثل الحِكم والمقاصد للأحكام المعلومة، فإن هذا لا يسمى اجتهاداً في الاصطلاح، فيُشترط ألا يجعل المقاصد التدبرية عللاً تدور عليها الأحكام الاجتهادية، ويُشترط أن تكون المعاني مبنية على معرفة لغوية وشرعية.
وذلك لأن الجميع مأمورون بتدبر آيات القرآن: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا}.
وبناءاً على ما سبق فإن كل رقية مفهومة المعنى ومعقولة المعنى ومجربة وليس فيها مخالفة شرعية فهي رقية شرعية صحيحة.
وكل رقية فيها مخالفة شرعية أو غير مفهومة المعنى أو غير معقولة المعنى فهي رقية مبتدعة غير شرعية.
فلا يجوز في الرقية جعل معاني الآيات رمزية ولا التزام عدد معين من غير دليل شرعي.
وأما التأثير الإيجابي لهذه الطرق غير المشروعة؛ فقد يكون من تلبيس الشياطين على الرقاة، فيخرج الشيطان أو يكمن لفترة، أو يتمكن من التحدث بلسان الإنسان، أو يحرك أطرافه، ونحو ذلك، لإضلال الناس وإغوائهم.
والله تعالى أعلم.
عمر عبداللطيف محمد نور
لوند، السويد
pdf

حُكم القضاء على من ترك الصلاة المفروضة عمداً

السؤال؛ رجل ترك الصلاة لأكثر من عام ثم تاب فهل يجب عليه قضاء ما فاته؟
الجواب؛ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
اختلف العلماء في قضاء الصلوات المفروضة على من تركها عمداً، والأرجح أن واجبه التوبة ولا قضاء عليه للتالي.
الأول: عدم وجود دليل على وجوب القضاء على من ترك صلاة فرض عمداً، والأصل في العبادات التوقيف.
الثاني؛ دلت النصوص على أن الواجب على المذنب التوبة، وحضته على الاستغفار وفعل المستحبات، وترك الصلاة ذنب تجب فيه ما أوجبته النصوص على المذنب أو ندبته.
الثالث؛ أن الحائض أمرت بقضاء الصوم ولم تؤمر بقضاء الصلاة لما في قضاء الصلاة من مشقة، ولا يخفى ما في أمر التائب من ترك الصلاة بقضاء الفوائت لسنة أو أكثر من مشقة.
ومن أوجب القضاء على العامد قاسوه على الناسي والنائم، وقالوا هو من باب أولى، ولكنه قياس مع الفارق لأن الناسي غير العامد، فالناسي لا إثم عليه، فلزم في حقه أداء ما فاته، وأما العامد فهو آثم لم تدل النصوص على وجوب شيء عليه غير التوبة مع حضه على الاستغفار وفعل المستحبات.
قال الحسن البصري رحمه الله تعالى: (إذا ترك الرجلُ صلاةً واحدة متعمداً فإنَّه لا يقضيها)، ذكره محمد بن نصر المروزي رحمه الله تعالى في؛ [١].
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: (وتارك الصلاة عمداً لا يشرع له قضاؤها ولا تصح منه، بل يكثر من التطوع) [٢].
وقال صدّيق حسن خان رحمه الله تعالى في جواب من استدل على القضاء بالأمر بالأداء على وجود الدليل على القضاء: (والحق أنه لابد من دليل جديد، لأن إيجاب القضاءَ هو تكليفٌ مستقلٌ غير تكليف الأداء، ومحلُّ الخلافِ هو الصلاةُ المتروكةُ لغير عذرٍ عمداً) [٣].
وقال الألباني رحمه الله تعالى في قياس العامد على الناسي والنائم: (كيف يصحُّ قياسُ غيرِ المعذور على المعذور، والمتعمِّدِ على الساهي، ومن لم يجعل اللهُ له كفارةً على من جعل اللهُ له كفارةً) [٤].

المصادر

[١] تعظيم قدر الصلاة (ج2/ص1000).
[٢] الفتاوى الكبري (ج5/ص320).
[٣] الروضة الندية (ج1/ص357).
[٤]سلسلة الأحاديث الصحيحة (ج1/ص141).
والله تعالى أعلم.
عمر عبداللطيف محمد نور
لوند، السويد
pdf

حُكم المكتسب من حرام قبل التوبة

السؤال؛ رجل عنده عيد ميلاد والناس بدو يدوه هدايا ثم تاب فهل يرجع الهدايا او انه يحتفظ بيها وما يقبل هدية بعدها؟
الجواب؛ الأصل في العادات الخاصة بالكفار أنها محرمة على المسلم، ولكن إذا انتشرت انتشاراً واسعاً فحكمها الكراهة على الأرجح، والتفصيل في؛ مخالفة الكفار وترك مجالستهم.
فإذا كان الاحتفال بعيد الميلاد غريباً في ديار المُسلمين فالاحتفال به محرم.
وأما الهدايا التي أخذها المسلم سابقاً بمناسبة عيد ميلاد فله الاحتفاظ بها مع عدم قبول هدايا أخرى لا سيما إذا لم يكن يعلم حرمة الاحتفال بعيد الميلاد.
فالحكم هنا مثل حكم الربا؛ يحل للمسلم ما سلف من كسب لا سيما إن لم يكن يعلم حرمة الربا؛ {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ۚ فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىٰ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ}.
وأما ما بقيت له من ديون عند الناس، فله رأس ماله فقط دون الفائدة الربوية؛ {وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ}.
وقد خص بعض أهل العلم {فله ما سلف} بمن لم يكن يعلم تحريم الربا، ورجح شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى أن الآية تشمل من كان يعلم حرمة الربا.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: (بل قد يقال: إن هذا يتناول من كان يعلم التحريم إذا جاءته موعظة من ربه فانتهى، فإن الله يغفر لمن تاب بتوبته، فيكون ما مضى من الفعل وجوده كعدمه، والآية تتناوله: {فله ما سلف وأمره إلى الله}.
ويدل على ذلك قوله بعد هذا: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين} إلى قوله: {وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم}، والتوبة تتناول المسلم العاصي كما تتناول الكافر.
ولا خلاف أنه لو عامله بربا -يحرم بالإجماع، لم يقبض منه شيئاً- ثم تاب؛ أن له رأس ماله، فالآية تناولته، وقد قال فيها: {اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا}، ولم يأمر برد المقبوض، بل قال قبل ذلك: {فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف}) [١].

المصادر

والله تعالى أعلم.
عمر عبداللطيف محمد نور
لوند، السويد
pdf

حُكم شراء حلوى المولد

السؤال؛ ما حكم شراء حلاوة المولد من غير الاحتفال ولا الاختلاط من مكان ليس فيه اختلاط؟
الجواب؛ حكم هذه المسألة يعود إلى ثلاثة أمور، وهي؛ النية، وتزيين المنكر، والمعاونة على المنكر.
مع انتشار الجهل بأن المولد بدعة؛ لا بأس بشراء حلوى المولد بغرض الحلوى فقط مع إخبار الرجل أولاده ومن يعول بأن الاحتفال بالمولد بدعة.
فبسبب جهل عامة المسلمين بأن الاحتفال بالمولد بدعة لا يعد الشراء معاونة، وذلك قياساً على ما ورد عن بعض السلف من جواز شراء المباح من أسواق الكفار في أعيادهم وقبول الهدية -المباحة في الأصل- منهم في أعيادهم، لأن الحلوى مباحة في الأصل.
وقد قاس العلماء أهل الكتاب على المسلم الذي يجهل وجوب التسمية على الذبيحة في حل ذبيحة الكتابي الذي لم يذكر اسم الله بأن يسمي هو عند الأكل.
والحكم بالغالب الأعم وغلبة الظن، فإذا علم بقرائن أن البائع يعلم أن المولد بدعة؛ فلا يجوز أن تشترى منه الحلوى الخاصة بالاحتفال بالمولد في أيام الاحتفال به، كما لا يجوز الشراء ولا قبول هدية من مسلم في أعياد الكفار إذا كانت في وقتها وكانت من جنس ما يبيعون ويتهادون في أعيادهم لما في ذلك من شبهة احتفاله بأعيادهم وإعانته على هذا المُنكر.
ولكن الخلاف في مثل هذه المسائل وارد، وواجب المسلم العمل بما تطمئن إليه نفسه بعد تحري الحق في المسألة من غير ميل للتساهل ولا التنطع في الأحكام، فيمكن لمن لم يطمئن قلبه أن يشتري حلوى المولد لأولاده بعد فترة العيد المبتدع.
واطمئنان القلب نسبي يختلف من شخص لآخر باختلاف النظر في الأدلة والقدرة على ذلك [١].
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: (وأما قبول الهدية منهم يوم عيدهم، فقد قدمنا عن علي -رضي الله عنه- أنه أتي بهدية النيروز فقبلها.
وروى ابن أبي شيبة في المصنف: حدثنا جرير عن قابوس عن أبيه أن امرأة سألت عائشة، قالت: إن لنا أظآراً من المجوس، وإنه يكون لهم العيد فيهدون لنا. فقالت: "أما ما ذبح لذلك اليوم فلا تأكلوا، ولكن كلوا من أشجارهم".
وقال حدثنا وكيع عن الحسن بن حكيم، عن أمة عن أبي برزة: أنه كان له سكان مجوس، فكانوا يهدون له في النيروز والمهرجان، فكان يقول لأهله: "ما كان من فاكهة فكلوه وما كان من غير ذلك فردوه".
فهذا كله يدل على أنه لا تأثير للعيد في المنع من قبول هديتهم، بل حكمها في العيد وغيره سواء؛ لأنه ليس في ذلك إعانة لهم على شعائر كفرهم) [٢].
وقال أيضاً: (وكما لا نتشبه بهم في الأعياد فلا يعان المسلم المتشبه بهم في ذلك، بل ينهى عن ذلك.
فمن صنع دعوة مخالفة للعادة في أعيادهم لم تجب دعوته، ومن أهدى من المسلمين هدية في هذه الأعياد، مخالفة للعادة في سائر الأوقات غير هذا العيد، لم تقبل هديته.
خصوصاً إن كانت الهدية مما يستعان بها على التشبه بهم، مثل: إهداء الشمع ونحوه في الميلاد أو إهداء البيض واللبن والغنم في الخميس الصغير الذي في آخر صومهم.
وكذلك أيضاً لا يهدى لأحد من المسلمين في هذه الأعياد هدية لأجل العيد، لا سيما إذا كان مما يستعان بها على التشبه بهم كما ذكرناه.
ولا يبيع المسلم ما يستعين به المسلمون على مشابهتهم في العيد، من الطعام واللباس ونحو ذلك؛ لأن في ذلك إعانة على المنكر.
فأما مبايعتهم ما يستعينون هم به على عيدهم أو شهود أعيادهم للشراء فيها، فقد قدمنا أنه قيل للإمام أحمد: هذه الأعياد التي تكون عندنا بالشام مثل طور يانور ودير أيوب [٣]، وأشباهه يشهده المسلمون، يشهدون الأسواق، ويجلبون فيه الغنم والبقر والدقيق والبر، وغير ذلك؛ إلا أنه إنما يكون في الأسواق يشترون، ولا يدخلون عليهم بيعهم، وإنما يشهدون الأسواق، قال: إذا لم يدخلوا عليهم بيعهم، وإنما يشهدون السوق فلا بأس) [٤].

المصادر

[١] معنى استفت قلبك.
[٢] اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم (ج٢/ص٥١-٥٢).
[٣] قال المُحقق؛ طور يا نود. وفي المطبوعة: طور يا بور. ولم أجد له ذكرا.
دير أيوب: قرية بحوران من نواحي دمشق. يقال: إن أيوب عليه السلام كان بها، وأنه ابتلي بها، وفيها قبره، والله أعلم.
[٤] اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم (ج٢/ص١٢-١٣).
والله تعالى أعلم.
عمر عبداللطيف محمد نور
لوند، السويد
pdf

النية في شرك الوسطاء والشفعاء

الرجوع إلى قسم أسئلة وأجوبة
السؤال؛ شيخنا نجد بعض أئمة الضلال من المتصوفة يمنع القول بالشرك علي تعبد المتعبد من الذين يدعون غير الله ويرجون ينفعهم ويخافون ضرهم احتجاجاً بحديث إنما الأعمال بالنيات، فقلت له إذاً جعلت الإيمان معرفة فقط، مع أن الشيخ صالح آل الشيخ ذكرها في كشف الشبهات علي أنهم فقط جعلوها وسائط بينهم وبين الله وإن كانو لا يجعلونها ترزق وتخلق استغلالاً، أريد التعليق علي حجتهم بحديث انما الاعمال بالنيات؟
الجواب؛ الأصل اعتبار النيات في كل شيء، وتُستثنى العقود غالباً كالطلاق مع تفصيلات فيه، ويُستثنى ما يستلزم استلزاماً جلياً بدهياً فساد النية بمجرد العمل.
واستلزام الكفر الصريح والشرك الصريح لفساد النية بدهي بعد إقامة الحجة في مثل هذه المسائل.
فللقلب محبة وبغض، ورضا وإباء، وصدق ونفاق، وتعظيم واستهانة، واطمئنان وشك، وانقياد وإعراض، وخضوع واستكبار.
والكفر الصريح هو الذي لا يحتمل الأصغر في ذاته مثل إنكار معلوم من الدين بالضرورة، فمعاونة مشركين على المُسلمين مثلاً كفر يحتمل الأصغر والأكبر حسب النية.
والشرك الصريح هو الذي لا يحتمل أن يكون من الشرك الأصغر، فتعليق التمائم مثلاً شرك يحتمل الأصغر والأكبر حسب النية.
وتقريب القرابين للآلهة الباطلة والسجود لها مثلاً لتشفع لعبادها في قضاء حاجات الدنيا أو لنجاتهم في الآخرة شرك صريح، وفساد النية فيه هو بمثل تعظيم المخلوق وعبادته وإباء الشرع والاستهانة به والإعراض عنه والاستكبار عن اتباعه ونحو ذلك.
واتخاذ المقبورين والآلهة الباطلة وسائط وشفعاء بهذه الطريقة شرك في التشريع، والشرك في التشريع شرك في الربوبية لما فيه من إعطاء غير الله سبحانه وتعالى صفة خاصة بالخالق سبحانه وتعالى، وهو شرك في العبادة أيضاً لما فيه من طاعة الشركاء فيما يخالف أمر الله تعالى أو فيما لم يأذن به الله تعالى على وجه الاعتقاد والتدين.
والله تعالى أعلم.
عمر عبداللطيف محمد نور
لوند، السويد
pdf
الرجوع إلى قسم أسئلة وأجوبة

ما هو التحزب المذموم؟

الرجوع إلى قسم أسئلة وأجوبة
السؤال؛ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخنا بارك الله في جهودكم ونفع بعلمكم، لوبينتم لنا حكم الإنتماء إلي الجماعات السلفية؟ وهل التحزب مذموم من وكل وجه؟بارك الله فيك.
الجواب؛ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وفيك بارك الله.
كلمة الحزب تحمل معنى الولاء والبراء، وهما سبب الغلبة لما فيهما من تناصر أهل الحق على مخالفيهم؛ {وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ}.
وفي الآية معنى البراء من الكافرين، لأن سابقتها حصرت الولاء بأداة الحصر "إنما" حصراً حقيقياً؛ {إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسولُهُ وَالَّذينَ آمَنُوا الَّذينَ يُقيمونَ الصَّلاةَ وَيُؤتونَ الزَّكاةَ وَهُم راكِعونَ} [المائده:  ٥٥].
فالحزب هو الجماعة التي يُعقد على مميزاتها ولاء وبراء.
ولذا وردت كلمة الحزب على سبيل المدح إذا كان الولاء فيه على الحق وكان البراء ممن خالف الحق البين.
وورد ذم التحزب إذا كان التشيع والولاء سبباً لتفريق المؤمنين؛ {مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا ۖ كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ}.
ولذا فإن علماءنا المعاصرين يذكرون كلمة التحزب على سبيل الذم.
ومن التحزب المذموم ما كان على مسائل دقيقة خفية حتى ولو جزم بها بعض أهل العلم، وذلك بالمعاداة والموالاة عليها، أو أن يكون الولاء على الالتقاء الشكلي لا على أصول أهل السنة والجماعة التي التقى عليها أهل التنظيم أو جماعة المسجد أو تلاميذ الشيخ ونحوهم.
وأصل ضلال الخوارج هو عقدهم الولاء والبراء على آرائهم وتكفيرهم الصحابة والمُسلمين بمخالفتها واستحلالهم الدماء والأعراض والأموال بمخالفتها وتفريق جماعة المُسلمين بها، مع أن أوائلهم لم يخالفوا في أصل عظيم من أركان الإيمان والإسلام.
وأما الولاء على أصول منهج أهل السنة والتمايز عن أهل البدع، فليس هو من التحزب المذموم في شيء، ولكن وفق القواعد وما جرى عليه علماء أهل السنة والجماعة سلفاً وخلفاً.
وللتفريق بين التحزب والعمل الجماعي المنظم بطريقة حديثة: مدونتي » إصلاح » الاتزان في جماعة الأفرع والأغصان.
والله تعالى أعلم.
عمر عبداللطيف محمد نور
لوند، السويد
pdf
الرجوع إلى قسم أسئلة وأجوبة

الاستدلال بالأحاديث الضعيفة في فضائل الأعمال

الرجوع إلى قسم أسئلة وأجوبة
السؤال؛ أحسن الله إليكم شيخنا، هل يصح أن نقول إن الأحاديث الضعيفة يستدل بها في باب فضائل الأعمال، هكذا مطلقاً؟ أم يحتاج الي قيد؟ وماهو ضابط فضائل الأعمال؟
الجواب؛ وإليكم أحسن الله.
هذا الإطلاق يُفهم منه جواز الاستدلال بالأحاديث الموضوعة والتي لا أصل لها، ويُفهم منه كذلك أن الاستدلال بالحديث الضعيف يكون في أصل العمل المُستحب.
والإجمال فيما يقتضي التفصيل يُلبس الفهم على العامة.
الاستدلال في فضائل الأعمال الذي يتساهل فيه بعض علماء أهل السنة هو بالأحاديث الضعيفة يسيرة الضعف.
ويستدلون بها في فضائل الأعمال بمعنى الترغيب فيها والحث عليها، وهي الأعمال التي ثبت استحبابها بنصوص صحيحة.
والله تعالى أعلم.
عمر عبداللطيف محمد نور
لوند، السويد
pdf
الرجوع إلى قسم أسئلة وأجوبة

الصلاة خلف المبتدع ومن هو

الرجوع إلى قسم أسئلة وأجوبة
السؤال؛ بارك الله فيك شيخنا الفاضل عمر، ونسأل الله تعالى أن يتقبل منك هذه الجهود المباركة، السؤال؛ ماهي المواطن التى لايجوز فيها الصلاة خلف المبتدع؟
الجواب؛ آمين، وفيك بارك الله.
لا تجوز الصلاة خلف المبتدع إذا تيسرت الصلاة خلف السني، واليسر من حيث المسافة في الجمعة يحد بحوالي ٥ كيلومترات، وفي الصلوات الخمس بحوالي ١٣٠ متراً، وتفصيل المسافة في؛ الميل ومسافة مسجد الجمعة وبلوغ الأذان.
السائل: ماهى البدعة التى تمنع الصلاة خلف المبتدع؟ نفع الله بكم شيخنا؟
الجواب: وبكم نفع الله.
البدعة التي تمنع الصلاة خلف الإمام لغير احتياج ولا اضطرار هي البدعة التي تخرجه من أهل السنة وتجعله في عداد المبتدعة.
والمبتدع هو من خالف في كلي كإجماع الصحابة، أو في جزئيات متعدِّدة تنقض كلياً، أو فيما ينقض أحد أركان الإيمان أو الإسلام؛ كأصول القدر أو أن دعاء المخلوق شرك، أو خالف في متواتر معلوم في عصره ومصره.
ويُعد مبتدعاً من جعل بدعته الجزئية أصلاً يوالي عليها ويعادي ويفرق بها جماعة المسلمين ويكفرهم بمخالفتها ويستحل بذلك دماءهم وأموالهم وأعراضهم كالخوارج.
ولا يعد مبتدعاً من خالف في جزئيات معدودة ولو تعلقت بأحد الأركان ما لم تنقضه وما لم يجعلها أصلاً يُفرق بها المسلمين.
وقد ذكرتُ أقوال أهل العلم فيمن هو المُبتدع في؛ الغلو في التبديع.
والله تعالى أعلم.
عمر عبداللطيف محمد نور
لوند، السويد
pdf
الرجوع إلى قسم أسئلة وأجوبة

دفع الرشوة لإرجاع حق والبلوى العامة

الرجوع إلى قسم أسئلة وأجوبة
السؤال؛ شيخنا أحد إخواننا سواق لحافله سفرية قال لي: عندنا مشكلة حقيقية، وهي أن الشرطة في الطريق في نقاط التفتيش يوقفوننا لنعطيهم أي مبلغ، ولو لم نفعل ذلك يمكن أن يوقفوننا ثلاث ساعات في لا شيء،  وقال لي رجل آخر من أصحابي يسوق باص الخرطوم الفاشر وأحياناً الجنينة، قال لي: أنا أعطيهم 100 جنيه في كل نقطة وأحياناً يقولون لك حول لي رصيد بس،  بيكون ما عندهم رصيد، وقال لو ما أعطيتهم ممكن تصل الجنينة في ثلاثة يوم، وقال لي: والله الحاجة دي صارت عامةن اسال ناس الباصات، و قال لي: ماذا نفعل في هذه الحالة؟ وكذلك صاحب الحافلة قال لي فماذا أفعل في هذه الحالة؟ قلت له: أسأل لك مشايخنا.
الجواب؛ إذا كانت الرشوة غير شائعة، فلا تجوز إلا عند الاضطرار (دفع أو رفع ضرر).
وأما إذا كانت الرشوى شائعة، فتجوز عند الاحتياج أيضاً (رفع أو دفع حرج ومشقة).
وذلك لأن الرشوة محرمة لذاتها، والمحرم لذاته لا يجوز إلا عند الاضطرار (مصلحة ضرورية بفواتها يقع الضرر).
وفي إباحة الرشوى غير الشائعة لمجرّد الاحتياج إعانة للمرتشين.
فإذا لم تكن الرشوة شائعة (بلوى عامة) فلا تجوز لمجرد رفع المشقة وزيادة الكسب، وإنما تباح في هذه الحالة لتحقيق مصلحة ضرورية كإرجاع حق سُلب أو لدفع ضرر أو رفعه مثل رفع تعطيل السفر إذا ترتب عليه ضرر في التجارة أو في غيرها.
والمصلحة الضرورية هي التي يترتب على فواتها ضرر، مثل فوات الصحة فهو يعني المرض، فالصحة مصلحة ضرورية، والمرض ضرر.
بخلاف المحرم لغيره فإنه يباح عند الاحتياج (تحقيق مصلحة حاجية أو دفع مشقة أو رفعها).
وبالمثال يتضح المقال؛ النظر للأجنبيّة محرم لغيره لأنّه يؤدّي إلى الزنا، والمحرّم لذاته هو الزنا.
والمصلحة الحاجية لا يترتب على فواتها ضرر، ولكنها مهمة يترتب على فواتها حرج ومشقة.
بخلاف المصلحة التكميلية، فهي غير مهمة، مثل الفاكهة بعد الطعام.
وأمّا إذا عمت الرشوة بحيث تسببت في تعطيل السفر بما فيه مشقة أو تعطيل زيادة كسب الناس، ففي هذه الحالة يدخل الحكم في البلوى العامة (إنزال الاحتياج العام منزلة الاضطرار الخاص)، فيجوز في هذه الحالة دفعها لرفع المشقة والمصالح الحاجية الخاصة.
ويمكن تعريف البلوى العامة بأنها احتياج عام شائع، فينزل منزلة الاضطرار الخاص، لما يترتب على شيوعه من ضرر عام ومشقة شديدة وحرج على الأفراد.
والله تعالى أعلم.
عمر عبداللطيف محمد نور
لوند، السويد
pdf
الرجوع إلى قسم أسئلة وأجوبة

صلاة الجنازة على الغائب

الرجوع إلى قسم أسئلة وأجوبة
السؤال؛ ما حكم الصلاة علي الغائب، مثلاً في السعودية مات قريب لي وصلي عليه من حضر جنازته، هل يصح لي أن أجمع الناس وأصل عليهي صلاة الغائب في السودان؟
الجواب؛ مسألة الصلاة على الغائب اختلف فيها أهل العلم.
من منع صلاة الغائب احتج بأن النجاشي رحمه الله تعالى لم يصل عليه أحد، وأن الصلاة على الغائب مختصة بمن لم يصل عليه أحد من المسلمين.
وقالوا في حديث المرأة السوداء أنه خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم، ولكن الأصل في الأحكام العموم حتى يدل دليل على الخصوص.
قال الشافعي رحمه الله تعالى: (وكل ما حكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو عام حتى يأتي عنه دلالة على أنه أراد به خاصاً) [١].
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه؛ (أنَّ امْرَأةً سَوْداءَ كانَتْ تَقُمُّ المَسْجِدَ - أوْ شابًّا - فَفَقَدَها رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَسَألَ عَنْها - أوْ عَنْهُ - فَقالُوا: ماتَ، قالَ: «أفَلا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي» قالَ: فَكَأنَّهُمْ صَغَّرُوا أمْرَها - أوْ أمْرَهُ - فَقالَ: «دُلُّونِي عَلى قَبْرِهِ» فَدَلُّوهُ، فَصَلّى عَلَيْها، ثُمَّ قالَ: «إنَّ هَذِهِ القُبُورَ مَمْلُوءَةٌ ظُلْمَةً عَلى أهْلِها، وإنَّ اللهَ يُنَوِّرُها لَهُمْ بِصَلاتِي عَلَيْهِمْ») [٢].

المصادر

[١] الأم للشافعي (ج4/ص264)، الناشر؛ دار المعرفة، بيروت، سنة النشر؛ 1410هـ/1990م.
[٢] صحيح مسلم (٢/‏٦٥٩).
والله تعالى أعلم.
عمر عبداللطيف محمد نور
لوند، السويد
pdf
الرجوع إلى قسم أسئلة وأجوبة

جمع المغرب والعشاء للحاجة في شمال الأرض وجنوبها وحساب وقتيهما

الرجوع إلى قسم أسئلة وأجوبة
السؤال: السلام عليكم ورحمة الله بركاته
لو سمحت عندي سؤال نحن نسكن في بريطانيا هذه مواعيد الأذان عندنا، يتأخر العشاء كثيراً و صلاة الفجر مبكرة جداً.
بالنسبة للأطفال وأصحاب العمل المبكر هل يجوز أن يجمعوا المغرب مع العشاء ثم ينامو حتى يتغير التوقيت للأفضل ؟ أم تعتمد مواقيت الصلاة كما هي؟
الجواب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
يجوز في صيف البلاد التي يطول نهارها جداً لمن له ارتباط بعمل أو دراسة ونحو ذلك جمع المغرب والعشاء.
وذلك لأثر عبدالله بن عباس رضي الله عنهما قال: (صَلّى رَسولُ اللهِ ﷺ الظُّهْرَ والْعَصْرَ جَمِيعًا بالمَدِينَةِ، في غيرِ خَوْفٍ، وَلا سَفَرٍ. قالَ أَبُو الزُّبَيْرِ: فَسَأَلْتُ سَعِيدًا، لِمَ فَعَلَ ذلكَ؟ فَقالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبّاسٍ كما سَأَلْتَنِي، فَقالَ: أَرادَ أَنْ لا يُحْرِجَ أَحَدًا مِن أُمَّتِهِ)، صحيح مسلم (٧٠٥).
بعض العلماء تأول أثر ابن عباس رضي الله عنهما بتأويلات بعيدة، كمن قال أنه جمع صوري غير حقيقي.
ولكن الصحيح أنه جمع حقيقي عند الحاجة.
والجمع الصوري غير الحقيقي هو ما كان في آخر وقت الصلاة الأولى وأول وقت الصلاة الثانية، وذلك لأن أول وقت الصلاة الثانية هو آخر وقت الصلاة الأولى.
مما يدل على خطأ هذا التأويل أن ابن عباس رضي الله عنهما قال (في غير خوف ولا سفر)، والجمع في السفر حقيقي، فدل على أنه يتحدث عن جمع حقيقي.
واشترط من أجاز الجمع للحاجة ورفع المشقة ألا يتخذ عادة.
ولكن هذا الشرط في البلاد المعتدلة، وذلك لأن المشقة في البلاد غير المعتدلة في الصيف مستمرة لمن يستيقظ في الصباح لعمل أو دراسة.
والله تعالى أعلم.
السائل: هل تعتبر بريطانيا من البلاد التي يطول نهارها جداً؟ نحن ضواحي لندن.
الجواب: نعم، كل البلاد الواقعة على وفوق خط عرض ٤٨ درجة تعتبر من البلاد التي يطول نهارها جداً صيفاً.
ولندن تقع على خط عرض 51.5074° ش.

تفصيل في المسألة

بلغني أن الشيخ العثيمين رحمه الله تعالى أفتى طلاباً في ألمانيا بما سبق.
وفي فتاوى الشيخ العثيمين رحمه الله تعالى كلام عام في حكم هذه المسألة، وهو: (وإن كان الشفق يغيب قبل الفجر بوقت طويل يتسع لصلاة العشاء؛ فإنه يلزمهم الانتظار حتى يغيب، إلا أن يشق عليهم الانتظار فحينئذ يجوز لهم جمع العشاء إلى المغرب جمع تقديم دفعا للحرج والمشقة، لقوله تعالى: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر)، ولقوله: (وما جعل عليكم في الدين من حرج). وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، "أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء في المدينة من غير خوف ولا مطر"، قالوا: ما أراد إلى ذلك؟ قال: " أراد أن لا يحرج أمته"، أي لا يلحقها الحرج بترك الجمع، وفق الله الجميع لما فيه الخير والصلاح) .
من ناحية النظر المبني على القواعد الأصولية، فإن ما كان حكمه لمقصد خفي أو غير منضبط تُستخرج له علة.
ورفع المشقة في ذاته ليس علة، لأنه وصف غير منضبط، ولكنه إذا تعلق بوصف آخر منضبط فإنه يضبطه، كقول ابن عباس رضي الله عنهما في المرضع والحامل؛ (إذا خافتا على أولادهما)، فالخوف وصف غير منضبط، ولكن عندما تعلق بالحمل والرضاع صار المجموع وصفاً منضبطاً.
وشرط العلة هو أن تكون وصفاً ظاهراً منضبطاً مناسباً، ومعنى مناسباً اشتمالها على المقاصد والحكم.
ويخطيء من يظن أن العلة وصف لا علاقة له بالمقاصد والحكم.
ومن ذلك أن حكم الفطر في نهار رمضان جعل منوطاً بعلتي المرض والسفر (علل متعددة)، فلم يقل؛ من وجد مشقة فليفطر، وإنما قال: {وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ}.
وقوله: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْر} مما يدل على أن العلة يُشترط أن تكون مناسبة، فالسفر مظنة المشقة، والمرض مظنة الضرر والمشقة.
فكذلك الوصف هنا؛ هو الطول المفرط للنهار لمن خاف المشقة والحرج.
وضبط الفلكيون البلاد التي يطول نهارها جداً صيفاً بما يقع على وفوق خط عرض ٤٨ شمالاً وجنوباً.
وأطول نهار صيفاً في النصف الشمالي للكرة الأرضية هو حول أيام ٢١ و ٢٢ من يونيو، وما بعد هذه الأيام مثل ما قبلها.
ويتعاقب الصيف والشتاء بين نصفي الكرة الأرضية الشمالي والجنوبي، فأطول نهار صيفاً في النصف الجنوبي من الكرة الأرضية هو حوالي يومي ٢١ و ٢٢ ديسمبر، وهو أقصر نهار شتاءاً في النصف الشمالي.
وكلما توغل الإنسان في الشمال أو الجنوب اقتراباً من القطبين كلما طال النهار صيفاً وقصر شتاءاً حتى يصل إلى ستة أشهر في القطبين.
وفي جعل الأحكام منوطة بعلل منضبطة تتضمن الحكم والمقاصد حكم عظيمة، أنقل حولها ما يلي من؛ مدونتي » أحكام » حكم الفطر في نهار رمضان للمسافر بالوسائل الحديثة.
(والمتأمِّل في الحكمة من جعل الحُكم منوطاً بالعلة كالسفر والمرض في جواز الفطر في نهار رمضان يجد في ذلك كمال التشريع، فلو قال الله عز وجل من وجد مشقة فليفطر، فإنه لا يجوز للإنسان حيئذ أن يفطر إلا بعد حصول المشقة. فإذا حصلت المشقة فأفطر في وسط النهار أو في آخره، فإنه يجد مشقة أكثر بعد الفطر لساعة أو أكثر بسبب الهضم كما دلت على ذلك التجربة، ثم يكون عليه بعد ذلك قضاء ذلك اليوم، ولَتَكَرَّر الحال هكذا كل يوم حتى يكمل سفره، ثم عليه قضاء تلك الأيام التي أفطرها. فلو جعل الله عز وجل الحكم منوطاً بالمشقة لكان في ذلك زيادة مشقة على المكلف ولأدى إلى نقيض المقصد والحِكمة من تشريع الحُكْم وهو رفع المشقة، فدل هذا على كمال هذه الشريعة وأنها راعت الحِكَم والرحمة بالمكلف ورفع المشقة والحرج عنه).
والله تعالى أعلم.

أفضل طرق حساب وقتي العشاء والفجر

السائل: وعندي سؤال آخر بالنسبة للآذان مواعيده تتغير عند تغير طريقة الحساب والمذهب من الضبط أي الطرق نعتمد؟ مع العلم لا يوجد مسجد في مدينتنا ولكن مسجد في المدينة المجاورة.
الجواب: في رأيي أصح الطرق هي طريقة أمريكا الشمالية القديمة والتي لا يزال العمل عليها في جميع التطبيقات تقريباً، وهي ١٥ درجة لكل من العشاء والفجر.
ولكنهم وللأسف غيروا الفجر إلى ١٧ درجة، ومن يعرف طريقة الحساب يعرف أن هذا التغيير مجرد استجابة لضغوط.
للمزيد من المعلومات حول طريقة الحساب ولماذا طريقة أمريكا الشمالية؛ أرجو الرجوع إلى؛ مدونتي » أحكام » حساب وقتي الغشاء والفجر.
عمر عبداللطيف محمد نور
لوند، السويد
pdf
الرجوع إلى قسم أسئلة وأجوبة

حكم الصلاة خلف من يخطيء في قراءة الفاتحة

الرجوع إلى قسم أسئلة وأجوبة
السؤال؛ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، شيخنا الفاضل، ما حكم الصلاة خلف من لا يتقن القرآءة وله أخطاء جلية في الفاتحة، مثلاً ( أنأمت بدلاً عن أنعمت)، وأيضاً ( الدآلين بدلاً عن الضالين)، مع العلم بأن اللجنة لا تقدم إلا أعياناً وكلهم لهم أخطاء من هذا القبيل.
الجواب؛ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
تبطل الصلاة بالأخطاء الفادحة في قراءة الفاتحة لمن كان قادراً على القراءة الصحيحة، وأما غير القادر فصلاته صحيحة.
والأخطاء الفادحة هي إما التي تغير المعنى أو التي يبدل فيها حرف بحرف مغاير له في النطق ونحو ذلك.
وأما الأخطاء اليسيرة كإبدال حرف بحرف مُقارب له خاصةً للأعجمي الذي لا يستطيع تصحيح قراءته، فالصلاة صحيحة، وكذا صلاة المأمومين خلفه صحيحة.
إذا كانت الأخطاء فادحة في قراءة الفاتحة، لزم المأموم أن يُفارق الإمام ويتم الصلاة وحده، وقد جمعت السهو الذي لا يتابع فيه الإمام في ثلاث حالات في مقال بعنوان؛ السهو الذي لا يُتابَع فيه الإمام.
والله تعالى أعلم.
عمر عبداللطيف محمد نور
لوند، السويد
الجمعة 11 ربيع الأول 1441هـ، 8 نوفمبر 2019م.
pdf
الرجوع إلى قسم أسئلة وأجوبة

حول دية وكفارة إسقاط الجنين

الرجوع إلى قسم أسئلة وأجوبة
السؤال؛ سؤال مهم لواحدة من الأخوات.
قالت كانت حامل بطفل في الشهر السادس، وهي ما كانت عايزة الطفل، عملت شيء والطفل مات في بطنها قبل ٦ سنوات، ومن يومها ضميرها مؤنبها، وهي بتسأل هل تتوب فقط أم عليها صيام شهرين؟
علما بأن الطفل شرعي بس ما حدثت زوجها.
الجواب؛ اختلف العلماء في الكفارة عن إسقاط الجنين وهي صيام شهرين متتابعين لمن لم يجد عتق رقبة.
والصحيح أنه لا كفارة عن إسقاط الجنين لأن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في إسقاط الجنين بغُرة ولم يأمر بالكفارة.
ولا يصح قياس إسقاط الجنين على القتل الخطأ لأنه عمد، والصحيح أنه لا كفارة في قتل العمد.
وأما إسقاط الجنين خطأ أو شبه عمد بالاعتداء على أمه، فلا يقاس على الخطأ في غيره، لأنه لو كان كذلك لبينه النبي صلى الله عليه وسلم، فلا يترك النبي صلى الله عليه وسلم البيان وقت الحاجة إلا بيان ما هو من المعلوم، وليس هذا بعلوم ولا من جنس المعلوم، إذ لو كان كذلك لنقل فيه إجماع.
وأما الدية فهي لأولياء الجنين، وأولياؤه إذا كان أبوه حياً والداه، ولأنها هي التي أجهضت فلا تستحق شيئاً من الدية، فتذهب الدية للأب، فإذا عفا سقطت الدية.
ودية الجنين هي غرة كما قضى بذلك النبي صلى الله عليه وسلم، والغرة هي العبد أو الأمة، فإذا لم توجد فتقدر الغرة بنصف عشر الدية، وهي خمس من الإبل أو خمسون مثقالا من الذهب وهي تقدر بمائتين واثني عشر ونصف جراماً من الذهب أو ما يعادلها بالجنيهات وغيرها.
والدية على العاقلة، واختلف العلماء في العاقلة، والصحيح أنهم العصبة، والعصبة هم الوارثون من الذكور، وهم؛ الابن، وابن الابن وإن نزل، والأب، والجد وإن علا، والأخ الشقيق، والأخ لأب، وابن الأخ الشقيق، وابن الأخ لأب، والعم الشقيق، والعم لأب، وابن العم الشقيق، وابن العم لأب.
عن أبي هريرة رضي الله عنه؛ (أنَّ امْرَأَتَيْنِ مِن هُذَيْلٍ، رَمَتْ إحْداهُما الأُخْرى فَطَرَحَتْ جَنِينَها، فَقَضى رَسولُ اللَّهِ ﷺ فِيها بغُرَّةٍ، عَبْدٍ أوْ أمَةٍ)، أخرجه البخاري (٦٩٠٤) واللفظ له، ومسلم (١٦٨١).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه (أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ قضى في جَنينِ امرَأةٍ من بَني لَحيانَ سقطَ ميِّتًا: بغُرَّةٍ، عبدٍ أو أمةٍ ثمَّ إنَّ المرأةَ الَّتي قضى عليها بغُرَّةِ توُفِّيَت فقَضى رسولُ اللَّهِ ﷺ أنَّ ميراثَها لبَنيها وزوجِها، وأنَّ عقلَها على عَصَبتِها)، صححه الألباني في صحيح الترمذي (٢١١١).
والدية على من باشر القتل دون من تسبب فيه من غير مباشرة، فتكون الدية عليها، وإن باشر طبيب الإجهاض مع شرب الأم دواءا اشتركا في الدية.
فإذا خشيت أن تخبر أباه درءاً للفتن والمشاكل الزوجية والطلاق أخبرت أقاربها وجمعوا له الدية وأعطوها له كأنها هدية، فإذا لم يكن عندهم مال استحقوا من مال الزكاة أو الصدقات لدفع ديتهم.
والله تعالى أعلم.
عمر عبداللطيف محمد نور
لوند، السويد
الأحد 9 محرم 1441هـ، 9 سبتمبر 2019م.
pdf
الرجوع إلى قسم أسئلة وأجوبة

الفرق بين الوتر وصلاة الليل

الرجوع إلى قسم أسئلة وأجوبة
سؤال؛ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ياشيخ، هل يجوز صلاة الوتر ركعتين ثم ركعة، أحد الإخوة قال لي أنه يجوز صلاة ركعتين تسلم ثم ركعة، قلت له هذه ليس وتر، الوتر هو ركعة أو تصلى ثلاثة ركعات مع بعض بتشهد واحد؟

الجواب؛ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أولاً لا خلاف في أن صلاة الليل وترٌ لغةً، وإنما اختلف العلماء في تسمية صلاة الليل وتراً اصطلاحاً، فالوتر هو العدد الفردي الذي لا يقبل القسمة على اثنين، مثل؛ واحد، ثلاثة، خمسة، سبعة، ... إلخ.
من العلماء من سمى قيام الليل وتراً، وذلك لماورد عن عبدِ اللَّهِ بنِ أبي قيسٍ قالَ: (قلتُ لعائشةَ رضيَ اللَّهُ عنها: بِكَم كانَ رسولُ اللَّهِ ﷺ يوترُ؟ قالَت: (كانَ يوترُ بأربعٍ وثلاثٍ، وستٍّ وثلاثٍ، وثمانٍ وثلاثٍ، وعشرٍ وثلاثٍ، ولم يَكُن يوتِرُ بأنقصَ من سبعٍ ولا بأكْثرَ من ثلاثَ عَشرةَ))، صححه الألباني رحمه الله تعالى في صحيح أبي داود ١٣٦٢ .
ومنهم من فرق بين صلاة الليل والوتر، فجعل الوتر هو الواحدة أو الأكثر بشرط الاتصال بينها، واستدلوا بعدة أحاديث منها؛ عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (صَلاةُ اللَّيْلِ مَثْنى مَثْنى، فإذا رَأَيْتَ أنَّ الصُّبْحَ يُدْرِكُكَ فأوْتِرْ بواحِدَةٍ). فقِيلَ لاِبْنِ عُمَرَ: (ما مَثْنى مَثْنى؟ قالَ: أنْ تُسَلِّمَ في كُلِّ رَكْعَتَيْنِ)، أخرجه البخاري (٩٩٠)، ومسلم (٧٤٩) واللفظ له.
فقالوا في هذا الحديث وغيره تفريق بين صلاة الليل والوتر، واحتج أصحاب هذا القول بالتفريق بينهما حُكماً؛ فالوتر سنة مؤكدة وصلاة الليل مستحبة، واحتجوا كذلك بأن الفرق في الحُكم يقتضي التفريق في النية.
وأظن أن الخلاف لفظي لا أثر له في الحُكم ولا النية، فالتسمية لا تضر في اختلاف الحُكم، فلا فرق بين أن يقال بأن الحد الأدنى من صلاة الليل أو من الوتر سنة مؤكدة وهو ركعة واحدة وأن الزيادة مستحبة على أن يكون المجموع وتراً، وبين أن يقال صلاة الليل مستحبة والوتر سنة مؤكدة.
وأما النية فيظهر أنه لا أثر لها أيضاً؛ فمن نوى الوتر فهو يعلم أنه صلاة ليل وأن الحد الأدنى منه سنة مؤكدة وأن الزيادة مستحبة، لأن الوتر عنده يُطلق على صلاة الليل، ومثال هذا؛ الاختلاف في تسمية قيام ليل رمضان بسبب الوقت، فالصلاة التي في أول الليل تسمى التراويح، والتي في آخره تُسمى التهجد، وكلها قيام ليل، وكلها صلاة غير الخمس المفروضة.
وأما حديث؛ (فأوتر بواحدة)، فلا ينافي تسمية الجميع وتراً لا لغةً ولا حقيقة عددية، لأن قوله: (فإذا خشيت الفجر فأوتر بواحدة) يحتمل أن يكون معناه أوتر الشفع ليكون المجموع وتراً، فليس فيه نفي تسمية الجميع وتراً، يدل على هذا أن عائشة رضي الله عنها التي سمت قيام الليل وتراً قد فرقت لغةً بين الوتر والشفع.
فعن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: (كانَ رسولُ اللَّهِ ﷺ يصلِّي ثلاثَ عشرةَ رَكْعةً برَكْعتيهِ قبلَ الصُّبحِ يصلِّي ستًّا مَثنى مَثنى ويوترُ بخمسٍ لا يقعدُ بينَهُنَّ إلّا في آخرِهِنَّ)، صححه الألباني رحمه الله تعالى في صحيح أبي داود ١٣٥٩.
ومما يرجح جواز تسمية صلاة الليل وتراً ما ورد عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أنَّ رجلًا سألَ رسولَ اللَّهِ ﷺ عَن صلاةُ اللَّيلِ، فقالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ: (صلاةُ اللَّيلِ مَثنى مَثنى، فإذا خشِيَ أحدُكُمُ الصُّبحَ، صلّى رَكْعةً واحدةً، توترُ لَهُ ما قد صلّى )، أخرجه البخاري (٩٩٠)، ومسلم (٧٤٩).
والله تعالى أعلم.
عمر عبداللطيف محمد نور
لوند، السويد
الأحد 1 محرم 1441هـ، 1 سبتمبر 2019م.
pdf
الرجوع إلى قسم أسئلة وأجوبة