‏إظهار الرسائل ذات التسميات السني لا يقرّ العَلْمني على هذا الإطاري. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات السني لا يقرّ العَلْمني على هذا الإطاري. إظهار كافة الرسائل

السني لا يقرّ العَلْمني على هذا الإطاري

المحتويات

مقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله الأمين وعلى آله وصحابته الغر الميامين، ومن بعدهم من السلف الصالحين، ومن اقتفى أثرهم إلى يوم الدين.
هذا المجموع أصله مقالات متعددة كتبتُها عندما زعم بعضٌ أنّ الاتفاق الإطاري علمنة مؤقتة يوجد اضطرار لإقرار غيرنا عليه لا إقرارنا به، فلم توافقه جماعة أنصار السنة المحمدية على هذا القول.
وجماعة أنصار السنة جماعة دعوية لا تقر غيرها على علمنة البلد، وهي ليست جماعة سياسية حزبيّة، ولذا فهي لا توقّع على مثل هذه التحالفات السياسية ولو كانت مشروعة.

مفردات

كلمة الإطاري في عرف القانونيين والسياسيين تعني الاتفاق المبدئي الذي لم يصل مرحلة الاتفاق التام.
والعَلْمني هو المنحاز لمعسكر العلمنة ولو لم يكن علمانياً.
والأسلمي هو داعية الأسلمة.
والنسبة الصحيحة إلى الحركة الإسلامية حركي وليس إسلامي، لأن النسبة إلى النسبة لا تصح بهذه الطريقة.
فالإسلامية هي نسبة إلى الإسلام، وهي نسبة الحركة.
ونسبة رجل إلى الإسلام مسلم وليس إسلامي.
ولذا فالصحيح أن يقال لمن انحاز إلى معسكر الأسلمة أسلمي ولو لم يكن مسلماً.
ويقال لمن انحاز إلى معسكر العلمنة عَلْمني سواءٌ كان مسلماً أو علمانياً.

جماعتنا الدعوية وهويتنا السودانية

تظل جماعتنا بإذن الله متميزة بنهجنا، جامعة لأهل قبلتنا، وفية لأهل ذمتنا، مندمجةً في نظام وطننا، مساندة لقواتنا، معززة لاستقلالنا.
فقد ظلت جماعة أنصار السنة تدعو للتوحيد الخالص والاتباع المجرد والحجة والبرهان وتزكية النفوس وحسن الأخلاق.
وفي هذا السبيل تحقيق مصالح أمتنا المسلمة عامة والسودانية خاصة وسعادتها الدنيوية والأخروية.
وهو سبيل ائتلاف القلوب وتوحيد الكلمة ورص الصفوف.
ومع هذا التميز والتمايز المنهجي ظلت الجماعة على العهد في حرصها على وحدة السودان وأراضيه وقوميّته وقصده على الطريقة السنيّة.
وذلك بدعوتها إلى طاعة أولياء الأمور وإن كانوا مبتدعة أو فسقة أو ظلمة ما داموا مسلمين مقيمين لأصل الدين؛ الشهادتين والصلاة.
فبهذا يتوحّد أهل القبلة بمختلف طوائفهم وجماعاتهم في نظام سياسي واحد.
وظلت الجماعة عبر تاريخها الطويل داعمة للقوات المسلّحة باعتبارها حامية الأرض والنفس والعرض والمال بإذن الله تعالى.
وقد استجاب عدد من أفراد الجماعة لدعوة النفرة بدون تمايز عن بقية الأمّة السودانيّة في تشكيلات عسكريّة خاصّة.
وقد عرف عن الجماعة منذ إنشائها أنّها لم تتمايز عن بقيّة السودانيّين بجيش خاص ولا حتى مجرّد كتيبة حزبيّة تحت إمرة القوات المسلّحة.
فهذا هو سبيل الجماعة في توحيد أهل القبلة خاصة والأمة السودانية عامة في القضايا المشتركة.
وأما الدعوة لوحدة أهل القبلة عبر الأحزاب السياسية والكتائب الحزبية، فقد ثبت بالنظر والتجارب أنها لا توحّد، بل تزيد التشقّق والتصدّع.
وما أكثر عدد الأحزاب التي تدعي أنها عريضة جامعة لأهل القبلة! وما أكثر انقساماتها!
ولذا جزم مشايخنا من الرعيل الأول بعدم إعادة تجربة جبهة الميثاق الإسلامي.
وكل تنظيم مدني يشمل مجاله مسائل أصولية غير مشتركة أو يراها المخالفون أصولية، فمصيره إما إلى الفشل أو مجاراة المخالفين، وقد دلت على ذلك التجربة والعقل المجرد مع دلالة الشرع وأقوال السلف عليه.
ولذا لما سئل الشيخ الألباني رحمه الله عن حركة الجهاد الإرترية، أجاب بأن التجارب المعاصرة قد دلت على أن مصير هذه التحالفات إلى فشل، وهذا ما حدث.
ولأنّ جماعتنا دعويّة، فإنّها لم توقّع على تحالفات حزبيّة لا سيّما ما يؤدّي منها لعلمنة البلد.
وقد زعم من زعم أنّ الإطاري علمنة مؤقّتة يوجد اضطرار لإقرار غيرنا عليه لا إقرارنا به، فلم توافقهم الجماعة.
وتميّز جماعتنا المنهجي وتمايزها به لم يمنعها من الاندماج في الأمّة السودانيّة الديني والسياسي النظامي وسائر جوامع الهويّة السودانية.

هويتنا السودانيّة

السودان أمة وقومية واحدة مع ما فيه من تعدّد [١].
فالأمّة لغة من أمّ بمعنى قصد.
والأمة من الناس اصطلاحاً هم الجماعة التي لها مقصد مشترك يعملون له.
والقوم لغة من القيام.
والقوم اصطلاحاً هم الجماعة من الناس التي لها جامعة يقومون لها.
لقوميتنا أربع جوامع أساسيّة، وهي من مقاصد أمتنا، وهي؛
١. جامعة الدين.
٢. جامعة الرحم، لأننا شعوب بينها رحم.
٣. جامعة الميثاق الوطني (الذمة).
٤. يضمّ وطننا السياسي أوطاننا الحقيقية (بلاد المولد والنشأة والعشيرة).
٥. جوامع أخرى كاللغة والعادات.
ومن تجمعهم هذه الروابط مع أخوة الدين أولى بالمحبة والنصرة.
قال رسول الله ﷺ: (إذا افتتحتم مصر فاستوصوا بالقبط خيراً، فإن لهم ذمة ورحماً)، رواه مسلم بلفظ مختلف.
وهذا دليل على اعتبار رابطة الدم والميثاق الوطني (الذمة) في الشرع.
والقبط أخوال بني إسماعيل، ولذا فهما شعبان بينهما رحم.
لأن النسب بالآباء، والرحم بالآباء والأمهات.
قال الله تعالى: ﴿وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا﴾.
معنى الشعب في هذه الآية هو النسب البعيد.
وميثاقنا الوطني مبني على اختيار أغلبنا وتمسكهم بدينهم.
قال الله تعالى: ﴿قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين﴾.
وجامعة الدين لا تغفل حقوق غير المسلمين، فهم أهل ذمتنا بالاصطلاح الفقهي.
قال القرافي المالكي رحمه الله: (والذي إجماع الأمة عليه أن من كان في الذمة وجاء أهل الحرب إلى بلادنا يقصدونه وجب علينا أن نخرج لقتالهم بالكراع والسلاح ونموت دون ذلك صوناً لمن هو في ذمة الله) [٢].
عمر عبداللطيف محمد نور
لوند، السويد
الأحد ٧ جمادى الأول ١٤٤٤هـ، ١٢ ديسمبر ٢٠٢٢م.

خطورة الإطاري

تكمن خطورة الاتفاق الإطاري في التزيور وتمكينه المزورين من السيطرة على مفاصل الدولة.
أما التزوير فإنَّ عدداً من المنظمات المدنية الموقعة لا يعرف كثيرون من خلفها، وقد قيل بأن تسعة منها تتبع للمؤتمر السوداني.
ولا يستبعد أن يكون للشيوعي والبعثي الذين أعلنا رفض الإطاري منظمات مدنية موقعة على الإطاري.
فالأحزاب السياسية تتلاعب على بعضها وعلى الناس، بل تصرح هذه الأحزاب أن عملها السياسي تحزب ومعترك وخوض ولعب، بل ولعب قذر، فالحمد لله الذي عافانا.
فبمثل هذه المنظمات المدنية المصطنعة تمكن اليسار من التغلب في حكومة الوثيقة الدستورية على أحزاب كبيرة كحزب الأمة وأن يضع على سدة الحكم من يريد.
ومن أشهر تلك المنظمات غير المستقلة الموقعة على الوثيقة  الدستورية؛ تجمع المهنيين.
والفترة الزمنية الطويلة التي طالبت بها بعض أحزاب قحت لم تكن إلا بغرض تمكين أنفسهم ثم اللعب على الناس بديمقراطية مدارة وموجهة وفق ما يريدون.
وتحكم أي جهة في السياسة مدنية كانت أو عسكرية مخالف للشرع والمعروف بالفطرة والعقل والتجربة.
ومعظم ملوك العالم عبر التاريخ البشري، وبشار الأسد مدني طبيب أسنان، واستطاع قيس سعيد وهو مدني أن ينقلب على حكم منتخب في تونس.
فبالسيطرة على مفاصل الدولة يتسلط المدني، وهي ستة؛ المال ثم الاستخبارات ثم الشوكة وأهمها الجيش ثم الإعلام ثم قيادات المجتمع المدني، والقضاء ركيزة مهمة.
والإطاري جعل السلطة في يد رئيس وزراء غير منتخب بتمكينه من مفاصل الدولة، فوزارة المالية تحت رئاسته، وهو من يعين قادة الاستخبارات، وهو القائد الأعلى للقوات المسلحة الذي يعين قادة الجيش.
فمن يعين قادة الجيش ويترأس وزارة المالية التي تصرف منها رواتبهم، فقد تمكن من الجيش بجعله مثل الحارس الشخصي، ولذا اشترطوا إيقاف استثمارات الجيش.
وبالسيطرة على المال والاستخبارات والشوكة تتم السيطرة على الإعلام وقيادات المجتمع المدني.
ولذا حرص رعاة الإطاري على تسمية أنفسهم قوى ثورة وتسمية من دخل معهم في حلفهم من غير العلمانيين بقوى الانتقال، وصرحوا بأن اختيار رئيس الوزراء حق لقوى الثورة.

لا يقر على علمنة بلد مسلم

أكبر دليل على أن جماعة أنصار السنة لم تقر العلمانيين على علمنة السودان هو أن ما نسب إليها من توقيع على الاتفاق الإطاري لم يُعلن بصفة رسمية، فالمنصف لا ينسب للجماعة ما تم إخفاءه عن قواعدها إذا ثبت، لأن الإخفاء يدل على استغلال اسمها في عمل لا ترضاه.
وثمة من أعلن التوقيع على الاتفاق الإطاري ممن لا يعتقد صحة العلمانية كحزب المؤتمر الشعبي، فالواجب على قواعدهم إعلان موقفهم من هذا التوقيع.
وأما جماعة أنصار السنة فإن إقرار العلمانيين وأشباههم على علمنة السودان ولو مؤقتاً لا يتفق مع منهجها، ولا ينبغي لمسلم أن يستغل لتمكين العلمانية.
ومن يقر العلمانيين على العلمانية وهو لا يعتقد صحة العلمانية لا يكفر لأنه مقر غيره عليها وليس مقراً بها، وإقرار الغير على الكفر ليس كفراً، فقد أجمع المسلمون على إقرار أهل الذمة على أديانهم المحرفة.
ولكن إقرار العلمانيين على العلمانية محرم ما داموا ينتسبون إلى الإسلام، سواء كان انتسابهم تظاهراً وهم من يطعنون في الدين، أو كان انتسابهم إلى أصله حقيقةً وهم الذين يطعنون في بعض شرائعه الظاهرة المتواترة.
فيحرم في الأصل إقرار مسلم أو زنديق على العلمانية، بل يقتل بالإجماع المرتد الزنديق والمحرف للدين، والمحارب قد يعاقب بما دون القتل كقطع يديه ورجليه من خلاف، وكنفيه من أرض قراره بحبس أو تشريد من وطنه [١].
وإقرار العلمانيين على علمنة بلاد المسلمين أسوأ وأقبح لمخالفته لما يدعيه العلمانيون أنفسهم من احترام خيار الشعب إضافة لمخالفته للواجب الشرعي.
ولا ينبغي الاستهانة بإقرار العلمانيين على العلمانية وعلى علمنة بلد مسلم بتصويت أو تحالف ونحوهما.
فإقرار العلمانيين على علمنة بلد مسلم كفر محتمل إذا لم يكن بسبب اضطرار معتبر شرعاً.
ومن الاضطرار المعتبر شرعاً اعتبار الأصلح الضروري.
ولكن من قد يضطّر لإقرار العلمانيين على العلمانيّة هم صنّاع القرار وليس الأحزاب والأفراد، وذلك لأنّ الاضطّرار إلجاء.
فالاضطرار افتعال من الضرر، فهو إلجاء من ضرر أعظم إلى ضرر أخف، فمن شروطه التعين وتقدير الضرورة بقدرها [٢]. 
والكفر المحتمل هو المتردد بين الأكبر والأصغر.
ولا سبيل لتكفير الأعيان بالكفر المحتمل والشرك المحتمل وكبائر الذنوب إلا بعد تصريحهم باعتقادهم الباطل.
الذي لا يحتاج تكفير صاحبه إلى التصريح باعتقاده وإنما تكفي فيه إقامة الحجة هو الكفر الصريح والشرك الصريح، لأنه يستلزم الاعتقاد، مثل دعاء المخلوق. 
ومن أمثلة الشرك المحتمل لأصغر والأكبر؛ التبرك بآثار الصالحين والحلف بالمخلوق والتمائم.
ولا ينبغي الاستهانة بالكفر المحتمل فهو من أعظم علامات النفاق لأنه محتمل للكفر الأكبر، فهو بعد الكفر الصريح ممن يظن أنه وقع فيه لشبهة.
والمنافقون يعاملون معاملة المسلمين خلافاً للزنادقة الذين تبيَّن نفاقهم.
والله تعالى إنما ذكر صفات المنافقين للحذر منهم، قال الله تعالى: ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣۰].
والمنافق والزنديق يلتقيان في إظهار الإسلام وإبطان الكفر، ويفترقان في نوع الكفر وطريقة ظهوره.
فالزنديق هو من تبين نفاقه للناس، وذلك بإتيان الكفر الصريح، وإذا أظهر توبة يُعلم بقرائن يقينية أنها مخادعة ليس فيها احتمال صدق، كمن يقول لا إله إلا الله وهو يعني أن كل شيء هو الله تعالى عما يقولون علواً كبيراً، وقد أطلق السلف كلمة الزنديق على صاحب النفاق البيِّن.
وأما المُنافق فإنه من لم يتبيَّن نفاقه للناس، لأنه يأتي غالباً بكفر مُحتمِل، وفي توبته من كفر صريح احتمال صدق.
والخطورة ليست فقط من الزنادقة والمنافقين، بل تشمل المسلمين الذين يرضونهم لمصالح دنيوية.
ولذا فإن الراجح في المسلم الذي يتجسس للكفار هو قول الإمام الشافعي رحمه الله، وهو أنه يُقتل مع جواز العفو عن أهل الهيئات كما في قصة حاطب رضي الله عنه.
ولكن القول بأن معاونة الكفار على المسلمين من نواقض الإسلام يعتبر من زلات العلماء.
قال الإمام الشافعي رحمه الله: (وليس الدلالة على عورة مسلم ولا تأييد كافر بأن يحذر أن المسلمين يريدون منه غرة ليحذرها أو يتقدم في نكاية المسلمين بكفر بين، فقلت للشافعي: أقلت هذا خبراً أم قياساً؟ قال قلته بما لا يسع مسلماً علمه عندي أن يخالفه بالسنة المنصوصة بعد الاستدلال بالكتاب، فقيل للشافعي: فاذكر السنة فيه، فذكر حديث حاطب رضي الله عنه)، المصدر والتفصيل في الرابط الذي في الهامش [٣].
والعلمانية كفر بيِّن.
ولكن في تكفير المعين ممن ينتسب للأحزاب العلمانية تفصيلات علمية شرعية لا يدركها كثير من طلبة العلم بله العوام، رغم أن الأمر قد يبدو واضحاً بسبب أن علاقة الدين بالدولة من الضرورات الدينية التي لا يجهلها مسلم، بل لا يكاد يجهلها كافر.
فقد يعمم بعض الحكم بسبب ظهور الحجة، لأن كل الناس يعرفون أن النبي ﷺ أقام دولة سار على نهجها خلفاؤه الراشدون.
فتكفير المعين بمفصل الإيمان كدعاء المخلوق والانتماء للأحزاب العلمانية خاص بالقضاء والعلماء.
وأما الحكم على من خرج من مجمل الإيمان فهو واضح، كالحكم بزندقة من يطعن في الدين ويدعي الإسلام.
وقد يفضل ألا يصرح العلماء بتكفير من ارتد بمفصل الإيمان لكيلا يُجرِّؤوا العامة على التكفير، لأن العامي قد يعمم الحكم على لا يجوز الحكم بتكفيرهم بأعيانهم.
فقد يعمم العامي الحكم على من لديه شبهة كشبهة ربا الأوراق النقدية، ومن يصوت للعلمانيين (يقرهم على العلمانية ولكنه لا يقر بها)، وكل من ينتمي لحزب علماني، ونحوهم ممن لا يجوز الحكم بتكفيرهم بأعيانهم.
والردة عن أصل الدين أغلط، ولكن الردة عن بعض شرائعه أخطر، كمانعي الزكاة الذين سماهم الصحابة رضي الله عنهم مرتدين.
فالعلمانية كفر بيِّن، وأما الفصل العملي للدين عن الدولة فهو كفر مُحتمل، فهو كالشرك المحتمل للأصغر والأكبر؛ كالحلف بمخلوق والتمائم والتبرك بآثار الصالحين.
وما سبق هو في الفصل الكلي للدين عن الدولة بما في ذلك أصل الدين؛ الشهادتان والصلاة [٤].
وأما الفصل الجزئي؛ فإن مخالفة الشرع بتقنين عام أعظم إثماً وإفساداً من مخالفته في وقائع.
ومع أن الفصل الجزئي أخف من الفصل الكلي للدين عن الدولة إلا أن تقنين ما يخالف أحكام الشريعة الظاهرة المتواترة المعلومة بالضرورة هو أيضاً كفر مُحتمل  [٥].
وبما أن الكفر المحتمل متردد بين الأصغر والأكبر، فأقل أحواله أنه كفر أصغر، والكفر الأصغر أكبر من جميع الكبائر كالشرك الأصغر أو في أعظم دركات الكبائر [٦].
ومما يدل على ذلك؛ إطلاق كلمة كفر بدون الألف واللام على الكبائر العظيمة، فقول النبي صلى الله عليه وسلم: (سباب المسلم فسوق وقتاله كفر)؛ فيه تفريق بين ما أطلق عليه كفر وما أطلق عليه فسق، وفي ذلك دلالة على أن كلمة كفر تطلق على ما هو أعظم إثماً مما يطلق عليه فسق.
وكما أن الكفر الأكبر دركات متفاوتة، فكذلك الكفر الأصغر، وقد قال الله تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا}.
والأحكام الاستثنائية يقررها الحاكم المسلم وليس الأفراد ولا الأحزاب والجماعات، وواجب الأفراد والمنظمات نصح الحاكم ولو بشيء من الشدة والضغط.
فإذا لم يستطع الحاكم المسلم تحكيم الشريعة فهو معذور، ولكن على الناس معاونته ليتمكن من تحكيمها لا معاونة العلمانيين عليه بإقرارهم على علمنة البلد.
ولا عذر للحاكم المسلم إذا ترك تحكيم الشريعة لمجرد حب السلطة والبقاء فيها ونحو ذلك من حظوظ النفس، ولكن عدم عذره لا يقتضي تكفيره.
قال ابن تيمية عن النجاشي رحمهما الله تعالى: (ونحن نعلم قطعاً أنَّه لم يكن يمكنه أن يحكم بينهم بحكم القرآن، واللهُ قد فرض على نبيه بالمدينة أنه إذا جاءه أهل الكتاب لم يحكم بينهم إلا بما أنزل اللهُ إليه، وحذَّره أن يفتنوه عن بعض ما أنزل اللهُ إليه)، وقال أيضاً: (والنجاشي ما كان يمكنه أن يحكم بحكم القرآن، فإنَّ قومه لا يقرُّونه على ذلك) [٧].
عمر عبداللطيف محمد نور
لوند، السويد
الأحد ٧ جمادى الأول ١٤٤٤هـ، ١٢ ديسمبر ٢٠٢٢م.

مصادر وملاحق

لا منزلة بين المنزلتين

نسب لرجل ينتسب إلى نصر السنة أنه قال: دستور المحامين ليس (علمانياً) كما وأنه ليس (دينياً) [٥].
العلمانية هي لا دينية الدولة، فلا يمكن الفصل بينهما إلا من جهة الاعتقاد عند الحكم على المعين.
فالدولة إما أن تكون دينية أو علمانية، وأما قادة الدولة العلمانية فقد لا يكونون علمانيين معتقداً [٦].
وقد تعارف الناس على أن النظام الأساسي (الدستور) يحدد هوية الدولة، والعرف معتبر.
والدستور إما أن يكون علمانياً أو دينياً، ولا منزلة بين المنزلتين.
وأما أصحاب مشروع الاتفاق ففيهم علمانيون ومنافقون ومن في قلوبهم مرض ومتأولون تاويلاً غير سائغ.
وغاية السلفيين من الإصلاح السياسي هي إقامة الدين لا سيما أصله؛ الشهادتان والصلاة.
وذلك لقول الله تعالى: {الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ ۗ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ}.
ولقول الله تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذينَ آمَنوا مِنكُم وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَيَستَخلِفَنَّهُم فِي الأَرضِ كَمَا استَخلَفَ الَّذينَ مِن قَبلِهِم وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُم دينَهُمُ الَّذِي ارتَضى لَهُم وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِن بَعدِ خَوفِهِم أَمنًا يَعبُدونَني لا يُشرِكونَ بي شَيئًا وَمَن كَفَرَ بَعدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الفاسِقونَ}.
ولقول النبي صلى الله عليه وسلم في النهي عن منازعة الولاة: (لا، ما أقاموا فيكم الصلاة).
فالسياسة الشرعية هي رعاية الدين وسياسة الدنيا.
ولو رعت الدولة الشهادتين والصلاة، فهي دولة شرعية حتى ولو لم تقم ما دون ذلك من واجبات  [٧].
والله تعالى أعلم.
عمر عبداللطيف محمد نور
لوند، السويد
الأحد ٧ جمادى الأول ١٤٤٤هـ، ١٢ ديسمبر ٢٠٢٢م.

مصادر وملاحق

تحكيم الشريعة واجب طوعاً وكرهاً

يقول أشباه العلمانيين: "لا يكره الشعب على اختيار الشريعة، ويجب عليه اختيارها طوعاً لا كرهاً"!
ما سبق هو خلاصة ما يفهم من تصريحات نسبت إلى رجل ينسب إلى نصر السنة، وليت التصريحات كانت بالتعبير السابق، فهي للأسف عبارات يرددها العلمانيون وأشباههم، وهي عامة لا تختص بواقع معين [٧].
وكان صاحب هذا الرجل قد صرح معترضاً على الرئيس المعزول البشير إعلان تطبيق الشريعة دون الرجوع إلى البرلمان بقوله: (تعارض كثيراً من مقتضيات نظام الحكم في البلاد الذي يعتمد الديمقراطية آلية لتدوال السلطة، وسناً للقوانين والدساتير) [٨]، ومما رددت به عليه ما يلي؛
والمسلمون مجمعون على وجوب تحكيم الشريعة في المسلمين طوعاً وكرهاً عند القدرة في الدماء والأموال والأعراض ونحوها من المعاملات، والنصوص تدل على وجوب تحكيم الظاهر المتواتر منها في أهل الذمة.
والفقهاء مجمعون على وجوب إجراء بعض الأحكام الإسلامية على أهل الذمة عند القدرة مع خلافهم في بعض، ولهذا اتفقوا على أن دار الإسلام هي الدار التي يحكمها المسلمون ويحكمونها بالإسلام ولو كان غالب أهلها كفار.
فالشريعة الإسلامية جاءت لتحقيق مصالح البشر الدنيوية جميعاً مسلمهم وكافرهم، ولذا فإنها تكرههم عليها عند القدرة، فالربا ضرر على المجتمعات مسلمة كانت أو غير مسلمة، وهكذا الخمر والزنا والفواحش وسائر المحرمات كلها ضرر على الناس في معاشهم قبل معادهم.
وأما الأمور الدينية فإن أولى واجبات الحكام هي رعاية مصالح المسلمين الدينية ودعوة غير المسلمين إلى الشهادتين من غير إكراههم على الدخول في الإسلام على الأرجح خلافاً للشافعي رحمه الله تعالى ومن قال بقوله ممن يرى أن الجزية لا تقبل إلا من أهل الكتاب وممن لهم شبهة كتاب كالمجوس، وخلافاً لمن استثنى مشركي العرب [۹].
وقد أجمع أئمة المسلمين على أنه يجب على الحكومة المسلمة القادرة قتال الطائفة الممتنعة عن شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة، وإن أقروا بوجوب ما امتنعوا عنه، كما قاتل الصديق رضي الله عنه مانعي الزكاة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه اللهُ تعالى: (وكذلك مانعوا الزكاة فإنَّ الصدِّيق والصحابة ابتدؤوا قتالهم، قال الصديق: واللهِ لو منعوني عناقاً كانوا يؤدونها إلى رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه، وهم يقاتلون إذا امتنعوا من أداء الواجبات وإن أقرُّوا بالوجوب) [١٠].
وقال شيخ الإسلام أيضاً: (كل طائفة خرجت عن شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة فإنه يجب قتالها باتفاق أئمة المسلمين، وإن تكلمت بالشهادتين.
فإذا أقروا بالشهادتين وامتنعوا عن الصلوات الخمس وجب قتالهم حتى يصلوا، وإن امتنعوا عن الزكاة وجب قتالهم حتى يؤدوا الزكاة، وكذلك إن امتنعوا عن صيام شهر رمضان أو حج البيت العتيق.
وكذلك إن امتنعوا عن تحريم الفواحش أو الزنا أو الميسر أو الخمر أو غير ذلك من محرمات الشريعة.
وكذلك إن امتنعوا عن الحكم في الدماء والأموال والأعراض والأبضاع ونحوها بحكم الكتاب والسنة.
وكذلك إن امتنعوا عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وجهاد الكفار إلى أن يسلموا ويؤدوا الجزية عن يد وهم صاغرون.
وكذلك إن أظهروا البدع المخالفة للكتاب والسنة واتباع سلف الأمة وأئمتها، مثل أن يظهروا الإلحاد في أسماء الله وآياته أو التكذيب بأسماء الله وصفاته أو التكذيب بقدره وقضائه أو التكذيب بما كان عليه جماعة المسلمين على عهد الخلفاء الراشدين أو الطعن في السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان أو مقاتلة المسلمين حتى يدخلوا في طاعتهم التي توجب الخروج عن شريعة الإسلام وأمثال هذه الأمور) [١١].
والله تعالى أعلم.
عمر عبداللطيف محمد نور
لوند، السويد
الأحد ٧ جمادى الأول ١٤٤٤هـ، ١٢ ديسمبر ٢٠٢٢م.

مصادر وملاحق

[٧] شرعية السلاطين برعاية أصل الدين.
[٨] الشريعة أجل من أن تعرض على البرلمان.
[٩] آيات السيف والبراءة.
[١٠] مجموع الفتاوى (ج٣٤/ص٥٧).
[١١] مجموع الفتاوى (ج٢٨/ص٥١٠-٥١١).

بين المذكرة ومشروع الاتفاق

كلمة "مشروع الاتفاق" و "مشروع القرار" تستخدم في عُرف القانونيين والسياسيين فيما لم يتم توقيعه بعد من الاتفاقات والقرارات.
انتشر مقطع للشيخ الهدية رحمه الله تعالى عن مذكرة باسم الجبهة الإسلامية للدستور بعد انفضاض الإخوان المسلمون عنها، وكانت المذكرة موجهة للمجلس العسكري بقيادة الفريق عبود رحمه الله تعالى.
وقد طالبت المذكرة بإصلاحات بعضها أحكام إسلامية هي منع الخمر والدعارة والقمار، وآثر كاتبوها تسميتها "إصلاح المجتمع" دون مطالبة بدستور إسلامي.
وهذه المذكرة ما هي إلا واحدة من مواقف عديدة لشيخنا الهدية التي تدل على ما تحلى به من حكمة وفقه، رحمه الله تعالى ورفع درجته في عليين.

خمس فروقات

١. المذكرة نصيحة ومشروع الاتفاق قد يفضي إلى عقد، وقد تعارف البشر على ضرورة الوضوح في العقود، ودلت على ذلك النصوص كحديث؛ (اليمين على نية المستحلف) و (ثلاث جدهن جد وهزلهن جد) [١٢].
٢. المذكرة لم تصرح بالمطالبة بدستور إسلامي بينما أقر مشروع الاتفاق على دستور علماني، وفرق بين ترك المطالبة أو التصريح بها وبين إقرار العلمانيين وأشباههم على علمانية ضمن مشروع اتفاق.
٣. المذكرة فيها تنازل عن اسم (الدستور الإسلامي) مقابل مسمى (أحكام إسلامية)، بينما مشروع الاتفاق فيه تنازل عن المطالبة بالشريعة مقابل محاصصات قد يكون نصيب المتنازل فيها هامشياً.
٤. المذكرة رفعت لحكومة متمكنة، بينما مشروع الاتفاق تم مع أحزاب سياسية متشاكسة تتفاوض مع مكون عسكري بارع في المناورات السياسية.
٥. المذكرة كانت في وقت قريب من الاستعمار الذي خلف العلمانية، وكانت الدعوة السلفية محاربة، وكانت الشيوعية أكثر تمكناً، وكانت عضوية الأحزاب المسماة بالإسلامية محدودة فضلاً عن تمكنها من مفاصل الدولة، وكان تمسك الناس بالدين أضعف لا سيما الشباب، وكان الجهل بالدين أعظم.
وثمة فروقات أخرى يمكن ملاحظتها من خلال الإطلاع على بقية الموضوع.
والله تعالى أعلم.
عمر عبداللطيف محمد نور
لوند، السويد
الأحد ٧ جمادى الأول ١٤٤٤هـ، ١٢ ديسمبر ٢٠٢٢م.

مصادر وملاحق

لا تنازل بالإقرار على العلمانية

مؤيدو إقرار العلمانيين وأشباههم على العلمانية يحتجون بالحفاظ على وحدة السودان، وهذه مجرد دعوى جدلية لتبرير المنكرات العظام، فلسنا بين خياري تشظي السودان أو إقرار الآخرين على دستور علماني ولو كان مؤقتاً.
ولو كان بإمكان المسلمين في تركيا حرب العلمانية من غير إقرار غيرهم عليها بمثل تكوين جماعة مطالبة سياسية غير حزبية على نحو الطريقة التشوقية؛ فإن ما فعلوه منكر عظيم لما سبق ولأن الضرورة تقدر بقدرها.
ومن أقر العلمانيين على العلمانية في تركيا عرفوا العلمانية بتعريف مختلف عن تعريفها المعلوم المشهور، ووضع السودان داخلياً يختلف عن وضع تركيا على أية حال.
وادعاء الاضطرار لا يرفع الإثم وإن أفتى المدعي علماء، فإن فتوى العالم تشبه قضاء القاضي كما قال ابن القيم رحمه الله، وفي الحديث؛ (فمن قضيت له بحق امريء مسلم فإنما هي قطعة من النار فليأخذها أو ليدعها).
ومن يظن أن الموازنات الشرعية تقتضي مثل هذا التنازل لاتقاء شر أمريكا فهو جاهل بسياساتها.
فموازنات أمريكا الداخلية والخارجية والاقتصادية تمنعها من التدخل المباشر، ولذا فإنها لم تتمكن من القضاء على حكم البشير إلا بخيانة من الداخل بعد ثلاثين سنة.
وقد أمرت أمريكا صدام بتدمير آخر خمسة صواريخ عنده لتسهيل دخولهم، فدمرها ظناً منه أنهم سيتركوه.
وكم وعدت البشير برفع الحصار وأخلفت؟ بل إن عزله كان بسبب رضوخه لأمريكا بفصل الجنوب، فنقص عائدات النفط أضعف الاقتصاد وأثار الشعب.
وقد سمعت جورج بوش الابن وقتها يهدد البشير بتوقيع اتفاق نيفاشا قبل أشهر من توقيعه بينما كانوا يعدونه بفك الحصار تحت الطاولة.
وقد حضرت محاضرة في جامعة لينكشوبنج لخبير سياسي سويدي في شؤون السودان بعد فصل الجنوب بقليل؛ كان يتعجب من عدم قيام ثورة بعد الفصل، وقرأت هذا لخبير سياسي روسي، وقرأت مثله لمسؤول أمريكي أو بريطاني.
والأمور بدأت تنفلت أكثر من السابق من أمريكا والغرب بسبب الاقتصاد ثم ظهور روسيا مجدداً وتهديد الصين المرن، ولذا فإن أمريكا لم تحسم التهديد الخشن من كوريا الشمالية وكوبا.
وليس فيما سبق دعوة للتهور والدخول في صراع مع أمريكا، بل لابد من انتهاج سياسات خارجية متوازنة.
فصلة المحارب محرمة لغيرها، ولذا فإنها تجوز للاحتياج أو الاضطرار، وذلك حسب الحال، فقد كان الفتح للإسلام في صلح الحديبية.
وأما إخواننا في الدول المسلمة لا سيما الخليجية؛ فإن تشوقة السودان أفضل لهم من ديمقراطية الغرب، وذلك لأن الأحزاب السياسية علمانية وإسلامية تهدد أمنها كما تهدد أمننا، وخلاصنا منها فيه إسكات لأمريكا التي تطالب بتعددية سياسية فاعلة، لأن في التشوقة تعددية سياسية تكتلية لا تسعى لسلطة، وأمريكا تتظاهر بأنها مع اختيار السودانيين، وفي التشوقة اختيار حقيقي للسودانيين فيه مراعاة لتوافر شروط أهل الحل والعقد.
وعلاقة الأمر بدولة مسلمة أخرى قد لا يتعدى الوهم، ولا أستبعد أنه وهم من خائضي المعترك السياسي الذي يسمونه العمل السياسي أو المشاركة السياسية، وهذه المصطلحات يقصدون بها سعي جماعة من المسلمين للسلطة عبر انقلاب أو معترك سياسي، فربما يتوهم هؤلاء أن اتخاذ مواقف بعينها فيه إرضاء لدولة أخرى [١].
والله تعالى أعلم.
عمر عبداللطيف محمد نور
لوند، السويد
الأحد ٧ جمادى الأول ١٤٤٤هـ، ١٢ ديسمبر ٢٠٢٢م.

مصادر وملاحق

القراءة صحيحة نظرياً خطأ واقعياً

تتحول الدولة إلى مدنية جبرية (دكتاتورية) بالتحكم في ثلاث، ولكن الخطأ في قراءة الواقع.
لا يستبعد أن يظن بعض الأخيار أن إقرار الآخرين على العلمانية مؤقت فعلاً، وأن من يحاصص ممن ينادون بتطبيق الشريعة الإسلامية سيمكن للإسلام، وأن تمكين العلمانيين هو في الابتعاد عن الاتفاق الإطاري.
ولو كانت السياسة تسير دائماً حسب المتفق عليه لصح أن الإقرار مؤقت وأن السلطة ستؤول إلى كل الموقعين.
ركائز السلطة خمسة، وهي؛ المال، ثم الاستخبارات وقياداتها، ثم الشوكة ورؤوسها لا سيما أهم شوكة ورؤسها (ضباط الجيش)، ثم الإعلام، ثم قيادات المجتمع المدني كالإدارات الأهلية والاتحادات المهنية والجماعات.
ومن يريد تحويل الدولة لمدنية بدل عسكرية من العلمانيين يسعى للسيطرة على الركائز الثلاث الأولى، وذلك لأن السيطرة على الباقية تبع للثلاث الأولى.
فلو تمكنت جهة ولو كانت مدنية من السيطرة على المال وقيادات الاستخبارات ورؤوس أهل الشوكة فإنها تتمكن من الدولة، وبهذا يتم فعلاً إبعاد الجيش تماماً من السلطة ومن القدرة على عزل الرؤساء والانقلاب على ما يسمى بالسلطة المدنية الجبرية (الديكتاتورية).
وأكثر الملوك عبر التاريخ مدنيون مع أهمية قوة البدن في الملوك رغم وجود السيوف قديماً والسلاح الناري حديثاً، فالقدرة على المصارعة مثلاً لابد منها مع وجود الآلات.
قال الله جل ثناؤه: ﴿وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [١].
وقد تمكن المستعمرون عبر التاريخ البشري من السيطرة على أجزاء كبيرة من العالم رغم قلة عددهم.
وفي تونس تمكن قيس سعيد من الانقلاب على الأحزاب وهو مدني.
والمال أهم ركائز السلطة لأنه كما يقال عصب الحياة، وقد قدم الله تعالى جهاد المال على جهاد النفس في كتابه العزيز، ولا توجد قوة عسكرية من غير مال.
وهدف العلمانيين ومن يدعمهم هو تحكم حكومتهم الغير منتخبة في الجيش، وذلك بجعله تابعاً مالياً لوزارة المالية وجعل قيادته العليا مدنية جبرية، وبالتالي تعيين قادته العسكريين من قبل مدنيين جبريين يصرفون عليهم رواتبهم من وزارة المالية، وبالتالي التحكم الكامل في الجيش.
والخطورة تكمن في تزوير منظمات مدنية وهمية موقعة على الاتفاق الإطاري، وهذه المنظمات قد تكون تابعة لأحزاب غير موقعة أو لجهة علمانية واحدة بمساعدة الجهات الغربية الداعمة لهم.
وكنت أتوقع وجود أجسام وهمية تابعة لأحزاب سياسية أو جهة معدة للسيطرة على البلد قبل الإطلاع على الجهات الموقعة على الاتفاق الإطاري، وذلك بسبب أن هذا حدث في الموقعين على  الوثيقة الدستورية عام ٢٠١٩م.
فقد كانت أكثر المنظمات المدنية الموقعة تابعة لأحزاب يسارية أو جهات علمانية، من أشهرها تجمع المهنيين.
ولوجود هذه المنظمات المدنية التابعة لجهات علمانية صغيرة لم يكن للأحزاب الكبيرة كحزب الأمة أثر في الحكومة قبل أن يعزلها البرهان في ٢٥ أكتوبر.
ومع وجود هذا التزوير طالب أحد الإخوة بمساواة الكتل الموقعة، ومع كل هذا يصدق بعض الإخوة أنه قرأ الواقع قراءة صحيحة.
ومن يظن أن قيادة الجيش لا تناور فإنه أغفل قراءة الماضي القريب، والجيش له مراكز دراسات استراتيجية، ولا أظنه غافل عن تزوير الموقعين.
والاتفاق الحالي أضعف من السابق وإجهاضه أيسر بكثير، لا سيما بعد تحييد لجان المقاومة واستغلال مغفلين فيها لتمرير أجندة معينة.
وإذا لم يجهض الجيش الاتفاق الحالي تبقى الخطورة في سيطرة العلمانيين على مفاصل الدولة.
والله تعالى أعلم.
عمر عبداللطيف محمد نور
لوند، السويد
الأحد ٧ جمادى الأول ١٤٤٤هـ، ١٢ ديسمبر ٢٠٢٢م.

مصادر وملاحق

[١] [البقرة: ٢٤٧].

الشورى والتوعية في السياسيات

تساءل الناس من أنصار السنة وغيرهم عن خلو خطاب من سمي ممثلاً لأنصار السنة من نقد العلمانية واستخدامه مصطلحات علمانية تحتمل حقاً وباطلاً، فرد أحد المشايخ من قيادة الجماعة بكلام تحدث فيه عن الشورى.
أؤكد على المبدأ الذي ذكره المتحدث في أن الشورى لها مواعين، ولكن ما هي؟ أليس من حق منسوبي الجماعة أن يعرفوا من هم وطريقة اختيارهم؟
فمن المسائل ما يستشار فيها عامة الناس، ومنها ما يستشار فيها الخاصة، ومنها ما يستشار فيها خاصة الخاصة.
فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يستشير في بعض المسائل كل الصحابة رضي الله عنهم فيقول: (أشيروا أيها الناس علي)، صحيح البخاري (٤١٧٨)، وكان في بعض المسائل يستشير الخاصة أو خاصة الخاصة.
فقد خص بالاستشارة في بعض المسائل أبابكر وعمر رضي الله عنهما كما في مسألة أسرى بدر، وقد خص يوم الخندق بالاستشارة السعدين رضي الله عنهما.
والعامي قد يكون أقدر على معرفة الرجال، و هو لا يجهل حكم فصل الدين عن الدولة لا سيما أصله (الشهادتان والصلاة)؛ اللذي هو أولى مهام الدولة عند السلفيين.
ومن حق قواعد أي جماعة على قياداتها أن تستشيرهم فيما يستشار فيه العامة وتستشير من تثق فيهم القواعد من خواص تلك الجماعة.
وقد دمج المتحدث بين التوعية والاستشارة بطريقة توهم بأنه لا يفرق بينهما في الحكم، والفرق بينهما واضح.
فيفهم من كلامه وبعض المواقف أن لبعض القيادات اتخاذ قرارات عامة دون توعية قواعد الجماعة ولا إخبار خواصها بها، وأن لها تنزيل القرارات ثم إقناع الناس بها بالتدرج.
ولا يخفى ما في تمرير القرارات الكبرى العامة بدون شورى وتوعية للقواعد وإخبار بعض الخواص من ضرر عظيم.
والله تعالى أعلم.
عمر عبداللطيف محمد نور
لوند، السويد
الأحد ٧ جمادى الأول ١٤٤٤هـ، ١٢ ديسمبر ٢٠٢٢م.

مصادر وملاحق

ضرر تمرير القرارات بدون شورى

يبدو أن بعضاً قد تمكنوا من تمرير قرارات عامة كبرى بإخفاء بعض الحقائق بشعارات توافق عليها جماعة أنصار السنة مثل؛ "المشاركة الفردية والتقريب بين الأطراف".
وحول إخفاء حقائق في عهد الإنقاذ أنقل التالي من الرابط الذي في الهامش؛
(ومما كشف ما يخفيه أنه قال في بداية اللقاء عن علاقة أنصار السنة مع الحكومة أنها مشاركة وليست محاصصة، وفي منتصف اللقاء قال "بينما هذه حصة كان متفقاً عليها"، وصرح قبلها في الإعلام كثيراً بأنها محاصصات.
ثم ادعى ومن معه بأن الإعلام يكذب عليه! من غير سعي منه ومعاونيه لمقاضاة أولئك الإعلاميين، والسؤال؛ لماذا لم يكذب الإعلام على الشيخ الهدية والشيخ أبي زيد رحمهما الله تعالى؟ ولم نسمع بأن الإعلام يكذب على الأحزاب وقادتها بهذه الطريقة الغريبة.
فالملاحظ في التصريحات الإعلامية لشيخينا الهدية وأبي زيد رحمهما الله تعالى وصف تولي بعض أفراد الجماعة وظائف سياسية عليا بأنه فردي وليس تمثيلاً للجماعة) [١٣].
وكثير من تلاميذ مسؤول اللجنة السياسية يعتقدون صحة كل الآليات الديمقراطية، فقد تواتر مدحهم الديمقراطية، وكتب يوماً أحد أعضاء اللجنة السياسية؛ "الديمقراطية هي أفضل ما أنتجته البشرية!"، ومدح قيادي متأثرٌ بنهجهم الانتخابات العامة دون تفصيل، وقد ورد مدح الديمقراطية في خبر الاتفاق مع الشعبي الذي نفاه د. الماحي، ولكنه أثبت لقاء الشعبي وعرض رؤية اللجنة السياسية عليه.
وأولى أولويات أنصار السنة العقيدة، فهي تدعو للتوحيد وتحمي جنابه ببيان الشرك الأكبر والأصغر ووسائل الشرك، وتدعو إلى الإيمان وتحمي حماه بمحاربة الكفر الأكبر والأصغر ووسائل الكفر والطرق الموصلة إليه.
وما يحدث يذكرني كلام شيخنا الألباني رحمه الله في أن السياسة المعاصرة (السعي الحزبي للسلطة عبر انقلاب أو معترك سياسي) هي السبب في التنازل شيئاً فشيئاً، فالحمد لله الذي هدانا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.
والغموض يشوه صورة الجماعة ويشمت بنا الأعداء، فمنهم من يعد من خذلان الشريعة التقارب مع العلمانيين وأشباههم ورفض تأييد مبادرة الطيب الجد.
ومجمل القول في المبادرة؛ "تأثير لا يرجح كفة لا يبرر تأييد مبادرة الجد، ويلزم مرجِّح الكفة وضع لمساته، فالحاجة تقدر بقدرها"، والتفصيل في الرابط الذي في الهامش [١٤].
ومن وضع نفسه موضع شبهة، فلا يلومن إلا نفسه، فليست قيادة جماعة بأفضل من رسول الله ﷺ، وليس مقوديها بأفضل من الصحابيين الذين خشي عليهما.
فعن أم المؤمنين صفية رضي الله عنها: (كان النبي ﷺ معتكفاً، فأتيته أزوره ليلاً، فحدثته، ثم قمت لأنقلب، فقام معي ليقلبني، وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد، فمر رجلان من الأنصار، فقال النبي ﷺ: (على رسلكما، إنها صفية بنت حيي)، فقالا: سبحان الله يا رسول الله! فقال: (إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شراً أو قال شيئاً)، صحيح مسلم (٢١٧٥).
وقد نص ابن القيم رحمه الله على أنه لا يقين في القضاء إلا بالقرائن وأن الشهادة والاعتراف ظنيتان.
بل نص كذلك على أن القرينة الواحدة يمكن أن تكون يقينية مستدلاً بقول الله تعالى: ﴿وشهد شاهد من أهلها إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين﴾.
ولا يلزم بالقرائن من لا يعرفها، ولكن ليس له أن يكذب بما يجهل، قال الله تعالى: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ﴾ [يونس: ٣۹]
وكما قال أحد الفضلاء؛ لو لم يكن في مشروع الاتفاق غير وصف أنصار السنة بعدم الوضوح لكفاه سوءاً.
عمر عبداللطيف محمد نور
لوند، السويد
الأحد ٧ جمادى الأول ١٤٤٤هـ، ١٢ ديسمبر ٢٠٢٢م.

مصادر وملاحق

المحاصصات والاتفاقات السياسية

المحاصصات والاتفاقات السياسية ذات الطابع الحزبي باسم أنصار السنة تجعلها حزباً سياسياً ينافس غيره من الأحزاب على السلطة، وهذا ما كان يرفضه الرعيل الأول.
وأما تجربة جبهة الميثاق الإسلامي فقد رفض الشيخ الهدية رحمه الله تعالى تكرارها، وكان هذا واضحاً أيام تكوين جماعة الترابي ما أسمته الجبهة الإسلامية القومية بعد عزل سوار الذهب النميري رحمهم الله تعالى.
والمحاصصات تُظهر الجماعة بمظهر المتهافت على السلطة، وتفرق بين أفراد الجماعة لسببين هما؛ تناقض هذا المسلك مع ما يدرس في مساجد الجماعة وجميع منتدياتها الشرعية، والتنافس بين أفراد الجماعة على السلطة.
ومن المصالح نفي شبهة ما يسميه العلمانيون اليوم بالتجارة بالدين؛ {ويا قومِ لا أسألكم عليه مالاً إن أجري إلا على الله}.
ونفي هذه الشبهة آكد فيما هو محرم في الأصل ومضاره راجحة بالنظر في الموازنات كحكم استثنائي.
فمضار السعي الحزبي للسلطة راجحة لأحد سببين؛ إما رجحان المفاسد مرحلياً، أو لعدم استقرار المصالح الراجحة المتحصلة [١٥].
والسعي الحزبي للسلطة يعرض جماعة أنصار السنة للشقاق أكثر من غيرها، وذلك لمخالفة هذه الممارسة لنهج الجماعة، هذا إضافة إلى السبب المشترك العام وهو تنافس أعضاء الحزب الواحد فيما بينهم على السلطة.
والعهد العرفي في جماعتنا يجب الالتزام به (جماعة إصلاحية غير حزبية) والالتفاف عليه خيانة، بل هو عهد منصوص عليه في منتديات الجماعة.
ويكفي العمل السياسي الحزبي شهادة أهله عليه أنه معترك وتحزب وخوض ولعب، بل ولعب قذر، فالحمد لله الذي عافانا.

الأحزاب المتشاكسة

أصحاب مشروع الاتفاق ادعوا تمثيل تجمعات باسم؛ الأمة، والاتحادي الأصل، والمؤتمر السوداني، وأنصار السنة، والمؤتمر الشعبي.
ومن ادعوا تمثيل أنصار السنة لم يستشيروا كثيراً من خواصها بله عوامها.
لا شك أن غياب الشيوعي والبعثي من مشروع الاتفاق مما يُفرح المؤمنين، سواء ابتعدا أو أبعدتهما أمريكا.
ولكن أصحاب مشروع الاتفاق فيهم علمانيون ومن ليس للدين أولوية عنده، هذا إضافة للتشاكس الحزبي، والانشقاقات الحزبية الواقعة والمتوقعة كما هو ديدن العمل السياسي الحزبي.

تصرف اللجنة كحزب يعرضها للحل

تصنيف اللجنة السياسية كحزب سياسي يعرضها للحل كباقي الأحزاب السياسية.
ولقاء رئيس اللجنة السياسية بالسفير البريطاني يعرض اللجنة ومن يؤيدها للاتهام بخرق السيادة الوطنية كما اتهمت غيرها من الأحزاب السياسية.
وليس لأي منظمة مدنية مقابلة السفراء لأغراض سياسية إلا بعد موافقة الجهات المختصة، وهذا لا يحدث إلا في السودان وبعد سقوط نظام الإنقاذ، والمقلق أن يتم ذلك باسم أنصار السنة.
ومما يدل على براءة أنصار السنة من مشروع الاتفاق السياسي ما يفهم من كلام من يؤيده من القادة بأنهم لا يريدون استشارة ولا تنوير أفراد الجماعة بخطوات اللجنة السياسية قبل وضعهم أمام الأمر الواقع.
والنظام التشوقي يمنع مثل غيره من الأنظمة تواصل المنظمات المدنية مع السفراء إلا بعد موافقة الجهات الرسمية السيادية، هذا مع فارق قليل في النظام التشوقي متعلق بالفصل بين  السلطات والصلاحيات.
وسبب تخصيص العلاقات الخارجية في التشوقة بمجلس رئاسي سيادي هو أن الأصل أن تكون الأمة المُسلمة أمة واحدة في النظام السياسي مع تمايز السلفيين بمجموعاتهم المدنية التي تتزاحم فيها خلافات أصولية مع مشتركات أهل القبلة، كالدعوية والسياسية.
فتوحيد أهل القبلة يكون بطاعة حاكم واحد والجهاد والصلاة خلفه، وليس بتكوين جبهة إسلامية عريضة كما زعم الترابي، وقد تشرذمت تلك الجبهة لأن الأحزاب تفرق ولا توحد، وهكذا كانت نتيجة إصرار أصحابنا على عملهم الذي أسموه بالسياسي وما هو بالسياسي.
والله تعالى أعلم.
عمر عبداللطيف محمد نور
لوند، السويد
الأحد ٧ جمادى الأول ١٤٤٤هـ، ١٢ ديسمبر ٢٠٢٢م.

مصادر وملاحق

شكر وقرائن سابقة

لم يتم توقيع باسم جماعة أنصار السنة على الاتفاق الإطاري، وذلك بعد قرائن وتصريحات وتسريبات سابقة ولاحقة تشير إلى أن بعضاً كان على استعداد للتوقيع عليه بشروط يبدو أنها كانت قاصرة.
وقد كان من ضمن الموقعين على الاتفاق الإطاري منظمات مهنية واجتماعية، قيل إن ٩ منها للمؤتمر السوداني وحده، وسميت هذه التجمعات تكتلات سياسية.
وقد حدث هذا التلاعب من قبل في الوثيقة الدستورية التي أجهضها السيد البرهان وفقه الله تعالى بقرارات ٢٥ أكتوبر.
وقد كاد بعض أن يورطنا ولكن الله سلم، والأدهى من ذلك أن أحدهم كان قد طالب في لقائه مع السفير البريطاني بمساواة التكتلات السياسية الموقعة على الاتفاق! 
فالشكر لله عز وجل أولاً وآخراً، فله الفضل وحده في عدم تلويث سمعة جماعة أنصار السنة المحمدية بالتوقيع على الاتفاق الإطاري.
ثم الشكر لكل من أسهم في ذلك، وفي مقدمتهم الرئيس العام للجماعة فضيلة الشيخ الدكتور إسماعيل عثمان محمد الماحي حفظه الله تعالى، وجزاه الله تعالى خير الجزاء على ما قدم ويقدم لهذه الدعوة المباركة.
ولأجل العظة والعبرة وعدم تكرار الخطأ، فالتالية هي القرائن والتصريحات الثابتة وغير المؤكدة والتسريبات التي دفعت الناصحين للشدة على بعض المشايخ والأساتذة الفضلاء في قيادة الجماعة؛
١. قرائن سابقة منذ عهد حكومة الإنقاذ وما قبله تشير إلى عدم وضوح واستفراد بالرأي وإخفاء حقائق عن الخاصة والعامة [١٦].
٢. تجويز من سعى في مشروع الاتفاق الآليات الديمقراطية الفاسدة، كالقول بأن حكم المظاهرات الثورية (التي تنادي بإسقاط النظام) متعلق بالمفاسد والمصالح، وتجويز الحزبية السياسية أصالةً لا استثناءاً، وتجويز الانتخابات العامة بصورتها الحالية أصالةً أيضاً.
٣. خلو الخطاب المسرب لمن سمي ممثل أنصار السنة في تسييرية المحامين من إنكار العلمانية واستخدامه ألفاظاً علمانية [١٧].
٤. دفاع أحد القادة عن الخطاب ورفضه توسيع الشورى بل والتوعية، وخروجه عن المسألة إلى مسألة حكم الجلوس مع المبتدعة التي لا يخالفه في جوازها بشروطها كل معتبر قوله.
٥. تصريح الشعبي بتوافق رؤاه مع رؤى اللجنة السياسية، وقد أكد د. الماحي عرض ما أسماه رؤية الجماعة على ممثلي الشعبي.
٦. عدم ذكر علاقة الدين بالدولة في حديث أحد القادة بعد خطبة جمعة عما جرى في مقابلة لجنة اليونيتامس، فكل ما ذكره هو أنهم قالوا؛ نريد؛ العدل، والتنمية، والسلام، والرخاء، وعدم التدخل في شؤوننا، واختيار الشعب يحكمه؛
٧. عدم ذكر أهم تعديل وهو علاقة الدين بالدولة في كلام أحد القادة عندما تحدث عن تعديلات مقدمة لمسودة الاتفاق، حيث ذكر تعديلاً واحداً فقط هو توسيع المشاركة مع إشارته إلى وجود غيره، وهذا خلاف المتوقع، إضافة إلى قوله بأن مشروع الاتفاق لفترة مؤقتة سرعان ما تنتهي؛
٨. الاكتفاء بالحديث عن الموقف المعروف لأنصار السنة من العلمانية بدل الحديث عن الموقف من دستور تسييرية المحامين، وهذا بعد عدة مطالبات من الناس بإيضاح موقف الساعين في مشروع الاتفاق من دستور تسييرية المحامين.
٩. تصريح نسب إلى رئيس اللجنة السياسية زعم فيه أن دستور تسييرية المحامين ليس دينياً ولا علمانياً [١٨].
١٠. تصريح نسب إلى رئيس اللجنة السياسية مضمونه أن كل أحكام الشريعة تطبق طوعاً فقط [١٩].
ولذا لابد من العظة والعبرة والحذر مع الظن الحسن لا سيما في أصحاب السبق والفضل، فصاحب السبق والفضل يغتفر له ما لا يغتفر لغيره.
لا سيما وأن بعضاً قصر الشكر على المنصوح ووصف الناصحين جميعاً بالتعجل وأقبح الخصال دون تمييز بين من هذا وصفه من الناصحين ومن ليس كذلك.
والحذر يلازمه سوء ظن بقدر وحسن قصد، قال ابن تيمية رحمه الله تعالى: (وقد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (احترسوا من النَّاس بسوء الظن)، فهذا أمر عمر، مع أنَّه لا تجوز عقوبة المسلم بسوء الظن) [٢٠].
ولو جزم رجل بسوء نية آخر في أمرٍ ما، فلا سبيل له لمعرفة ما إذا كان هو خيراً ممن جزم بسوء نيته في أمرٍ معين، فقد يتوب صاحب الهوى، فإن تاب فإن توبته دلالة خير، لأن الله تعالى يوفق للتوبة الأخيار ويصرف عنها الأشرار.
ولذا فمن التألي على الله تعالى وصف رجل بأنه سيستقبل الدجال، ووصف آخر بأنه شيخ نجدي تشبيهاً له بالشيطان، وقد بلغني أن المتحدث وصف من قبل شيخاً نجله ونحسبه عند الله تعالى من خيرة أهل السودان بأنه فرعون هذه الأمة.
والله تعالى أعلم.
عمر عبداللطيف محمد نور
لوند، السويد
الأحد ٧ جمادى الأول ١٤٤٤هـ، ١٢ ديسمبر ٢٠٢٢م.

مصادر وملاحق

[١٦] حول لقاء مع الأستاذ محمد أبوزيد مصطفى.
[١٧] خطاب ممثل اللجنة السياسية للجنة التسييرية لنقابة المحامين
[١٨] سودان نيوز.
[١٩] المجرة برس.
[٢٠] مجموع الفتاوى (ج٢٨/ص٣٧٢)، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف.

الإصلاح السياسي واجب كفائي

ومن أسباب وقاية أهل السنة من تكرار الخطأ؛ سلوك بديل شرعي يناسب الوضع المحلي والدولي والإقليمي، وقد طرحت بديلاً سميته التشوقة [٢١].
فأدعو إلى إنشاء جماعة سياسية لا تسعى لسلطة، وتدعو إلى وحدة أهل القبلة تحت نظام حكم واحد بمناهضة الحزبية السياسية، وكل نهجها مبني على الشرع.
والإصلاح السياسي فرض كفاية، والكفاية إن لم تتم لحق الإثم كل قادر حتى تتم، ولذا فقد يجب إنشاء مثل هذه الجماعة من باب أن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
وترك المشروع المقدور عليه من الجهاد والمال وإصلاح السياسة ليس من نهج السلف، بل هو نهج النصارى الضالين ومن سلك سبيلهم.
وعند عدم القدرة على الجهاد والمال والإصلاح السياسي يفعل المسلم ما يقدر عليه.
والقدرة أوسع من الإمكان، فالقدرة تقابل العجز وما فيه ضرر أو مشقة، وأما الإمكان فيقابل العجز فقط.
والجهاد غير مقدور عليه في زماننا، فبقي السعي في إصلاح السياسة بالمشروع المقدور عليه.
قال شيخ الإسلام رحمه الله: (وهذان السبيلان الفاسدتان – سبيل من انتسب إلى الدين ولم يكمله بما يحتاج إليه من السلطان والجهاد والمال، وسبيل من أقبل على السلطان والمال والحرب، ولم يقصد بذلك إقامة الدين – هما سبيل المغضوب عليهم والضالين، الأُولى للضالين النصارى، والثانية للمغضوب عليهم اليهود.
وإنما الصراط المستقيم، صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، هي سبيل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وسبيل خلفائه وأصحابه، ومن سلك سبيلهم، وهم السابقون الأوَّلون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه، وأعدَّ لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً. ذلك الفوز العظيم) [٢٢].
والضرر راجح في تولي ولايات عن طريق المحاصصات والترشيحات والانقلابات (سعي جماعة من المسلمين للسلطة أو بعض فروعها)، وذلك إما لرجحان الضرر المؤقت أو عدم استقرار المصالح الراجحة [٢٣].
فالإصلاح السياسي واجب كفائي، والكفاية فيه لم تحدث كما هو حال غيره من الواجبات الكفائية، والحذر في هذا الباب واجب، فقد زلت فيه أقدام وضلت أفهام، والله المستعان.
حمى الله تعالى بلادنا الحبيبة وشعبنا المسلم الطيب وجماعتنا المباركة وكل السلفيين من كل شر وسوء ومن مكر الأعداء وشقاق الأعضاء، وجعلنا جميعاً مفاتيح للخير مغاليق للشر.
والله تعالى أعلم.
عمر عبداللطيف محمد نور
لوند، السويد
الأحد ٧ جمادى الأول ١٤٤٤هـ، ١٢ ديسمبر ٢٠٢٢م.

مصادر وملاحق

[٢١] أربع رسائل إصلاحية في السياسة الشرعية؛ رابط المدونة، رابط pdf للطباعة المغلفة.
[٢٢] مجموع الفتاوى (ج٢٨/ص٣٩٥)
[٢٣] السعي الحزبي للسلطة.

قيادي في الجماعة يطعن فيها!

كتبتُ هذا المقال بعد رفع تجميد من وقع باسم الجماعة على الاتفاق الإطاري، وكان سبب الكتابة هو طعن الأستاذ محمد أبوزيد في الجماعة، في محاولة واضح أنها في سبيل تمرير خطته الحالية المتعلقة بالاتفاق السياسي الحالي.
ملخص؛ للأستاذ محمد أبوزيد قدرات خاصة تفوق بها على كثير من أقرانه، ولكنه للأسف استخدمها فيما أدى إلى نزاعات وخصومات.
للأستاذ محمد أبوزيد -بارك الله فيه- قدرات تفوق بها، يبدو أن أكثرها جبلي فطري، فمما تميز به؛ كظم الغيظ، ومعرفة طبائع الأفراد والقبائل والشعوب، وقلة الكلام والجدال مع العناية بالعمل المؤثر، والقدرة على الإقناع، والقدرة على التأثير فيمن حوله، والقدرة التنظيمية، والقدرة على ضبط الألفاظ والتدرج، والقدرة على المداراة.
 ولأن لكل عالم بصمته الخاصة؛ كان موت العلماء نقص لا يعوض، ولذا كان موت النبي ﷺ أعظم المصائب [١].
ولذا ورد النهي عن السخرية من الآخرين في قول الله تعالى: ﴿ياأيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيراً منهن﴾.
فمن قدرات أ. محمد أبوزيد على التأثير الجمعي ومعرفة طبائع الناس؛ قدرة خاصة على معرفة من يخدم مشروعه ومن لا يخدمه واتخاذ الموقف المناسب في الوقت المناسب، ولعله أضاف إليها العناية بدراسة طبائع الأفراد والقبائل والشعوب.
ومن قدراته على الإقناع والتأثير أنه قليل الكلام والجدال يميل إلى العمل في صمت، وقلة الكلام مؤثرة عموماً، وهي سنة نبوية.
 وقلة الكلام تؤثر حتى مع خطأ التنظير في المسائل الدقيقة لا سيما في الصغار وقليلي العلم والخبرة والاطلاع والمعرفة، فيكتفي بجملة واحدة فيها حض على رأيه مع ترك التصريح به إن كان مما يخالف نهج الجماعة، فيكتفي مثلاً في الحض على الانقلابات بقول؛ "لا سبيل إلى تغيير سياسي إلا عن طريق الصندوق أو الانقلاب".
ومن مقدرته على الإقناع والتأثير استخدامه طريقة التأليف بالكلمة والإحسان والمكافأة، خلافاً لمن يعامل كل البشر بمجرد الإقناع.
ولكن كل من تفوق بخصلة حميدة فإنها تزيد عن حدها قليلاً أو كثيراً، فمن زيادته في المداراة أنه يظن أن كل الناس لن يطلعوا عليها حتى عده كثيرون يسخر بعقولهم، وحبذا الرجوع إلى كلام الشيخ العثيمين رحمه الله في حكم المداراة عند تقدير اطلاع الناس عليها في الرابط رقم [٤].
ولا أعرف الكثير عن قدرات أ. محمد أبوزيد الأكاديمية العلمية، ولكني لاحظت أنه فيما يسميه العمل السياسي أو المشاركة السياسية وغيرها من مسائل الخلاف لا يكاد يتجاوز في طرحه ما يسميه بالموازنات الشرعية مع خلل عنده في ضبطها.
فالموازنات بين الحسنات والسيئات قد تدخل في الاحتياج إذا اقتضت فعل محرم لغيره أو الاضطرار إذا اقتضت فعل محرم لذاته أو ترك واجب [٢].
ولم ألاحظ أن للأستاذ محمد أبوزيد قدرات اجتهادية استنباطية، فكل ما قرأت له أو سمعت منه أو عنه كلام معاد مكرر، فلا أظن أن وصفه بالمنظر صحيح، فلم يأت بتنظير جديد حتى في المجال الذي اعتنى به، وهو مجال السياسة الشرعية، فكل ما يتبناه فيما يبدو هو آليات الديمقراطية الغربية.
وقد شابه الترابي في صفات جبلية، فالترابي كذلك كان براغماتياً عملياً، ولكن أظن أن الترابي تفوق عليه بالذكاء الأكاديمي وكثرة القراءة والاطلاع، والترابي لم يكن كذلك منظراً ولا مفكراً، فلا أظن أن له استنباط أو رأي جديد غير الدمج بين عدد من المناهج، فمثلاً استدلالات الترابي على تجويز الموسيقى منقولة حرفياً من العلامة رشيد رضا رحمه الله وغيره.
ويبدو أن أ. محمد أبوزيد شابه الترابي في اتخاذ المكر صفة أصلية، فليته استفاد من قدراته المتعلقة بالمكر في المكر مقابل المكر [٤]، ومن ذلك أن كل تصريحاته في الشهور الماضية كانت في غير الإعلام الرسمي للجماعة.
ويظهر أنه متعصب لآرائه معتد بها مع قدرة فائقة على إخفاء التعصب والاعتداد بالرأي.
ومن تعصبه لآرائه واعتداده بها التصريح الذي نسب إليه بتاريخ يوم أمس الخميس ٢ / ٣ / ٢٠٢٣م، ١١ شعبان ١٤٤٤هـ، إذ يبدو أنه بغرض فرض الاتفاق الإطاري على جماعة أنصار السنة.
طعن في هذا التصريح في الجماعة بقوله: (لقد تم إعدام جهيمان وبقيت أفكاره تسري وسط الجماعات السلفية في كل أنحاء العالم الإسلامي، وحظيت جماعة أنصار السنة بالسودان بنصيبها من هذه الأفكار، والتي كانت تدعو للبراء من المجتمع المسلم واعتزاله وعدم مشاركته في تقاليده الاجتماعية والسياسية) [٣].
فإن ادعى كعادته عدم صحة نسبة هذا التصريح إليه، فقد نقلت له طعناً سابقاً مماثلاً في الجماعة من لقاء مباشر، فقلت: (واللقاء فيه إساءة واضحة إلى أنصار السنة لأنه يتحدث في الإعلام للعدو والصديق، مثل قوله: "يستصحبون جزءاً من الواقع"، "لو وُضعوا في التجربة لفشلوا مثل غيرهم"، "يركزون على قضايا فرعية"، "نحن أحدثنا تغييراً كاملاً في سلوك الجماعة وليس فقط العمل السياسي وإلا أصبحت الجماعة قاعدة أو داعش") [٤].
وقد قال في تصريح الأمس: (إلى أن ظهرت رؤية الأمير محمد بن سلمان بالمملكة العربية السعودية، والتي أعلن فيها صراحة انه لا مكان لمثل هذه الأفكار بيننا) [٣].
فإن قصد بهذا الإيحاء إلى قادة المملكة بالضغط على المحسنين الذين يدعمون الجماعة لإيقاف الدعم إذا لم توقع الجماعة على الاتفاق الإطاري، فهيهات.
وذلك لأن التوقيع على الاتفاق الإطاري يصنف الجماعة كحزب سياسي، وأستبعد أن يشجع قادة المملكة التحزب السياسي.
ولا أظن أنهم يرضون أن يوصفوا بالتدخل في شؤون الآخرين، فهم يعتبرون حضورهم في الشأن السياسي السوداني مجرد وساطة، والأسر المالكة عموماً تمتاز بالحنكة والقدرة الإدارية.
وقلتُ حول قدرات شيوخ القبائل والأسر المالكة: (تعرفت على حفيد للسلطان علي دينار في بنجلاديش، وكان مديراً لفرع جمعية خيرية قطرية، وعلمت ممن كان قبلي أن هذا الفرع كان بأيدي فاسدين من أهل البلد يأكلون أموال الجمعية. وأن المكتب الرئيسي للجمعية أرسل عدداً من المدراء من جنسيات مختلفة لاستلام مكتبهم الفرعي، فلم يفلح منهم أحد بسبب استشراء الفساد هناك بما في ذلك المكتب الحكومي للمنظمات غير الحكومية. وأن الأخ حفيد السلطان علي دينار هو من نجح في استلام المكتب الفرعي. وأنه لم يعرف أحد سبب وجوده في بنجلاديش إلا بعد استلامه المكتب، هذا مع أنه كان يلتقي الناس، ومع أنه لم يكن يعرف لغة أهل البلد، ولم يستعن بأحد من الناس. وكتمانه سر وجوده في بنجلاديش هو أحد أسباب نجاحه، الأمر الذي لا يصبر عليه من تنقصهم الكاريزما الإدارية) [١].
ولا يخفى على قادة المملكة لا سيما الأسرة المالكة أهمية السيادة الوطنية وما في كلام أ. محمد أبوزيد من تعريض الجماعة للحل باتهمامها بخرق السيادة الوطنية بتنفيذ إملاءات خارجية.
وإن قصد أ. محمد أبوزيد بهذا الكلام التزلف، فإن لكل دولة مراكز دراسات استراتيجية إضافة لحنكة الأسر المالكة.
وليته اقتصر على التزلف، بل تعداه إلى الطعن في الجماعة بما ليس فيها، وزعم أنه منقذها، ومما قلتُ في الرد على زعمه بأنه صاحب الفضل الوحيد في تأصيلات علمية في الجماعة ما يلي؛
(وإيهامه بأن مشايخنا لم تكن لهم تأصيلات علمية لا يصح، فأين ذهبت تأصيلات الشيخ عبد الباقي يوسف نعمة رحمه الله؟ وملازمة الشيخ أبي زيد محمد حمزة للعلامة المحقق الفقي رحمهما الله لمدة سبع عشرة سنة (من ١٩٤٢ إلى ١٩٥٩م)؟ وكذا قراءة مشايخنا وعوام أنصار السنة في كل أنحاء السودان لمجلة الهدي النبوي (التي سميت التوحيد لاحقاً)، وقراءتهم كتب الوكيل ودرويش وابن باز والألباني ... إلخ؟ رحمهم الله جميعاً، والتتلمذ على أبي طاهر السواكني والتقلاوي رحمهما الله تعالى؟ وغيرهم من الأعلام في سائر أنحاء السودان؟) [٤].
وأما ادعاء أ. محمد أبوزيد أن الجماعة تتخذ نهج العزلة السياسية، فالعزلة السياسية عنده هي اعتزال خوض المعترك السياسي، والجماعة ترفض أن تكون حزباً سياسياً أو أن ينبثق منها حزب سياسي.
وأما تجربة جبهة الميثاق الإسلامي فقد رفض الشيخ الهدية رحمه الله تكرارها، ورفض تكوين حزب خاص بالجماعة، بل رفض حتى ترشيح يوناس بول ديمانيال باسم الجماعة.
 فعدم العزلة السياسية عند أنصار السنة هي اعتبار الجماعة تابعة للنظام السياسي السوداني الحاكم مثل غيرها من فئات المجتمع، تقدم النصح للحاكم والمحكوم، وتصلح ولو بتقليل شر أو دفع أضر أو تحقيق أصلح، ولا تعتزل المجتمع ولا تمنع أفرادها من تولي وظائف سياسية عليا، ومما كتبتُ في محاربة العزلة السياسية ما يلي؛
(الأصل أن تكون الأمة المسلمة أمة واحدة في النظام السياسي مع تمايز أصحاب المنهج الصحيح بمجموعاتهم المدنية التي يلزم فيها التمايز وهي التي تتزاحم فيها خلافات أصولية مع مشتركات أهل القبلة، كالدعوية والسياسية. يدل على ذلك اعتقاد أهل السنة وجوب الجهاد خلف كل بر وفاجر وسني ومبتدع من الحكام) [٥].
فبوحدة النظام السياسي يتوحد أهل القبلة في السودان، وأما دعوى أ. محمد أبوزيد بأن توحيد أهل القبلة يكون عبر جبهة إسلامية عريضة تأسياً بالترابي، فقد جرب هذا الترابي وغيره، فلم تؤد التجربة إلا إلى انشقاقات حتى داخل الجبهة العريضة.
ولم يكن أحد يظن أن يصل الحال ببعض من ينتسب إلى نصر السنة إلى الإقرار على علمنة السودان ولو مؤقتاً [٦].
وصدق شيخنا الألباني رحمه الله عندما قال بأن السياسة المعاصرة (خوض المعترك السياسي) هي بداية انحراف.
ومن أسباب وقاية أهل السنة من تكرار الخطأ؛ سلوك بديل شرعي للإصلاح السياسي يناسب الوضع المحلي والدولي والإقليمي.
والله تعالى أعلم.
عمر عبداللطيف محمد نور
لوند، السويد
الجمعة ١٢ شعبان ١٤٤٤هـ، ٣ مارس ٢٠٢٣م.

مصادر وملاحق

معظم النار من مستصغر الشرر

أضفتُ التالي بالعنوان السابق بتاريخ الإثنين ٢٨ شعبان ١٤٤٤هـ، الموافق ٢٠ مارس ٢٠٢٣م؛
ملخص؛ تهوين إقرار العلمانيين على علمنة البلد بدعوى أنها نازلة اجتهادية، وليس كل حادث اجتهاد ظني.
لأن معظم النار من مستصغر الشرر، وبسبب ملاحظة ما سبق ذكره فقد كتبتُ الملاحظات العشر التالية؛
أولاً؛ ليس غرض هذا المقال قراءة أمور خفية، فإن كان عدم التصريح بسبب لا يعلمه أكثر الناس، فإن الحوار باسم الجماعة بأغراض حسنة لازم، كإصلاح ذات البين واتقاء شر العلمانيين.
وقد تتضح الأمور عند توقيع الاتفاق النهائي المتوقع في أوائل أبريل.
ثانياً؛ لاحظت تهويناً من شأن إقرار العلمانيين على علمنة البلد في مؤثرين من منسوبي الجماعة، وذلك بادعاء أنها مسألة اجتهادية.
ثالثاً؛ أستبعد وصول علماني إلى قيادة الجماعة أو ارتداد أحد فيها إلى هذا الدرك.
ولكن الجماعة ليست معصومة من الدخلاء من المنافقين ومن في قلوبهم مرض دون النفاق لا سيما على مستوى القواعد وممن لم يعرف بسبق وفضل.
فقد تظاهر المنافقون بالإسلام في عهد الرسالة.
وقيل عن الجمعيات السرية اليهودية أنها وجدت قبل الرسالة الخاتمة لحماية أنفسهم من بطش الرومان، فربما كان بعض المنافقين ينتمون لجمعيات سرية منظمة.
والحذر واجب على كل حال.
ولكن كيد الكافرين لن يضرنا شيئاً إن صبرنا واتقينا الله، فإنه لم يضر المسلمين شيئاً في عهد الرسالة.
قال الله تعالى ذكره: ﴿إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئاً إن الله بما يعملون محيط﴾ [آل عمران: ١٢۰].
وقد زعم أحد قدامى أنصار السنة أن من المقربين من قال: "العلمانية رحمة"! ولكنه لم يذكر قائليها وبمن علاقتهم، ولآخر مزاعم مشابهة.
فقد يكون قائلها ممن يجيز التقية بسبب التوسع في الموازنات، فبعض من فيهم مكر يتعمد الوقوع في خطأ ظاهر أمام خصمه ليوقعه في خطأ ثم ينكر أمام الملأ.
ومن فيهم برود يجيدون المكر، وصفة البرود موجودة في شعبنا رغم قلتها، وهي كثيرة في الرومان (الأوربيين) بسبب جوهم البارد، وأكثر ما وصفهم به عمرو بن العاص رضي الله عنه يرجع إلى برودهم، للمزيد؛ تنوع الذكاء والقدرات.
رابعاً؛ ليس كل أمر اجتهادي ظني، فحكم السجائر مثلاً قطعي، لثبوت ضرره قطعاً بالدراسات والتجارب البشرية، وبالتالي دخوله في عموم نصوص تحريم  الضار.
خامساً؛ مسائل العقيدة أضيق من المسائل العلمية، فمن المسائل العلمية ما لا يعد من العقيدة بمعناها الاصطلاحي كمسألة رؤية النبي ﷺ ربه في الدنيا، ومن دقيق فهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أنه سماها وأمثالها مسائل علمية.
فالمسائل العلمية أوسع من العقدية، ومن ذلك؛ كثير من مسائل علم رواية الحديث ومسائل السيرة.
ومسائل العقيدة أوسع من مسائل أركان الإيمان.
والتقسيمات متداخلة ولا يوجد الحد إلا في الأذهان، قاله شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى.
فكل مسائل الفقه العملية يسبقها علم، وكثير منها مسائل عقدية، كوجوب الطهارة للصلاة، ووجوب الصلوات الخمس، والمسح على الخفين التي أوردها السلف في كتب العقيدة لمخالفة أهل البدع فيها.
وكتحريم الخروج على الأئمة المسلمين الحارسين لأصل الدين (الشهادتين والصلاة) وإن جاروا وأظهروا المنكرات التي دون ترك إقامة الصلاة في الناس، مثل عدم منع الزنا والخمور.
خامساً؛ بعض الأحكام العقلية يقينية، وهي تنقسم إلى قسمين؛ ضرورية (معلومة بداهة) كقاعدة أن الكل أكبر من الجزء، ونظرية (تعلم بالنظر والتأمل) كنظرية فيثاغورس، ومنها ما هو ظني.
ومن المسائل الحادثة ما يدخل في النصوص من جهة العموم كتحريم السجائر، وكحكم المظاهرات الثورية (التي تنادي بإسقاط النظام)، فالخروج السلمي على سلطة إسلامية مخالفٌ للنصوص التي دلت على وجوب الصبر على جور السلطان، وتحريم نقض البيعة، ونزع يدٍ من طاعة، ومنازعة السلطان الأمر ما أقام الصلاة وما لم نر كفراً بواحاً عندنا فيه من الله برهان.
ودفع الأضر هو مقصد النهي عن الخروج، وأما علته التي يدور معها وجوداً وعدماً فهي كون الحاكم مسلماً مقيماً لأصل الدين (الشهادتين والصلاة).
وذلك مثل رفع المشقة مقصد لحكم جواز الفطر في نهار رمضان، والسفر والمرض علتان للحكم يدور معهما وجوداً وعدماً.
سادساً؛ إذا دل الشرع على جواز الاجتهاد في مسألة، فقد تدل الدراسات والتجارب البشرية على أن حكمها قطعي.
وقد ثبت بالعقل والتجارب البشرية المعاصرة أن السعي الحزبي للسلطة عبر الانقلابات وخوض المعترك السياسي الحزبي بداية انحراف، كما قال شيخنا الألباني رحمه الله تعالى، للمزيد؛ السعي الحزبي للسلطة.
ولكن لا يبدع كل من أخطأ في هذه المسألة، ولذا كتبتُ الفقرة التالية في مقال سابق؛
والسبب في إضرار هذا الملف في بداياته بالجماعة ليس مجرد آراء زعيمه، وإنما تعصبه لها واعتداده بآرائه والسخرية بمخالفها، بل ومحاربة كل من أبدى رأياً مخالفاً بطرق خفية ملتوية، وتمريره رأيه دون مشورة خواص الجماعة فيما يستشار فيه الخاصة ولا عوامها فيما يستشار فيه الخاصة والعامة.
سابعاً؛ وأما مسألة إقرار العلمانيين على علمنة السودان بحجة أنها مؤقتة فهي مخالفة واضحة لنهج الجماعة.
وذلك لأن مثل هذه التوقيعات السياسية تجعل الجماعة حزباً سياسياً.
فمجرد التوقيع سراً باسم الجماعة وإن لم يكن فيه إقرار على العلمانية - إذا لم يُرفع توقيع الخير النور - يعد خيانة للعهد العرفي المنطوق بأن الجماعة ليست حزباً سياسياً.
وسبق نقل تصريح رئيس الجماعة بأنه يقبل التوقيع إذا قبلت تعديلات اللجنة السياسية، وذكر منها توسيع المشاركة والتي تعني دخول الجماعة في محاصصات حزبية، إذ لا بأس بدعوة عامة لتوسيع المشاركة من غير توقيع المحاصصات.
وقد أقر شيخنا الهدية رحمه الله تعالى المشاركة الفردية، ولم يقر المشاركة باسم الجماعة.
لا بأس بالسرية في تنزيل نهج الجماعة في الحوارات واللقاءات، ولكن الوضوح في اتباع نهج الجماعة لازم.
ولا أحد في قيادة الجماعة يستطيع عقد تحالفات ولقاءات بدون اسم الجماعة وجهد منسوبيها، ولا أحد من المنسوبين يرضى استغلال اسمه فيما لا يرتضيه، ولذا لزم مع جواز السرية في أعيان الحوارات واللقاءات التزام نهج الجماعة أو إقناعها أولاً بنهج مخالف.
هذا إضافة لما في التوقيع - إذا مرر على الجماعة - من نشر تدريجي لمفاهيم مخالفة بين العوام من منسوبي الجماعة، وقد بدأت أمارات انتشار هذه المفاهيم تظهر في بعض الخواص من منسوبي الجماعة.
وقد علمت الأيام الماضية أن قيادات في الجماعة حضرت مراسم التوقيع النهائي على الوثيقة الدستورية في سنة ٢٠١٩م، ولا شك أن هذا الحضور إقرار بهذا التوقيع.
فإذا كان الحكام معذورين بسبب عدم القدرة، فإن واجب الناس معاونتهم لا معاونة العلمانيين عليهم بحضور مراسم التوقيع اللذي يوهم العوام بأنه جائز أصالة فضلاً عن الدخول في حلف فيه إقرار العلمانيين على علمنة البلد ولو مؤقتاً.
ولن تكون العلمنة مؤقتة وفقاً لشروط الإطاري، ولوجود منظمات مدنية وهمية ضمن الموقعين، وبسبب الوسيط الخارجي وغيره فإنها غالباً ما تكون تابعة لعلمانيين، وبهذا تغلب اليسار في حكم البلد على الأحزاب الكبيرة بموجب الوثيقة الدستورية.
بل الاتفاق الحالي أخطر لأنه يمكن المدنيين الموقعين، ويضعف قدرة الجيش على التأثير والتغيير، بمعنى جبرية مدنية (دكتاتورية مدنية)، ومع ما سبق تتضح الخطورة [١] .
وقد نسبت مصادر أخبارية لمحمد أبوزيد مطالبة بمساواة الموقعين في لقاء مع السفير البريطاني في مباني المركز العام! ولم أطلع على نفي للخبر، مما قد يشير إلى جهله بتلاعب العلمانيين مع الأجنبي الداعم لهم.
ولا عذر للحاكم المسلم إذا ترك تحكيم الشريعة لمجرد حب البقاء في السلطة ونحوه من حظوظ النفس، ولكن عدم عذره لا يقتضي تكفيره.
وأما غير القادر حقاً فهو معذور في عدم تحكيمه أحكام الشريعة، وسبق نقل قول شيخ الإسلام ابن تيمية عن النجاشي رحمهما الله تعالى: (ونحن نعلم قطعاً أنَّه لم يكن يمكنه أن يحكم بينهم بحكم القرآن، واللهُ قد فرض على نبيه بالمدينة أنه إذا جاءه أهل الكتاب لم يحكم بينهم إلا بما أنزل اللهُ إليه، وحذَّره أن يفتنوه عن بعض ما أنزل اللهُ إليه)، وقال أيضاً: (والنجاشي ما كان يمكنه أن يحكم بحكم القرآن، فإنَّ قومه لا يقرُّونه على ذلك) [٢].
ولا شك في أن إقرار العلمانيين على علمنة السودان بالطريقة الحزبية باطل، وحجج من نحو أن العلمنة مؤقتة، وعدم ترك الساحة للعلمانيين، وأنه أمر واقع؛ كلها حجج واهية كما سبق.
بل إن إقرار العلمانيين على علمنة البلد بهذه الطريقة يعد مخالفة عقدية، فالمخالفات العقدية ليست جميعها من قبيل الكفر البين والكفر المحتمل أو الشرك البين والشرك المحتمل، وسبق ذكر أمثلة.
بل إن حكمه يصل إلى الكفر المحتمل للأصغر والأكبر، فهو كما سبق مثل التبرك بآثار الصالحين، وتعليق التمائم، والحلف بالمخلوق، فهذه الأفعال كما نعلم ليست شركاً بيناً، فهي محتملة للشرك الأصغر والأكبر، وتقدم كذلك أن الشرك المحتمل هو أقرب الطرق المؤدية للشرك الأكبر.
وإذا كانت الجماعة تحارب ما هو أقل من التبرك بآثار الصالحين من وسائل الشرك كالبناء على القبور، فمن باب أولى الشرك المحتمل.
وعند التعيين لابد من توفر الشروط وانتفاء الموانع، فلا يقال في كل من فعل الكفر المحتمل أنه كفر كفراً إما أصغر أو أكبر، فالجاهل مثلاً معذور.
ومما يدل على أن إقرار العلمانيين على علمنة بلد مسلم كفر محتمل بعد النصوص؛ اعتبار كثير من العلماء التقنين العام كفر، ولكن الخطأ في عدم ضبطه بأنه ليس كفراً بيناً.
ومما قد يدل على أن العلماء قصدوا الكفر المحتمل بإطلاقهم على التقنين العام المخالف للشريعة أنه كفر؛ أنهم لم يكفروا به من لا يخفى أنهم متمكنون من إقامة الحجة عليه.
وذلك لأنه لا سبيل لتكفير معين بالكفر المحتمل والشرك المحتمل بمجرد إقامة الحجة، بل يشترط أن يصرح بعقيدته كاستحلال عمله واتخاذه ديناً أو فكراً ونهجاً صالحاً، فحكمه حكم مرتكب الكبيرة.
ثامناً؛ معلوم فضل رئيس الجماعة، ولكن لا يخفى أنه يمكن صاحبه من نشر أفكاره في الجماعة، وهي مخالفة للنهج الصحيح الذي أسست عليه ولا تزال مستمسكة به.
ولأن موضوع رئاسة الجماعة متعلق بأساسي الجماعة، فقد لا يمكن حل إشكالاته في أقل من ٥ سنوات، ولكن لابد من المضي في هذا الطريق، لأن الرئاسة العامة هي موجه الجماعة وممثلها.
وقد هال من رباهم حزبيون سياسيون على أن رئيس الجماعة خط أحمر أنني أعلنت تجاوز مثل هذه الحزبية التي أدخلوها في جماعتنا المباركة.
 فقد أرسل إلي بضعة نفر ممن تربى على هذا النهج في الخاص يشتمني، وهذا عندما أخبرت بعض الإخوة أنني أرى أنه يجب استبدال الرئيس العام الحالي للجماعة.
وهذه الجماعة المباركة ربت منسوبيها على أنه لا يوجد من هو فوق الدعوة، أو بتعبير مشايخنا؛ "الدعوة دي ما فيها كبير" بالعامية، بمعنى أنه لا يوجد كبير على الدعوة، فمؤكد أنه يوجد كبير في الدعوة بالمعنى الفصيح.
وربما يكون سبب حنق بعض الناس علي هو أن اعتدال الرئيس العام أو إبعاده عن رئاسة الجماعة يهدم خططهم التي عملوا لها لعشرات السنين.
تاسعاً؛ البيان لازم دفاعاً عن الجماعة ومنسوبيها، وذلك لأن التدليس الذي لا يخفى يشوه سمعة الجماعة ومنسوبيها، وحفاظ المصلحين على عرضهم وسمعتهم واجب، فبدون السمعة الحسنة لا تسود الدعوة.
وسكوت أهل العلم يؤدي إلى الانحراف التدريجي في منسوبي الجماعة، وهو ما بدأت آثاره تظهر.
واهتمامي بأمر الجماعة نابع عن حب لها، فأنا ولله الحمد أحب وأوالي كل الجماعات السلفية في السودان، وأنتسب لمجموعة السجانة.
وفي الانتساب زيادة محبة، ولكن يجب أن تكون محبة الأفراد بحسب صفاتهم لا بانتسابهم.
والعكس في الموقف من الجماعات البدعية والمنتسبين إليها، كالإخوان المسلمين، فيجب على السلفي البراءة منها براءة دون البراءة ممن بدعتهم أغلظ ودون البراءة من الكفار، ولكن الموقف ممن انتسب إليها بحسبه، فثمة من انخدع بهذه الجماعات فانتسب إليها إحساناً للظن بها.
عاشراً؛ أرجو ممن يهمه محاورتي في هذا الأمر قراءة هذا الكتيب قبل محاورتي.
وتلك عشرة كاملة.
حمى الله تعالى جماعتنا المباركة والسلفيين خاصة، وبلادنا وشعبها المسلم عامة من كل شر ومن مكر الأعداء وشقاق الأعضاء، وجعلنا جميعاً مفاتيح للخير مغاليق للشر.
والله تعالى أعلم.
عمر عبداللطيف محمد نور
لوند، السويد
الإثنين ٢٨ شعبان ١٤٤٤هـ، الموافق ٢٠ مارس ٢٠٢٣م

مصادر وملاحق

[١] للمزيد؛ القراءة صحيحة نظرياً خطأ واقعياً.
[٢] مجموع الفتاوى (ج١٩/ص٢١٨)
.