‏إظهار الرسائل ذات التسميات جماعة نصح. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات جماعة نصح. إظهار كافة الرسائل

جماعة نصح لتشوقة السودان

لوند، السويد
الخميس 11 صفر 1441ه، 10 أكتوبر 2019م

رجوع إلى قسم منهج وإصلاح

مقدمة

⏫محتويات الورقة    رجاء لا تمني⏪

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
هذه ورقة فيها شرح مختصر لمُقترح إنشاء جماعة نصح سياسية تَشْوَقِيَّة في السودان.
تقترح الورقة إنشاء جماعة نصح على أساس التمسك بالمصادر الأساسية للإسلام؛ الكتاب والسنة والإجماع لا سيما إجماع السلف.
والسلف هم القرون الثلاثة المفضلة التي تنتهي بحوالي عام 247هـ، للمزيد؛ تحديد القرون المُفضلة.
التشوقة نفسها بما في ذلك إنشاء جماعات النصح مطروحة للجميع، ولا تختص بفئة من المُسلمين، فهي مشروع أمة واحدة ليس فيها تحزب، ومن يتميزون بالتمسك بالأصول السابقة يندمجون في المجتمع في النظام السياسي.
ولكن لكل جماعة نصح تميزها المنهجي والفكري، ومن يتمسكون بالأصول السابقة يتميزون بجماعاتهم السياسية والدعوية عن غيرهم من أصحاب المناهج والأفكار.
والبحوث المعاصرة في مجال السياسة الشرعية في الظروف المعاصرة كثيرة، وقد استفدت مما قرأته منها، ولي اجتهادات خاصة في مُقترح التَّشْوَقَة، ولذا فإن في المُقترح ميزات قد لا توجد في غيره.
ولم يكتف مقترح التَّشْوَقَة بنقد الديمقراطية الوضعية، بل طرح بدائل لآلياتها الفاسدة في  إحدى عشرة ميزة، منها؛ استبدال الأحزاب السياسية المتصارعة على السلطة بجماعات النصح غير الحزبية المتنافسة فى الخير ومصلحة البلد، كتكتلات أقدر من الأفراد على خدمة الآراء السائغة والضغط على صناع القرار بشروط شرعية وعقلية، فمحاربة الحزبية من غير هذا البديل الشرعي قد تُستغل لتثبيت أركان حُكم جبري.

عمر عبداللطيف محمد نور
لوند، السويد
الخميس 11 صفر 1441ه، 10 أكتوبر 2019م
آخر تعديل؛ الأربعاء 15 ذو الحجة 1441ه، 5 أغسطس 2020م.

⏫محتويات الورقة   رجاء لا تمني⏪

رجاء لا تمني

تشوَقة السودان رجاء لا تمني، وبالسعي الشرعي لها يحققها الله تعالى كلها أو بعضها أو يثيب المحتسب.
والتشوَقية هي صيغة شرعية للحكم المنتخب، وقد ظن بعضٌ أنها أماني وأحلام.
ولعل من أسباب هذا الظن أن الشرع ليس فيه غش وخداع مع اعتقاد كثيرين أنه لا سياسة بدون غش وخداع.
ومن أسبابه أيضاً أن الناس يعلمون أن معظم حكومات العالم عبر التاريخ البشري وإلى يومنا هذا حكومات جبرية مع اختلافها في شدة تحكمها.
فما من بلد ديمقراطي حزبي إلا وفيه تحكم خفي عبر لوبي سري، فكما أن للماسونية في الغرب وجه علني وآخر سري، فللأحزاب السياسية في الشرق والغرب وجه سري مبني على نظام الخلايا الهرمية، وفيها عضوية سرية.
ولا شك أن الشرع مبني على الصدق، ولكن الصدق يصحبه الرجاء وليس الأمنية والحلم.
فالحكم الجبري المتسلط (الدكتاتوري) عقوبة، ولن يرتفع إلا بارتفاع سببه.
قال النبي ﷺ: (ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المئونة وجور السلطان عليهم).
وفي أكثر العقوبات الدنيوية رحمة، فالشعوب التي استشرى فيها الظلم والقسوة لا يمكن حكمها بالعدل والرحمة.
ومع ذلك فإن السعي لحكم منتخب يمكن أن يكون صادقاً، فكما أن المريض يسعى للعلاج مع أنه يعلم أنه ابتلاء لتكفير الذنوب ورفع الدرجات، فكذلك السعي بطرق شرعية لحكم منتخب.
ولكن لابد من معرفة أن السعي لحكم منتخب لن يجدي بدون دعوة الناس إلى الرحمة ببعضهم والعدل فيما بينهم، فالجزاء من جنس العمل.
ومن موجبات الدعوة لحكم منتخب تأليف قلوب الناس لدعاة الشريعة، فالنفس البشرية الأبية مجبولة على حب الكرامة والنفور من القهر والظلم.
ولذا تستغل اللوبيات الحزبية هذه الفطرة السليمة.
والشعوب لا ينطلي عليها هذا الخداع، ولكنها تعلم أن المخادع مضطر لتحقيق بعض وعوده.
فالغالب من الشعوب الغربية والشرقية لا يهتمون كثيراً باستئثار بعضٍ بالسلطة لرغبتهم عنها، بل لا يهمهم كثيراً استئثار بعضٍ بالثروة إذا وجدوا اقتصاداً قوياً يجدون في ظله رواتب مجزية واستثمارات مغنية.
فالأثرة في الغرب واضحة لكل ذي عينين، بل قيل إن بضعاً وثمانين يملكون معظم ثروات العالم، وأن أغلبهم ينتمون للوبي المستأثر بالسلطة الحقيقية والثروة.
ولعلم الشعوب الغربية بالخدعة لا تزيد نسبة من يصوت منها عن ٥٥٪ غالباً، ومن يصوت فلغرض معين (أخف الضررين).
فإن قيل؛ ألا نسعى مثل الغرب لاقتصاد قوي بحكم ديمقراطي حزبي مدار؟ فجوابه بأمور منها التالي؛
١.  أن الغش محرم.
ويُرجى بالسعي الشرعي أن يحقق الله تعالى للساعين شيئاً من أهدافهم، فإن لم يتحقق شيء فإنهم يؤجرون على عملهم وسعيهم.
وأما إذا سعى الناس بالخداع والغش فإنهم يأثمون وقد لا يحققون شيئاً مما يتمنون.
٢. أن ضعفنا يعين عدونا على استغلال تحزبنا (تفرقنا) السياسي وزيادته، وعلى رشوة ضعاف النفوس من قادة أحزابنا، فيزعزع استقرار وأمن أوطاننا.
ويستغل عدونا ضعفنا وتفرقنا لإفشال تكرار فوز من حقق نجاحات من أحزابنا بنحو الضغوط الاقتصادية، وفي شعوبنا ضعف في الإيمان وجهل بالشرع يحملانها على التصويت للعلمانيين والعملاء عندما تضيق معيشتها.
ويسهل النظام الحزبي لأعدائنا تشويه من لا يخدم مصالحهم من أحزابنا إعلامياً، وذلك لأنه لا يستقر بدون إدارة خفية، وتتم الإدارة الخفية بتمكين لوبي الحزب الفائز من مفاصل الدولة مما يوقعه في ظلم من لا ينتسب له.
عمر عبداللطيف محمد نور
لوند، السويد
الخميس 11 صفر 1441ه، 10 أكتوبر 2019م

⏩مُقدمة    ⏫محتويات الورقة    الرؤية العملية الكلية (الاستراتيجية)⏪

الرؤية العملية الكلية (الاستراتيجية)

تضاف هذه الرؤية العملية الكلية (الاستراتيجية) إلى طريقين شرعيين متبعين للإصلاح السياسي عند الناس، ويستبعد الطريق الثالث المتبع لعدم الاضطرار إليه بعد هذه الرؤية.
التصور الموجود للإصلاح السياسي عند الناس يمكن حصره فيما يبدو لي في ثلاثة طرق، وهي إما؛
١. سعي حزبي للسلطة بانقلاب أو قتال أو خوض معترك سياسي.
٢. تخفيف الشر بالمشاركة الفردية (وهذه أحكام استثنائية، والمشاركة باسم جماعة يعود للطريقة رقم ١).
٣. الاكتفاء بما لا خلاف فيه من نحو؛ نصح الحاكم سراً إذا تيسر، والنهي عن الخروج والفوضى.
ولا يوجد خلاف في أن العناية بإصلاح المجتمع هي أهم سبل الإصلاح السياسي، ولذا لم أذكرها كطريقة رابعة.
وفي هذا الطرح طريق جديد يضاف لأكثر ما سبق، وهو السعي لتشوقة البلد إضافة للطريقتين الثانية والثالثة.
فغياب أو تغييب الرؤية العملية الكلية (الاستراتيجية) يؤدي إلى ضعف واهتزاز في المواقف التفصيلية لا سيما الطارئة.
وبدون رؤية عملية كلية لن يكون للمصلحين السياسيين تأثير سياسي قوي.
فلا يمكن مثلاً معرفة موضع شرفة المنزل من غير وضع خرطة متكاملة للبيت، فكذلك من غير رؤية بعدية المدى، فإن الحلول المرحلية تكون أكثرها مجرد مسكنات للألم، ولذا يلاحظ أن بعض من يتحدث في الإصلاح السياسي لا يكاد يتجاوز الأحكام الاستثنائية المتعلقة بالموازنات الشرعية بين المصالح والمفاسد.
ومن غير تصور شرعي عملي متكامل لكيفية إدارة بلدنا سياسياً وفق الأسس الشرعية؛ يصعب على الفقيه والمصلح السياسي أن يجيب إجابة صحيحة على أسئلة فقهية وتساؤلات عملية حول الموقف الشرعي مما يحدث من طاريء أو اضطراب سياسي.
لذا أدعو الفقهاء والمصلحين لقراءة الأطروحة التي سميتها؛ "التشوَقيّة لِسبق الديمقراطيّة" ضمن أربع رسائل في السياسة الشرعية؛ pdf، رابط الموقع.
ومن أسباب فشل تجارب معاصرة في إقامة نظام شرعي أو عدم النجاح فيه بعد الوصول إلى السلطة؛ عدم وجود تصور لديهم للسياسة الشرعية في الظروف المعاصرة.
ولهذا تخبط نظام الإنقاذ في السودان الذي تبنى ما أسماه بالمشروع الحضاري الإسلامي، فكانت البداية بانقلاب عسكري، وكانت النهاية بتعددية حزبية مدعاة، ثم تشقق حزبهم مما ساهم في زوال مشروعهم.
وتشقق الأحزاب أمرٌ متوقع كما وضحت التشوقة، ويظهر أثر التشقق سريعاً حال الضعف وعدم الاستقرار السياسي والاقتصادي والضغوط الخارجية.
فبعض من ينادون بتطبيق الشريعة يتبنون الديمقراطية الوضعية نظرياً ويخالفونها واقعياً أسوة بالغرب حيث تسلط الصهيونية كحزب سري علني وخداع الناخبين عبر الحملات الانتخابية، ولهذا لم يطبقوها في السودان.

عمر عبداللطيف محمد نور
لوند، السويد
الخميس 11 صفر 1441ه، 10 أكتوبر 2019م

⏩رجاء لا تمني    ⏫محتويات الورقة    تجريب المُجرب⏪

تجريب المُجرب

⏩الرؤية العملية الكلية (الاستراتيجية)    ⏫محتويات الورقة     الأحزاب السودانية⏪

منذ استقلال السودان تم تجريب الحكم الديمقراطي الوضعي الحقيقي، والمُدار، والحكم العسكري.
وقد مرت على السودان ثلاث أنظمة ديمقراطية حزبية حقيقية، وأما المدارة فقد كانت بتخطيط من الترابي ولكنه اصطدم بخلاف مع البشير الذي استمر في ذات النهج.
وقد كان الترابي يسعى لجعل حزبه المسمى بالحركة الإسلامية لوبٍ سري علني يتحكم في حزبين كبيرين حاكم ومعارض مع اختراق الأحزاب الصاعدة وتحجيم قدرتها أو الضغط عليها، متأسياً في ذلك بالديمقراطية الغربية التي يديرها اللوبي الصهيوني، وهو لوبٍ سري علني.
من أسباب فشل الأنظمة العسكرية إضافة إلى كونها جبرية تخالف الشرع والفطرة؛ ضعفها في ذاتها، ووجود أحزاب سياسية طائفية متجذرة في المجتمع تعمل على تقويضها،  والسياسة الرشيدة هي تحويل مثل هذه الأحزاب إلى جماعات نصح باستفتاء عام.
أما الديمقراطية الوضعية الحقيقية فسبب فشلها هو أنها مثالية غير واقعية كما فصلت ذلك في أطروحتي التشوقية.
وأما الديمقراطية الحزبية المُدارة فمن أسباب فشلها؛ وجود حزبين طائفيين كبيرين قبل حزب الحركة الإسلامية لهما دور في استقلال السودان ولهما دعم خارجي.
ومن أسباب فشل الديمقراطية الحزبية المُدارة ضعف الدولة السودانية اقتصادياً وعسكرياً وسياسياً مما سهل تدخل الدول الإقليمية والعالمية الأقوى في هذه المجالات أو بعضها في شؤون السودان.
ومن أسباب استقرار الديمقراطية المُدارة في الغرب قوة دوله اقتصادياً وعسكرياً وسياسياً مما يُعسِّر تدخل غيره في شؤونه، فلا يمكن مثلاً رشوة الأحزاب الغربية.
فمن فوائد تحويل الأحزاب السياسية إلى جماعات نصح؛ رد كيد الغربيين والمفسدين المحليين.
فإن أمريكا والغرب يضغطون حتى على الممالك كالمغرب والأردن والكويت للسماح فيها بالتعددية الحزبية لتفريق المسلمين.
وقول بعض الحكام بوجود تعددية سياسية فردية في بلادهم لا يكفي لرد كيد الكفار، لأن العمل الجماعي المنظم أبلغ لما فيه من تعاون وجمع تبرعات واشتراكات واستثمارات.
ولا ينبغي ترك أمريكا تخادع شعوبنا بادعاء أنها معهم وأنها تسعى لحفظ حقوقهم.
فلا توجد تعددية حقيقية حتى في أمريكا، وذلك لوجود لوبي يدير الديمقراطية الحزبية فيها من وراء ستار.
ولكنها دعاوى الطغاة المجرمين؛ ﴿قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ﴾، ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ﴾.
فإلى متى نظل نعيد تجربة ما جربناه مراراً منذ الاستقلال؟ أما آن الأوان لتجريب نظام سياسي نابع من شرعنا وتراثنا وأبناء قومنا وفيه مراعاة لظروفنا وهويتنا وعاداتنا وطبائعنا؟

تجربة الحكومات العسكرية

من أسباب عدم استقرار الحكومات العسكرية؛
١. عمل الأحزاب على تقويضها، والأحزاب مدعومة من الخارج ولها حواضن جماهيرية.
والأجنبي يلتف على القانون الدولي الذي يمنع التدخل في شؤون الآخرين، وذلك بدعم مواطنين يزعمون تمثيل شعوبهم، فيزعم أنه يستجيب لمطالب تلك الشعوب ولا يتدخل في شؤونهم.
٢. الحكم العسكري يفتح المجال للأجنبي للتدخل.
وحجة الأجنبي التي يمكن دفعها بجماعات النصح هي أنه لا يوجد تعدد حقيقي بدون إذن بعمل سياسي جماعي منظم لفاعليته، وهم يقولون؛ لا ديمقراطية بدون أحزاب.
والأجني يضغط حتى على الممالك لزعزعة استقرارها بالتحزب، ولذا نجد أحزاباً في بعض الممالك كالمغرب والأردن، وفي الكويت أحزاب عملياً وإن كانت ممنوعة نظرياً، وأجريت انتخابات في قطر.
ولذا فإن منع التحزب واستبداله بجماعات النصح فيه قطع المطامع الداخلية في السلطة والثروة واستقوائها بالعدو الماكر الخداع.
٣. حاضنة الحكومات العسكرية ضعيفة.
من أسباب سقوط النميري الذي حكّم الشريعة في آخر عهده أن حاضنته الجماهيريّة (الحزب الاتحادي الاشتراكي) قامت على مصلحة السلطة والثروة فقط خلافاً للأحزاب الفكريّة، إضافة للمساهمة الفعّالة للحركة الإسلامية في إسقاطه بعد صلحها معه وتغلغلها في منافذ الدولة.
والركائز الداخلية للحكم والتأثير السياسي ستة، وهي بالترتيب؛ المال، الاستخبارات، الشوكة، الإعلام، قيادات المجتمع المدني (إدارات أهلية ومنظمات مدنية)، القضاء.
٤. رابطة العسكريين ضعيفة سياسياً رغم قوتها عسكرياً.
وبالمثال يتضح المقال؛ بالمقارنة نلاحظ أن الممالك أكثر استقراراً من الحكومات العسكرية، مثل؛ سلطنة بروني، ماليزيا (حكم هجين ملكي منتخب)، بريطانيا (هجين)، السويد (هجين)، دول الخليج.
والفروقات المؤثرة في الاستقرار بين الحكومات الملكية والعسكرية ثلاثة؛
أ‌) العلاقة بين القيادات في الأسرة المالكة أقوى بسبب الرحم، وعلاقة الرحم أقوى من غيرها حتى على مستوى القبيلة والشعب فضلاً عن الأسرة.
ب‌) التراتيبية معلومة في النظام الملكي بدرجة القرابة والعمر، فولي العهد هو الابن الأكبر أو الأخ الأكبر.
ج) الحواضن الجماهيرية لمعظم الملوك قبائل روابط أعضائها قوية بسبب الرحم، وبعض الملوك يقوون علاقتهم بالقبائل بالزواج، بينما تسيطر الأحزاب في البلاد العسكرية على قيادات المجتمع المدني كالإدارات الأهلية وقادة المنظمات المدنية.
الحواضن الجماهيرية لملوك أوروبا عبر اللوبي الصهيوني.
فمن أسباب عدم استقرار الحكم العسكري في بعض البلدان؛ عمل الأحزاب على تقويضه، والأحزاب مدعومة من الخارج ولها حواضن جماهيرية.
٥. الناس بطبعهم يكرهون الحكم الجبري الكامل، فإذا أخفق في مراعاة مصالحهم اشتط غضبهم وثاروا عليه.
فالجبر درجات، والحريات التي يحبها الناس أنواع.
والناس يعرفون الأكاذيب والألاعيب ومع ذلك يطربون لسماع الوعد بحكم منتخب، لأنه ولو كان جزئياً أفضل من الحكم الجبري الكامل الشديد.
فبريطانيا مثلاً وكثير من الدول الأوربية ملكية حقيقة، غير أنها حكم هجين ملكي منتخب، واللوبي يتحكم في الانتخابات ويلعب فيها بطريقة ماكرة خفية.
وفي الحكم المنتخب مراعاة مصالح غالب الناس الدينية والدنيوية، ففيه مراعاة مصلحة أصل الدين (الشهادتين والصلاة) حتى مع ضعف تدين الناس، وفي الحديث؛ (لا، ما أقاموا فيكم الصلاة).
ولا بأس بالفترات الانتقالية على سبيل الحكم الاستثنائي، فهي داخلة في أحكام الاضطرار أو الاحتياج.
وإخفاق الحكم العسكري وارد مع المكر الخارجي والمطامع الداخلية.
عمر عبداللطيف محمد نور
لوند، السويد
الخميس 11 صفر 1441ه، 10 أكتوبر 2019م

⏩الرؤية العملية الكلية (الاستراتيجية)    ⏫محتويات الورقة     الأحزاب السودانية⏪

الأحزاب السودانية

⏩تجريب المُجرب    ⏫محتويات الورقة      الفرق بين التحزب والتجمع⏪

لا تنكر جهود الأحزاب السياسية في استقلال السودان والمحافظة عليه وعلى هويته ودينه.
فكل سوداني وطني حتى يثبت العكس، فالمتهم بريء حتى تثبت إدانته، وكل مسلم صادق في ولائه لدينه ظاهراً وباطناً حتى يثبت نفاقه أو تثبت زندقته.
ولنستفيد من طاقات شباب الأحزاب السياسية وحكمة شيوخها؛ فلنسع لتحويلها لجماعات نصح، وهي جماعات غير حزبية لأنها لا تسعى لسلطة.
والتنوع في القبائل والآراء والمهن والجهات نعمة إذا قبلنا بتكتلها الإيجابي في تجمعات وجماعات واتحادات قبلية وطلابية ومهنية وسياسية.
فمن فوائدها أن تنصح وتطالب الحكومة المنتخبة والجيش الوطني وكل صناع القرار ولو بضغط منضبط بالشرع والعقل.
فبدون نظرة كلية (استراتيجية) بعيدة المدى، فإن كل خطواتنا لا تعد إلا مسكنات ألم.
والديمقراطية الحزبية من مخلفات الاستعمار في العالم، فأول الأحزاب نشوءً في بريطانيا كان سنة 1678م، فالنظام الحزبي حديث عالمياً.
وأول الأحزاب نشوءً في السودان هو حزب الأمة سنة 1945م.
فلم توجد أحزاب سياسية فترة السلطنة الزرقاء (1504-1821) وسلطنة دارفور (1603-1874) ثم الحكم التركي ثم الدولة المهدية، وقد نشأت الأحزاب في السودان برعاية الاستعمار البريطاني ولا تزال التقليدية تحت تأثير بريطانيا وتوجيهاتها.
وقد عاصر الشاعر محمد سعيد العباسي (1881م-1963م) فترة الديمقراطية الحزبية وما قبلها في السودان،  وقد قال في ذم التحزب ما يلي؛
فلو درى القوم بالسودان أين هم  ...  من الشعوب قضوا حزناً وإشفاقا
جهلٌ وفقرٌ وأحزابٌ تعيث به    ...   هدّت قُوى الصبر إرعاداً وإبراقا
إن التحزّب سمٌّ فاجعلوا أبداً      ...         يا قوم منكم لهذا السم ترياقا
ضمّوا الصفوف وضمّوا العاملين لها  ... لكي تنيروا لهذا الشعب آفاقا
عمر عبداللطيف محمد نور
لوند، السويد
الخميس 11 صفر 1441ه، 10 أكتوبر 2019م

⏩تجريب المُجرب    ⏫محتويات الورقة     الفرق بين التحزب والتجمع⏪

الفرق بين التحزب والتجمع

⏩الأحزاب السودانية    ⏫محتويات الورقة     جماعة النصح والتأثير السياسي⏪

السعي للسلطة والتمكن فيها هو الذي يجعل مصالح الحزب السياسي في السلطة والثروة تتعارض مع مصالح الآخرين.
والحزب هو الجماعة التي تتعارض مصالحها مع آخرين وبالتالي يُعقد عليه ولاء وبراء.
مما يدل على معنى الحزب قول الله تعالى: {وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ}، والولاء والبراء هما سبب الغلبة لما فيهما من تناصر على الأعداء.
وفي الآية معنى تعارض مصلحة حفظ الدين مع ولاء غير المسلمين، لحصر الولاء بسابقتها؛ {إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسولُهُ وَالَّذينَ آمَنُوا الَّذينَ يُقيمونَ الصَّلاةَ وَيُؤتونَ الزَّكاةَ وَهُم راكِعونَ}.
والولاء الشرعي هو كل اقترابٍ معنوي أو حسي له أثرٌ في الاستقامة على الدين أو نصرته.
والجماعة تطلق على المتشاكلين في أمرٍ كالعقيدة والرأي والجنس، ولابد فيها من انتماء خاص يستلزم خصوص صلةٍ أو محبة أو تناصر، ولكن مصالحها لا تتعارض ضرورةً مع مصالح مخالفيها، وبالتالي لا تستلزم براءً منهم.
ولذا فكل حزب جماعة وليست كل جماعة حزباً.
عمر عبداللطيف محمد نور
لوند، السويد
الخميس 11 صفر 1441ه، 10 أكتوبر 2019م


⏩الأحزاب السودانية     ⏫محتويات الورقة      جماعة النصح والتأثير السياسي⏪

جماعة النصح والتأثير السياسي

⏩الفرق بين التحزب والتجمع     ⏫محتويات الورقة      الحس الأمني في جماعة النصح⏪

سبق أن الركائز الداخلية للحُكم والتأثير السياسي الفعَّال خمسة؛ المال، ثم الاستخبارات، ثم الشوكة، ثم الإعلام، ثم قيادات المجتمع المدني (إدارات أهلية ودينية ومنظمات مدنية)، وهذه الأخيرة يسميها بعضهم سلطة الناس.
مع أن أكثر من ٨٠٪ من عامّة الناس ضد التحزب، فقد فرضت الأحزاب وجودها بالعمل المنظم المؤثر في المجتمع والممول بدعم خارجي.
ولذا لابد من جماعة نصح سياسية غير حزبية لها قدرة مالية عبر اشتراكات وتبرعات واستثمارات ودعم رجال أعمال وطنيين، ولها صلة بقيادات المجتمع المدني.
وكل عمل يبدأ بقدرات محدودة وتبرعات ذاتية، فيجب أن تكون من شروط العضوية؛ الالتزام بقدر شهري من الجهد والوقت أو باشتراك مالي شهري.
وتطالبجماعة النصح في الوقت المُناسب بإجراء استفتاء عام حول تحويل الأحزاب السياسية إلى جماعات نصح سياسية غير حزبية، وذلك بمنعها من السعي للسلطة بمحاصصات أو ترشيحات أو أي وسيلة كانت.
فالفرق بين جماعة النصح والحزب السياسي هو في السعي للسلطة والضوابط الشرعية في المُشترك.
ولابد للتأثير السياسي من عمل إعلامي مدروس ومنظم، ووسائل التواصل الاجتماعي المجانية لا تغني عن القدرات المالية والجهد الجماعي.
فبإمكان الفيسبوك مثلاً إبراز منشورات بأجرة مالية للإشهار التجاري أو بالتعاون مع أجهزة استخبارات، وبإمكانه إنشاء حسابات وهمية، ويلجأ أحياناً إلى إغلاق مجموعات وصفحات وحظر منشورات.
ولذا لا يصح تشدق الحزبيين بإضعاف وسائل التواصل إعلام الأنظمة الجبرية الإقليمية، فهذا الإضعاف صحيح ولكن من يتحكم في وسائل التوصل وأي الضررين أرجح؟
فقد تحت وسائل التواصل الباب واسعاً لتلاعب دول أجنبية بالإعلام وتوجيهه حسب مصالحها.
ولعلاج الضعف الإعلامي تسعى جماعة النصح لإنشاء وسائل تواصل اجتماعية، وذلك بتشجيع وسائل التمويل الشرعية كالصكوك والأسهم والمشاركات لا سيما رؤوس الأموال الوطنية.
ولابد من حظر محلي وإقليمي لوسائل التواصل التي تتعدى المتعارف عليه دولياً، وذلك بالتعاون مع أنظمة إقليمية وعالمية.
وما يحفز الناس للعطاء في جماعة النصح هو كل ما يحفزهم للعطاء في المنظمات الخيرية، وتوجد تجارب مشابهة وهي جماعات الضغط.
عمر عبداللطيف محمد نور
لوند، السويد
الخميس 11 صفر 1441ه، 10 أكتوبر 2019م


⏩الفرق بين التحزب والتجمع     ⏫محتويات الورقة      الحس الأمني في جماعة النصح⏪

الحس الأمني في جماعة النصح

⏩جماعة النصح والتأثير السياسي     ⏫محتويات الورقة      المنظمات المدنية غير السياسية⏪

الاختراق من أسباب فشل غرض الاجتماع، ولتحقيق الغرض يلزم تمايز المجتمعات الخاصة والاختلاط في العامة.
الإنسان بطبعه لديه حس أمني.
ولكنه حسب الهدف الأساسي لكل جماعة بشرية.
فالتجمع الطبي مثلاً يعد وجود غير الطبيب في جماعتهم تجسساً أو مضيعة وقت.
وبعض المجتمعات البشرية فيها اختلاط وعدم تمايز بطبعها كالمنظمات المهنية والطلابية والجامعات الأكاديمية.
ولهذا فسهولة الاختراق حسب نوعه ومميزات الجماعة البشرية.
فالمنظمات المهنية مثلاً سهلة الاختراق السياسي الحزبي لطبيعة عملها المختلط، فهي لم تجتمع مبدئياً على عمل سياسي، والمجاملة مهمة لتسيير عملهم الذي اجتمعوا عليه.
فجماعة النصح السياسية تستشعر وجود حزبي في صفوفها لأن مبدأ عملها السياسة غير الحزبية، فهي تصفي مجتمعها تلقائياً وكأن فيها وحدة رصد ومتابعة أو وحدة استخبارية.
وللحس الأمني وغيره يجب أن تكون كل جماعة نصح ذات منطلقات وأصول استدلال محددة، ولا تختلط مع غيرها إلا في مواقف أو تنظيمات عامة كالمهنية والحكومية أو منظمات ذات أغراض مشتركة.
وأقرب مثال للاختراق الحزبي السياسي هو لجان المقاومة في السودان، وقد تم استغلال التنظيم الأفقي فيها لتسييرها من رأس خفي بحجة الظروف الأمنية إلى أن تمكن من سرقة مجهوداتها.
ولا أدري كيف يصدق عاقل إمكان نجاح تنظيم أفقي بدون قيادة رأسية موحدة! فهذا مستحيل.
وأهم سبب لاختراق لجان المقاومة طبيعة عملها المشترك الذي اتفق عليه أغلب الناس بمختلف أحزابهم وانتماءاتهم، عدا القليل، وأنا من هؤلاء القليل الذين يرون أن التغيير بهذه الطريقة إفساد وإن أريد به الإصلاح.
فالتمايز في الجماعات البشرية التي من طبعها الخصوص أمر لازم، والتساهل فيه يؤدي إلى فشل الغرض من الاجتماع بسبب سهولة الاختراق.
قال الله تعالى ﴿لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ﴾ [التوبة: ٤٧].
والاختلاط في المجتمعات العامة مهم لأفراد كل تجمع خاص، لحاجتهم إلى التجمعات العامة، وليتمكنوا من التأثير في غيرهم لأجل التغيير والإصلاح في المجتمعات العامة.
ولدي كتيب بعنوان؛ أسس إدارية لجماعة النصح السياسية فيه اقتراح لآلية جديدة للحذر من الاختراق بدون نظام الخلايا السري المعيب، والذي يفتح المجال في نظري القاصر للاختراق في أعلى المستويات.

عمر عبداللطيف محمد نور
لوند، السويد
الخميس 11 صفر 1441ه، 10 أكتوبر 2019م

⏩جماعة النصح والتأثير السياسي     ⏫محتويات الورقة     المنظمات المدنية غير السياسية⏪

المنظمات المدنية غير السياسية

⏩الحس الأمني في جماعة النصح     ⏫محتويات الورقة      التخصص في السياسة⏪

طبيعة عمل المنظمات المدنية التخصص، وهذا من باب فروض الكفايات.
والتالية خمسة أسباب لمنع توسع منظمات المجتمع المدني غير السياسية في الأنشطة السياسية.
1. ما يترتب على ذلك من ضرر على مجالات تلك المنظمات الخاصة والتي هي ثغرات يجب سدها.
2. ويتأكد ذلك في المنظمات الدعوية لأسباب، أهمها؛ أن مدافعة السياسات الخاطئة وظلم السلطات قد يؤدي إلى تعطيل عملها، ولا شك أن الدعوة أهم من مثل هذه الأنشطة السياسية.
فرغم أن كلاً من الدعوة والسياسة وسيلة لعبادة الله وتمكين الدين إلا أن الدعوة هي الأهم، والسياسة ومنها السلطان والحرب هي من وسائل حماية الدعوة، فالسياسة الشرعية وسيلة إلى وسيلة.
3. ودخول الجماعات الدعوية والسياسية في الانتخابات والمحاصصات وطلب الوظائف العليا يعرضها للاتهام بالتجارة بالدين ويفقدها ثقة الناس.
4. وتوسع الجماعات الدعوية في الأنشطة السياسية يعرضها لانتقادات الأحزاب السياسية المنافسة.
5. ويكثر في السياسة الاجتهاد الذي يعرض لكثرة الأخطاء فيها، وهذا قد يسيء إلى عملها الدعوي.
فالجماعات الدعوية متخصصة في الدعوة والتعليم والأعمال الخيرية ولها دور سياسي، وجماعة النصح متخصصة في السياسة ولها دور في الدعوة والتعليم والعمل الخيري، والنقابات متخصصة في خدمة المجتمعات المهنية والمطالبة بحقوقها وهكذا.
عمر عبداللطيف محمد نور
لوند، السويد
الخميس 11 صفر 1441ه، 10 أكتوبر 2019م

⏩الحس الأمني في جماعة النصح     ⏫محتويات الورقة     التخصص في السياسة⏪


التخصص في السياسة

⏩المنظمات المدنية غير السياسية    ⏫محتويات الورقة     لماذا جماعة نصح وليس حزباً سياسياً؟⏪

السياسة تنظيراً وممارسة أمر معقد ومتجدد يحتاج إلى وقت وجهد ومتابعة مستمرة وتفرغ وتنظيم، ولهذا اقترحت إنشاء جماعة غير ربحية متخصصة في السياسة وفقاً لنظام التَّشْوَقَة.
لابد من التخصص والتفرغ لأجل الإصلاح السياسي من جميع جوانبه، ومن ذلك؛ الدراسات والبرامج الثابتة والمتغيرة في المجالات ذات العلاقة كالاقتصادية والقانونية والعلاقات الخارجية.
ومن الناحية الإعلامية؛ يحتاج الإصلاح السياسي إلى متابعة دقيقة للأحداث والأخبار المحلية والإقليمية والدولية، وإنتاج مقاطع ومقالات وكتيبات.
وقد يتطلب الحشد الجماهيري متابعة دقيقة مستمرة عبر الوسائط المختلفة لا سيما وسائل التواصل الاجتماعي، وذلك بدراسة ردود الأفعال وكيفية التعامل معها ومن ثم إنتاج مقاطع أو كتابة رسائل أو مقالات مناسبة.
وقد يتطلب ذلك إنشاء مجموعات متعددة الأغراض كالمدرسية والصداقات أو الزمالات الحالية والقديمة وإدخال عناصر مؤثرة في مجموعات مختلفة.
والإعلام من خلال جماعة النصح يتطلب عملاً استراتيجياً يبدأ بإمكانات قليلة ثم يتوسع إلى أن تنشيء الجماعة قناة مرئية فضائية أخبارية تحليلية، وإذاعة صوتية، وصحف مطبوعة وإلكترونية، ومواقع إنترنت، ومجموعات في وسائل التواصل الاجتماعي.
فوجود قنوات إعلامية أخبارية تحليلية بمراسلين من مواقع الأحداث ومحللين يُعتبر إضافة مهمة للقنوات الإسلامية المختصة بالوعظ والتعليم، وكنت قد كتبت قديماً حول أهمية هذا النوع من الإعلام في؛ مدونتي » قسم إصلاح » أهمية الإعلام في الحرب والسلام.
الإصلاح السياسي عموماً أصبح أكثر تعقيداً في جميع المجالات، فتقدم وتطور الآلات خاصة أجهزة الحاسوب والاتصالات أحدث تعقيداً في النظم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإعلامية.
ومن الناحية الاستخبارية المعلوماتية، فإن تطور وسائل الاتصال قد أحدث نقلة في جمع المعلومات ووسائل الاستخبار والتجسس عبر الأقمار الصناعية والهواتف والأجهزة المختلفة.
وخدمة للناس تحتاج جماعة النصح إلى مختصين في وضع واقتراح الحلول الآجلة والعاجلة للأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وكذا الحقوقية بنحو مخاطبة الجهات المختصة والمحامين والمنظمات الحقوقية وتنظيم الوقفات الاحتجاجية.
لمثل ما سبق من تعقيد وتجدد لابد من وجود تخصص وتفرغ للإصلاح السياسي دراسة ومتابعة وأنشطة.
ومن أعمال جماعة النصح؛ العناية بالوظائف العادية عموماً والعسكرية والاستخبارية خصوصاً حماية للنظام التشوقي وتحسباً للطواريء.
وليس إدخال عناصر في الجيش بنية الانقلاب غدراً، إذ لا يجوز الغدر حتى بالكافر، وإنما حمايةً للنظام وتحسباً لما قد يقتضي عزل السلطات لإخلالها بأصل العقد أو عند خوف انزلاق البلاد في فوضى وحرب أهلية.
وقد أفتى الشيخ العثيمين رحمه الله تعالى بجواز دخول الجيش ولو كانت فيه موسيقى تقديماً للمصالح الضرورية في دخوله على ضرر الموسيقى، وقد نقلت فتواه في؛ مدونتي » إصلاح » الإصلاح السياسي الأصلي والاستثنائي.
ومن أعمال جماعة النصح؛ منافسة الأحزاب واللوبيات في الوظائف غير العليا كاتحادات الطلاب والنقابات، وذلك لإبعاد الأحزاب عن استخدامها في صراعهم السياسي، ولضمان المحافظة على عملها الخدمي الحقوقي بنصح السلطات والضغط عليها، والتنافس على الوظائف العادية جائز، لأنها كثيرة وأقل أهمية من العُليا.
عمر عبداللطيف محمد نور
لوند، السويد
الخميس 11 صفر 1441ه، 10 أكتوبر 2019م

⏩المنظمات المدنية غير السياسية    ⏫محتويات الورقة      لماذا جماعة نصح وليس حزباً سياسياً؟⏪

لماذا جماعة نصح وليس حزباً سياسياً؟

على التسليم جدلاً بصحة القول بجواز إنشاء حزب سياسي، فإن فمشروعيته إذا صحت استثنائية، لأن هذا القول مبني على قواعد التعارض والتزاحم بين الحسنات والسيئات.
وأما جماعات النصح فمشروعة أصالةً، وتعتبر جماعات النصح قواعد التعارض والتزاحم إستثناءً في سعيها للإصلاح.
والأحكام المبنية على قواعد التزاحم والتعارض داخلة في أحكام الاضطرار والاحتياج، ولها شروط، منها؛ التعيًّن بألا يوجد طريق آخر شرعي لتخفيف الشر أو دفع الأضر أو تحقيق الأصلح الضروري أو الحاجي.
وجماعات النصح بديل شرعي يحوي منافع الأحزاب ويُخرج مضارها، لأن نطاق عمل جماعات النصح هو مثل نطاق عمل الأحزاب غير أن جماعات النصح لا تسعى لسلطة بترشيحات ولا محاصصات.
والحزب السياسي يحتاج إلى إمكانات مادية ضخمة لخوض الانتخابات على كافة مستوياتها، وهذا أمر لا يتوفر للعمل الناشيء، فلا حاجة في بداية عمل ناشيء لإنشاء حزب سياسي، لأن مجال عمل جماعة النصح يشمل كل أعمال الأحزاب السياسية غير السعي للسلطة.
ما في إنشاء حزب سياسي من تخفيف شر تصحبه مفاسد كتضييع المال في الحملات الانتخابية، واتهام الأخيار بالتهافت على السلطة والمال والمتجارة بالدين، والتنازل عن مباديء لكسب الأصوات، وتلاعب أهل السلطة الحقيقية بالأحزاب، وتقديم مصالح الحزب على المصالح العامة، وتغليب الولاء الحزبي، وصراع أعضاء الحزب، وصراع الحزب مع الأحزاب الأخرى على السلطة.
المفاسد السابقة تجعل المصالح المتحققة من إنشاء حزب إما مرجوحة أو منقطعة غير مستدامة، فتكون غير مستدامة إذا تمكن الحزب من السيطرة على  السلطة، وذلك بسبب الصراع داخل الحزب ومع الأحزاب الأخرى خاصة في ظل هيمنة الغرب.
ولكن لابد من تصويت أعضاء جماعة النصح لأفضل المرشحين قبل تحويل الأحزاب السياسية إلى جماعات سياسية غير حزبية، وذلك لكيلا يترك البرلمان خالياً للمُفسدين في تلك الفترة، وتُصدر جماعة النصح توجيهات عامة لكيفية اختيار المُرشح الأفضل.
والإصلاح السياسي بإنشاء حزب سياسي على التسليم جدلاً بجوازه عمل مرحلي مؤقت غير مستدام محدود المنفعة (تكتيكي)، وكذا الإصلاح بالترشيح أو التصويت، وذلك لأنها وسائل استثنائية لا تجوز في أصل الحُكم الشرعي.
فهذه الوسائل لا يُمكن أن تغير النظام الديمقراطي الوضعي إلى نظام شرعي، وذلك لأنها تتم عن طريق آليات فاسدة، فغاية أمرها أنها لمجرد تخفيف الشر.
والإصلاح لا يكون بمجاراة أهل الباطل في باطلهم، وإنما بالسعي بعلم وحكمة وتدرج في القضاء على الباطل من جذوره، وهذا لا يمنع التصويت مرحلياً لمرشحي أحزاب للضرورة والحاجة بشروطها، يعني مثل أكل الميتة للضرورة أو النظر إلى الأجنبية للحاجة، ولكن البعض نسي المشروع أصالةً وتمسك فقط بما شرع اضطراراً أو احتياجاً.
والراجح في مسألة محاصصات وترشيحات المنظمات المدنية أنها لا تجوز ولو مرحلياً، وأن البديل المرحلي الأفضل هو التصويت للأقرب إلى الإسلام من المُرشحين إلى حين تشوقة البلد تخفيفاً للشر.
فتخفيف الشر أفضل من عدمه إذا لم تكن في وسيلة التخفيف ذاتها مفاسد راجحة، والتخفيف بترشيحات ومحاصصات المنظمات المدنية تصحبه مفاسد تجعل المفاسد أعظم من التصويت للآخرين.
وأما عمل جماعة النصح ففائدته أعظم لأنه مشروع أصالةً، وهو عمل مُمرحل مستدام (استراتيجي)، لأن غرضه إيجاد نظام بديل كامل، ومع ذلك فهو يشتمل على إصلاحات مؤقتة منها المشروع أصالةً كالنصح سراً وبالرفق، ومنها المشروع استثناءً كالتصويت لمرشحي أحزاب، ومنها المشروع للاحتياج كبعض وسائل الضغط.
وإنشاء جماعة نصح سياسية تَشْوَقِيَّة من فروض الكفايات، كما أن التخصص في الدعوة والتعليم من فروض الكفايات، فيجب أن تسعى فئة من المُسلمين إلى تحويل التعدد الحزبي إلى تعدد جماعي تنافسي في الخير بمنع الأحزاب السياسية من السعي للسلطة، وذلك بالضغط على صناع القرار لإجراء استفتاء عام حول منع الأحزاب السياسية من التنافس على السلطة، وبذلك يتم تحويلها إلى جماعات نصح.
عمر عبداللطيف محمد نور
لوند، السويد
الخميس 11 صفر 1441ه، 10 أكتوبر 2019م

⏩التخصص في السياسة   ⏫محتويات الورقة     انتخاب مجلس الإدارة⏪

انتخاب مجلس الإدارة

اختيار الإدارة في جماعة النصح تَشْوَقِي (دوري هرمي)، وبما أن غرض جماعة النصح الإصلاح السياسي، فيجب أن يكون معيار اختيار إدارتها الكفاءة والأمانة، فمن المهم أن يكون فيها أهل التخصصات ذات العلاقة لا سيما الشرعية، ولا يصح ترك قيادة الإصلاح السياسي للعوام، فمن أخطاء الأحزاب المسماة بالإسلامية أن قياداتها من العوام.
زهد طلاب العلم في السياسة محمود، للنصوص التي نهت عن طلب الإمارة والحرص عليها، ولكن يجب على الناس أن يرشحوا أهل الاختصاص ومنهم طلاب العلم الشرعي لقيادة الجماعة القائمة بالإصلاح السياسي.
فإن ترك السياسة للعوام يؤدي ولابد إلى كثرة الخطأ في الاجتهاد، ولا تُغني استشارة طلاب العلم عن وجودهم في محل القرار، فلا يمكن أن يكون لكل رأي للمستشار وزن عند صاحب القرار، وبعض المسائل لابد فيها من سرعة القرار.
ولابد من إقامة دورات للقيادات ذات التخصصات غير الشرعية في علوم أصول الفقه والقواعد الفقهية وفقه المعاملات عامة والسياسة الشرعية والقضاء خاصة.
ويجب على جميع القيادات السياسية الاهتمام بالمعارف البشرية التي لها علاقة بالسياسة مثل؛ العلوم الأمنية والعسكرية والاستخباراتية، والاجتماعية، والإدارية، والاقتصادية، والقانونية، والعلاقات الدولية المعاصرة.
عمر عبداللطيف محمد نور
لوند، السويد
الخميس 11 صفر 1441ه، 10 أكتوبر 2019م

التَّشْوَقَةُ قابلة للتطبيق

مما يؤكد واقعية المقترح في الوضع في السودان  توقع تأييد أكثر من ٨٠٪ من الأمّة السودانية لأصل مُقترح التَّشْوَقَة وجماعتها النصحية السياسية، والتالية بعض الأسباب.
1. كراهية أكثر الأمة للأحزاب أو عدم قناعته بها.
2. ولأن المُقترح فيه تمثيل حقيقي لاختيار الناس لممثليهم واختيارهم للرؤى السياسية.
3. ولأن جماعة النصح الناس بمثل طرح حلول للأزمات العاجلة كأزمة الكهرباء والمواصلات ولو بجهد عامّة الناس كفضل الظهر، وبمثل محاربة الظلم والمحسوبية وحفظ الحقوق بالنصح والضغط، والسبيل إلى القلوب هو الإحسان.
4. ولضعف شبهة التجارة بالدين والمباديء الإنسانية وتغليب المنفعة الخاصة على العامة، لأن جماعة النصح ليست حزباً يسعى للسلطة والثروة، ولأنها تتبنى منع انتخاب من يرشح نفسه، فلا مجال لاتهامها بالمتاجرة بالدين أو المباديء.
5. ولدعوة جماعة النصح لحفظ الدين، إذ لايزال في الناس تدين وحب للملة.
6. ولأن إعادة تشكيل النظام السياسي وفق رؤية سياسية شرعية فيه تحقيق مصالح الناس الدينية والدنيوية وتأهيل السودان ليكون في مصاف الدول المتقدمة.
7. ومما يخدم جماعة النصح؛ صراع الأحزاب فيما بينها ومع الدولة العميقة، وصراع مكونات الدولة العميقة فيما بينها.
وإضافة إلى توقع تأييد أكثر الناس مقترح التَّشْوَقَة وجماعتها النصحية السياسية، فهذا المتوقع كذلك من التكتلات غير الحزبية، مثل الاتحادات الطلابية والنقابات المهنية والجماعات الدعوية والإدارات الأهلية.
ويحق لجماعات النصح منافسة الأحزاب واللوبيات في السيطرة على الاتحادات الطلابية والنقابات المهنية، وذلك لإبعادهم عن استخدامها في صراعهم السياسي، وللمحافظة على عملها الخدمي الحقوقي، فالوظائف العادية كثيرة وأقل أهمية من العُليا، فضرر التنافس عليها مرجوح خلافاً للوظائف السياسية العليا المحدودة العدد والتي يشتد التنافس عليها لأهميتها.
وقد تجد بعض آليات التَّشْوَقَة قبولاً عند بعض التكتلات الحزبية ورؤوس أهل الشوكة (ضباط الجيش)؛ فمثلاً يمكن أن تقبل التكتلات الحزبية الصغيرة الانتخاب الهرمي، لأنه ليس لها مال وإعلام يجعلها تنافس الأحزاب الكبيرة، وقد تقبل بعض الأحزاب الكبيرة التي لها تأييد جماهيري كبير كحزب الأمّة بالانتخاب الهرمي لظنها بأنّ الناس معها.
ومسألة ضبط النقد والضغط وتحويل الأحزاب السياسية إلى جماعات نصح قد تجد قبولاً عند رؤوس أهل الشوكة أو غيرهم من القيادات فيؤيدونها، وذلك لما في ضوابط النقد من عدل وحرب شائعات، ولما في جماعات النصح من استقرار ووحدة وطنية.
والانتخابات الهرمية تحقق العدل وتحقق رضا الناس عمن اختاروهم بأنفسهم، ورضا الناس هو من أهم أسباب نجاح الأنظمة الحاكمة، لأنه سبب في تعاونهم مع النظام، ولأنه يدفع أسباب التمرد والصراع والحروب، ولأنه يعين على صبر الناس على الأزمات التي تحدث بسبب خارج عن قدرة النظام الحاكم وإرادته.
والمطلوب من جماعة النصح تبني التَّشْوَقَة والتبشير بها كاملةً نظرياً ولكن في التطبيق العملي تسعى لتطبيقها بتدرج، فتحاول مثلاً الضغط لإجراء استفتاء عام حول قضية معينة ونحو ذلك، وقبل ذلك تبدأ بخدمة المجتمع، وذلك بمثل تقديم حلول عملية لأزمات اقتصادية عاجلة كأزمة الخبز والوقود والمواصلات ولو بجهود عامّة الناس كمشروع فضل الظهر ونحوه.
وإذا كان إعلان محاربة جماعة النصح للتحزب يؤدي إلى صراعها مع الأحزاب، فإن إعلان حزب سياسي يؤدي أيضاً إلى صراعه مع الأحزاب الأخرى المختلفة معه عقدياً أو منهجياً أو سياسياً، إضافةً للصراع مع الحزب لمجرد التنافس على السلطة.
ولن يتحقق استقرار في السودان مع صراع الأحزاب، وبعض الحُكومات الجبرية أكثر استقراراً من حُكومات ليس فيها تحكم خفي في المُعترك السياسي الحزبي، مثل؛ الصين، والخليج، وسلطنة بروناي.
وذلك لأن التنافس السياسي في النظام الحزبي الأحادي الجبري داخل الحزب الحاكم أوسع وأشد من التنافس بين أفراد الأسر المالكة، والتنافس بين أفراد الأسر المالكة أقل خطورة من التنافس في الأنظمة العسكرية المحضة، ويظهر ضرر التنافس في الحزب الحاكم سريعاً مع الأزمات الاقتصادية.
ومن أهم أسباب عدم الاستقرار وعودة الحكم العسكري بعد كل فترة ديمقراطية في السودان مراراً النظام الحزبي نفسه، خاصة طريقته في السودان التي ليس فيها ضامن سيادي أو ضامن من لوبٍ سري لاستمراره،  ويرجى حول هذا الرجوع إلى؛ التجربة البريطانية، والماليزية، والغربية عموماً، والهندية.
من عدم الاستقرار وعدم استمرار نظام النميري والبشير العسكري، أنه كان نظاماً مزدوجاً عسكرياً حزبياً أحادياً أولاً ثم عسكرياً حزبياً متعدداً مُداراً ثانياً.
فالسبب الرئيسي في عدم استقرار ملك البشير ثم زواله هو الانشطارات داخل المؤتمر الوطني، وكان أبلغها أثراً تآمر صلاح قوش مع تأزم الوضع الاقتصادي، إضافة للحزبية المحاصِصة والمعارِضة والتدخلات الخارجية.
ولسنا بحاجة إلى لوبٍ سري في بلادنا لأن غالب أهل بلادنا مسلمون، فسبب لجوء الصهيونية إلى اللوبيات السرية واللعب بمفهوم الديمقراطية هو أن عدد اليهود قليل جداً في الغرب، وأما في بلادنا فالمسلمون أغلبية، والانتخابات الهرمية لا تأتي إلا بمسلمين، وليس من أخلاقنا المكر والخداع والغدر.
وخداع الصهاينة للناس بالديمقراطية هو خداع بمكر عظيم، ففي الغرب عدل وحريات لا نظير لها في كثير من الدول مع ما في الديمقراطية الغربية من خداع ومكر وظلم في توزيع الثروات، ولذا فمن أهم أسباب استقرار الغرب أن الناس يثقون في السلطات لأن الاختيار فيه صدق إلى حد يُحقق شيئاً من العدل.
قد يرد الوهم بأن التَّشْوَقَة غير واقعية من جهة الظن بأن تحقيق تَشْوَقَةَ البلد تشوقة كاملة هدف آني سريع، بينما التشوقة عمل متدرج ممرحل استراتيجي مستدام، ولكن مع ذلك فإن جماعة النصح تُحقق مصالح مرحلية أثناء سعيها في تشوقة البلد.
ومن تلك المصالح المرحلية؛ طرح حلول للأزمات الاقتصادية والسياسية، والدعوة للتعايش السلمي، ومدافعة سياسات غير عادلة أو غير صالحة سواءٌ كانت من ناحية رعاية الدين أو سياسية الدنيا، وتوعية الناس وتكتّلاتهم الحزبية وغير الحزبية بالتشوقة، ورد شبهة عدم وجود تصور إسلامي لنظام الحُكم، وصيانة الشباب المُسلم من التأثر بهذه الشبهة.
والتَّشْوَقِيَّة مبنية على اعتبار الواجب الشرعي والمقدور الطبيعي والممكن الواقعي والتدرج الكوني، وهذا الاعتبارات مشار إليها في كتاب التَّشْوَقِيَّة في الانتخاب الهرمي وشكل التعدد السياسي وغيرها من مباحث الكتاب.
ففي جانب التعدد السياسي فإن المُقترح فيه اعتبار اختلاف الناس وآرائهم شرعاً وكوناً وقدراً، فقد راعى المُقترح التعدد السياسي من جانبين؛ الأول؛ الشرعي وذلك باعتبار اختلاف التنوع والتضاد السائغ، الثاني؛ الكوني القدري باعتبار الاختلاف غير السائغ اعتباراً للممكن والمقدور عليه.
وقد راعى المُقترح القدرة دفعاً للضغوط الخارجية والداخلية، وذلك بما سبق وبإبطال حجة التسلط، لأن المختلف فيه من السياسات يقرر عبر الاستفتاء العام.
والمنظمات المدنية ومنها الدعوية تعتبر لوبيات علنية موجِّهةً للانتخاب الهرمي بطريقة الإقناع الذي لا يتضمن غشاً وإخفاء حقائق ولا   كتمانها.
عمر عبداللطيف محمد نور
لوند، السويد
الخميس 11 صفر 1441ه، 10 أكتوبر 2019م

تسجيل جماعة النصح

⏩التَّشْوَقَةُ قابلة للتطبيق    ⏫محتويات الورقة    جماعة نصح على منهج واحد⏪

فكرة جماعات نصح سياسية غير حزبية قد تكون غير مسبوقة ضمن مقترح التَّشْوَقَة، فتسجيلها في مجلس المنظمات قد يحد من نشاطها السياسي، ولذا فقد يلزم تسجيلها في مجلس الأحزاب.
وتفريق التشوقة بين المنظمة والجماعة والحزب اصطلاحي، والمنظمات في الاصطلاح العام أنواع مختلفة، والأحزاب السياسية مندرجة فيه تحت منظمات المجتمع المدني قبل فوزها وتحولها إلى أحزاب حاكمة.
وقد وجدت العبارة التالية من موقع يزعم أنها ضمن قانون الأحزاب 2010؛ ("الحزب السياسي" يقصد به أي حزب أو تنظيم سياسي تم تسجيله أو وفق أوضاعه وفق أحكام هذا القانون، ويعمل بشكل منتظم لخدمة أهداف سياسية معينة ويسعى لتحقيقها بالطرق السلمية.
"المجلس" يقصد به مجلس شئون الأحزاب السياسية المنشأ بموجب أحكام المادة ( 5 ) من هذا القانون)، نقلاً من مدونة بعنوان؛ متابعات
فعبارة؛ أو تنظيم سياسي تفسر معنى "الحزب السياسي القانوني" وأنه يشمل أي تنظيم سياسي يتقيد بالقوانين واللوائح المنظمة وأنه لا يشترط أن يكون باسم الحزب.
الفرق بين جماعة النصح التَّشْوَقِيَّة والحزب السياسي هو فقط في عدم السعي للسلطة، فلا يوجد ما يمنع إذا لزم الأمر من تسجيل جماعة النصح كحزب سياسي من الناحية القانونية الإجرائية فقط، ولكن يجب وضع لوائح داخلية تنص على اعتبار هذه الجهة الاعتبارية جماعة نصح سياسية غير حزبية من ناحية طبيعة أنشطتها، وذلك بالنص على أنها لا تسعى لسلطة.
لو سجلت جماعة النصح كحزب سياسي فقد لا تتمكن من الدعوة إلى حظر الأحزاب كمصطلح، ولكن بإمكانها حظر نشاطها الذي يجعلها أحزاباً، وذلك بالدعوة إلى استفتاء عام يهدف إلى منع الأحزاب رسمياً من السعي للسيطرة على السلطة سواء كان عبر محاصصات أو ترشيحات أو انقلاب أو غير ذلك من الوسائل، وبالتالي تكون قد نجحت جماعة النصح في تحويل الأحزاب السياسية إلى جماعات نصح.
وقانون الأحزاب السياسية لا يلزم بتسمية الجسم السياسي حزباً، فهو يُلزم فقط باعتبار الجسم حزباً من الناحية القانونية الإجرائية، بمعنى أن القانون يُلزم كل جهة اعتبارية مسجلة في مجلس الأحزاب السياسية بالالتزام بقانون الأحزاب السياسية واللوائح المنظمة لعمل الأحزاب السياسية فقط لا غير.
ولكن إذا كان تسجيل جماعة النصح كحزب سياسي فيه صعوبة، فمن باب التدرج تُسجل كمنظمة قريبة من السياسة، فالتدرج عموماً مطلوب مراعاةً للممكن والمقدور عليه وتقديم الأولويات.
ولكن؛ ولم أرَ في عيوب الناس عيباً ... كنقص القادرين على التمام، فلو  كانت جماعة النصح قادرة على أعمال سياسية أوسع ولم يكن ثمة سبب آخر لتأجيلها، فليس من الحكمة  تأجيلها.
فيمكن البحث في إمكان تسجيل هذه الجماعة السياسية النصحية كجماعة إصلاحية في دائرة أخرى غير مجلس الأحزاب السياسية باسم قريب في المعنى مثل جماعة النصيحة أو كلمة الحق، وذلك إذا لم يتعارض مثل هذا التسجيل مع طبيعة أنشطتها.
ولا يوجد في الأنظمة الديمقراطية الحزبية حسبما أظن نص على عدم السماح بإنشاء جماعة نصح، لأن المنع من ذلك يتعارض مع المباديء الديمقراطية.
عمر عبداللطيف محمد نور
لوند، السويد
الخميس 11 صفر 1441ه، 10 أكتوبر 2019م

جماعة نصح على منهج واحد

⏩تسجيل جماعة النصح   ⏫محتويات الورقة     التَّشْوَقِيَّة والأزمة الحالية⏪

لا يصح أن يَدخل أصحاب منهج متميز بأصول ثابتة في تنظيم مدني مشترك مع مخالفيهم فيما كانت المواقف والآراء المتمايزة أساس فيها من المنظمات المدنية كالسياسية والدعوية، ويُشرع لهم التعاون مع مثل هذه المنظمات في المواقف المشتركة.
التعاون يكون مع المُخالف في المنهج عند الحاجة بشروط عامة وخاصة يُتفق عليها معهم في؛
١. مواقف.
٢. مؤسسات طبيعتها عموم في العضوية والقيادة، مثل المؤسسات الحكومية، وذلك لمزاحمة أهل الباطل والفساد.
٣. مؤسسات تخصصية في قضايا مشتركة كاتحادات الطلاب ونقابات العمال، وفي ذلك مزاحمة للأحزاب السياسية التي تصرف عمل هذه المنظمات عن طبيعتها الخدمية إلى صراعات سياسية.
ولا يستقيم الانضمام إلى منظمة مدنية مخالفة في أصولٍ ثابتة إذا كانت طبيعتها خصوصية العضوية والقيادة، وكان مجال عملها يشمل قضايا مشتركة وغير مشتركة، مثل؛ الدعوية، السياسية، والعلمية الفقهية.
يُشترط في تحالفات من يتميز بأصول ثابتة مع غيرهم في المنظمات المدنية إضافة إلى التخصص وتحديد القضايا المشتركة؛ ألا يترتب على التحالف ضرر أعظم؛ فالتحالف مع غلاة التكفير والجهاد مثلاً ضرره أعظم، وكذا التحالف مع من عرف بسرية نظام الخلايا أو سرية الغدر والخيانة.
دخول من يتميز بأصول ثابتة مع غيرهم في تنظيم مدني مشترك فيما كان أصله التمايز من التنظيمات المدنية أضر إذا كان مع من عرف بسرية العضوية من الجماعات، كما أثبتت التجارب في السودان وخارجه، ومن ذلك تجربة جبهة الميثاق الإسلامي، وتجربة حركة الجهاد الإسلامي الأرتري.
ومن أسباب فشل مثل هذه التنظيمات المدنية المشتركة إضافة إلى التباين الكبير في الرؤى والمواقف هو أن الجماعات المُخالفة في أصول ثابتة والأحزاب السياسية قائمة على سرية تنظيمية مبنية على نظام سري هرمي، وفيهم تحايل ومكر، ومما قلت في السرية ما يلي
(لا بأس بالسرية للحذر من أثر النفاق والاختراق، ولا يجوز العمل السري الذي يتضمن غدراً بالعهود، ويشمل ذلك؛ بيعة السلطان المسلم الحارس لأصل الدين، والعلاقة المشروعة مع حكومات وطنية تغلب عقد المواطنة على الإسلام، والعلاقة مع حكومات غير مسلمة مثل ما لا يخالف الشرع من عقود الإقامة والمواطنة.
ولا يجوز العمل السري المبني على النظام الهرمي الذي تَعرِف فيه الخلية أو الأسرة أميرها ولا تعرف أميره، وذلك لعدم جواز طاعة من لا يُعرف دينه وعدالته)، منقول من؛ مدونتي » إصلاح » تصنيف الناس بين الغلو والجفاء.
وأما عند الحاجة والتعذر فيجوز التعاون مع أهل البدع، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى
: (فإذا تعذَّر إقامة الواجبات من العلم والجهاد وغير ذلك، إلا بمن فيه بدعة، مضرَّتها دون مضرَّة ترك ذلك الواجب، كان تحصيل مصلحة الواجب مع مفسدة مرجوحة معه خيراً من العكس).
ومن جهل كثير من الناس أنهم دعموا حتى الشيوعيين مع أنهم لا يريدون أن يحكم الشيوعيون!! والحريصون على منهج الاستدلال الصحيح بكثرتهم أولى بالتأثير في الناس من الشيوعيين ونحوهم ممن لا وزن لهم في المجتمع المحلي ولا في المحيط الإقليمي والدولي.
ومن أسباب تأييد أكثر الحريصين على إجماع السلف لمقترح جماعة النصح ما يلي.
1. موافقة وعدم مخالفة أُطروحة التَّشْوَقَة للكتاب والسنة والإجماع لا سيما إجماع السلف.
2. عدم قدرة الجماعات المنتسبة لمنهج السلف على القيام بأعمال سياسية فعالة لطبيعتها العلمية الدعوية الطوعية، فقد تسبب لها بعض الإنشطة السياسية إشكالات مع الأنظمة؛ كمدافعة الظلم والمنكرات بوسائل الضغط الحديثة.
3. تطلع كثيرٍ من الحريصين على منهج السلف إلى القيام بعمل سياسي فعال في مستقبل السودان.
4. عدم وجود تصور حديث آخر لدور الشعوب ومنظمات المجتمع المدني في السياسة الشرعية وطرق إدارة الدولة الحديثة قائم على اعتبار أصول منهج السلف.
5. عدم وجود بديل آخر للأنشطة السياسية الفعالة قائم على اعتبار أصول منهج السلف.
ويلاحظ بسبب ما سبق أن كثيراً من الحريصين على منهج السلف صاروا يجارون غيرهم في الحزبية السياسية أو صاروا تبعاً لغيرهم في السياسة، وحول هذا أرجو الرجوع إلى؛ ملف بي دي أف في غوغل درايف بعنوان؛ الإصلاح السياسي الأصلي والاستثنائي.
6. فشل التجارب السياسية المنسوبة إلى الإسلام بعد الوصول إلى الحكم وقبله والتي أدت إلى تشويه صورة من يدعو إلى عدم فصل الدين عن السياسة يدفع الغيورين من الحريصين على منهج السلف لمبادرة أمثل.
وهي حقاً تجارب كما يسميها أصحابها، فالتجربة تطلق على ما كان في طور الدراسة ولم تكتمل دراسته لتطبيقه بعد.
عمر عبداللطيف محمد نور
لوند، السويد
الخميس 11 صفر 1441ه، 10 أكتوبر 2019م

التَّشْوَقِيَّة والأزمة الحالية

مع سعي الصهيونية لتقسيم السودان لدويلات صغيرة، ووجود التكتلات الحزبية والمسلحة المُتصارعة، وتدخلات دول إقليمية وعالمية، وتطلع الأمّة السودانيّة لإصلاح وضعه، لا يلوح في الأفق عمل منظم مدروس للخروج من أزمات البلاد.
مشاكلنا منذ الاستقلال تكمن في توالي الحكم الحزبي المُتصارع الذي يؤدي إلى حكم عسكري جبري أو حكم حزبي مُدار، فالطريق الأمثل هو عبر إنشاء جماعة نصح سياسية غير حزبية تسعى لتشوقة السودان، وتنطلق في عملها من تسعة محاور أساسية؛
1. كسب الأمّة السودانيّة لصالح المشروع الإصلاحي، وكسب تكتلاتها المدنية لا سيما غير الحزبية كالإدارات الأهلية والاتحادات والنقابات والجماعات الدعوية.
وذلك بالتبشير بمشروع التَّشْوَقَة القائم على التشاور في اختيار الناس لحكامهم وللرؤى والطرق السياسية المناسبة لحكمه، وذلك لأن في التراضي والتشاور ضمان تحقيق العدل وحفظ الحقوق، وحفظ مصالح الناس الدينية والدنيوية، ولكل ما سبق من أسباب تأييد أكثر الأمّة للتشوقة.
2. طمأنة الجهات والقبائل بأن المشروع مبني على لا مركزية في إدارة الدولة وهرمية في الانتخاب، بحيث يضمن النظام حرية كل جهة وقبيلة في اختيار قياداتها الحلقدية والتنفيذية والقضائية، وبالتالي اختيار ولاتها ومجالسها الولائية وبلدياتها.
3. طمأنة الأحزاب بأن المشروع لا يسعى إلى إلغائها، وإنما يسعى إلى إصلاح عملها بما يحقق المصلحة العليا للبلاد.
4. وضع التكتلات الحزبية والمسلحة أمام الأمر الواقع بالمطالبة بإجراء استفتاء عام لإبراز توجه الناس وتكتلاتهم غير الحزبية الرافض للصراع على السلطة والحروب، هذا مع اعتبار التدرج ودفع الأضر بالتنازل عن بعض ما يجب بالتوافق مع هذه الجهات على حلول مرضية ومراعية لمستقبل البلد ومصالحه العليا.
5. طمأنة الجميع بأن المشروع مع مراعاته لحقوق الجهات والقبائل، فهو مركزي في السيادة والشوكة والعملة والسياسيات المالية العامة، يحيث يضمن وحدة البلد، واختيار الجهات لمجالسها الحلقدية من أبنائها يضمن تمثيلهم العادل في السلطة المركزية حسب نسبتهم.
6. كسب المؤثرين من رؤوس أهل الشوكة لصالح المشروع الإصلاحي بالإقناع والضغط بالطرق الشرعية، وذلك لمراعاة المشروع دور رؤوس أهل الشوكة السيادي في أمن البلد وسياسته الخارجية.
7. طمأنة رؤوس الأموال والمستثمرين والمواطنين بأن المشروع لا يحابي فئة دون أخرى في الاستثمار والكسب، وذلك لأنه مشروع أمة واحدة غير متحزبة، وكسب رؤوس الأموال الصالحة لصالح المشروع الإصلاحي.
8. كسب المحاور الإقليمية المتخوفة من الأطماع التوسعية لأحزاب يسارية ويمينية، وذلك بإبلاغها بأن المشروع قائم على رفض الحزبية، لا سيما الحزبية القائمة على سرية الغدر ونظام الخلايا، والتي تغلغلت في السودان وتلك الدول فأضرت بالمصالح العامة وعلاقات السودان الخارجية.
هذا مع اهتمام خاص بالعلاقة مع دول الجوار والاتحاد الإفريقي والجامعة العربية، والتأكيد على استراتيجية العلاقة مع الدول المسلمة عبر مجلس التعاون الإسلامي (المؤتمر الإسلامي سابقاً).
9. طمأنة الجهات الخارجية بأن المشروع يحترم المواثيق الدولية والإقليمية، وأنه يسعى لعلاقات خارجية متوازنة ومراعية للأمن والسلم الدوليين والمصالح الإقليمية والدولية المشتركة.
هذا مع وضع الجهات الخارجية التي تسعى لتقسيم السودان والإضرار به أمام الأمر الواقع، وذلك بإثبات التفاف الأمّة السودانيّة وفئاتها المؤثرة في السياسة السودانية حول المشروع الإصلاحي.
لدي رد على شبهة تتهم المسلمين بالانتهازية في العلاقات الخارجية بتغيير السياسة حال القوة، وهي متعلقة بمشروعية جهاد الطلب، فيرجى الرجوع حولها إلى؛ مدونتي » الموجز اليسير في الجهاد والتكفير » سبب مشروعية الجهاد، وحبذا الرجوع كذلك إلى مبحث آيات السيف والبراءة، ومبحث حكم العهد  المطلق من كتاب الموجز اليسير.
عمر عبداللطيف محمد نور
لوند، السويد
الخميس 11 صفر 1441ه، 10 أكتوبر 2019م